غيب الموت مؤخراً، الفنان التشكيلي إميليو فيدوفا عن عمر يناهز 87 عاماً.ويعد فيدوفا من أبرز مخضرمي الفن التشكيلي في القرن العشرين وأكثرهم إثارة للنزاعات والخلافات المريرة. وغدا اسمه مرتبطاً بأشد النزاعات الفنية ضراوةً في الخمسينات كان يطلق عليه «معركة الأساليب» بين الواقعيين الجدد ورواد التجريد التعبيري.

وشأن العديد من الخلافات الضارية، كان المفكرون اليساريون الذين شاركوا في المقاومة الإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية هم الذين يديرون النزاع. فبعضهم كان يعتقد أن على الرسامين الاشتراكيين أن يتبعوا نموذج لوحة «جيرنيكا» التي أبدعتها ريشة الفنان بيكاسو وأن يرسموا لوحاتٍ تحمل مضامين سياسية ورمزية. أما الآخرون: بمن فيهم فيدوفا، فقد دعوا إلى أن الفن الثوري- بطبيعته- يجب أن يكون تجريدياً.

وُلد إميليو فيدوفا في البندقية لعائلة فنية، فوالده كان يقوم بأعمال دهن المنازل والزخرفة. وعندما بلغ الحادية عشرة أُجبر من قبل عائلته على أن يكسب من عرق جبينه، مبدئياً في مصنع ومن ثم في استوديوهات شخص كان يعمل مصوراً ومرمماً. وعلى الرغم من أنه كان يحضر دروساً في الفن في البندقية لفترة قصيرة، إلا أنه علم نفسه بنفسه في الدرجة الأولى فتدرب على رسم المباني المحلية واللوحات المعمارية.

قضى فيدوفا خلال الحرب العالمية الثانية معظم وقته بعيداً عن البندقية. وانخرط في عام 1943 مع كورينتي، وهي مجموعة ميلانية حيث كان شعارهم: «الوظيفة الثورية للرسم.. بلوحاتنا سنقوم برفع أعلام النصر».

ومن ثم انضم إلى المقاومة في روما، وسجل خبراته في لوحاته الحربية التي تم عرضها فيما بعد في أنحاء إيطاليا.

في أعمال النحت التي قام بها فيدوفا كانت الحدود الفاصلة بين الصورة وما يحيط بها تنهار من خلال وجود الفضاءات الدرامية. ففي لوحة «دوائر التمزق» (1977- 1978) كانت الألواح المغطاة بالرسومات تحوي ثقوباً وشقوقاً، بينما في لوحة دراسات للفضاء، التي رسمها بعد عشر سنوات، نجد مجموعة من الأنابيب والأسلاك المتداخلة.

لم تتمكن دوافعه السياسية القوية من حمايته للأبد من تبني المؤسسة السياسية، ففي عام 1996 تم منحه اللقب النبيل «فارس الصليب العظيم للجمهورية الايطالية» كما أنه صمم لوحة من القماش لمكتبة مجلس الشيوخ الإيطالي في روما. ولكنه بقي حتى النهاية رمزاً للجناح اليساري، وبطلاً في الفن الإيطالي الراديكالي.

إعداد: كوثر علي - عن «غارديان»