بدأت بقصر الثقافة اليوم فعاليات ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تحت عنوان «المسرح العربي والآخر» وتستمر لمدة يومين.
وقال عبدالله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الذي افتتح الملتقى في كلمة له أن الحركة المسرحية العربية كانت وما زالت إحدى أهم التجارب الثقافية والإنسانية على مستوى العالم اجمع.. مشيراً إلى أن المسرح العربي الهادف والجاد رسالة في أعناق كل المبدعين المسرحيين وكل مثقف صادق انطلاقا من كون المسرح المرآة العاكسة لآمال وتطلعات الشعوب.
ونوه العويس إلى الرسالة الخالدة التي يتبناها صاحب السمو حاكم الشارقة الذي يتابع عن كثب أحداث المشهد الثقافي المسرحي لفعاليات ملتقى الشارقة للمسرح العربي.. مشيراً إلى أن ما يصدر عن الملتقى من قرارات وتوصيات إنما هو ثمرة من ثمار حرص سموه على استمرارية هذه الفعالية المسرحية الهامة في أجندته الخاصة التي تؤمن بدور المسرح وأهميته في حياة الشعوب وتطويرها وأوضح أن فكرة شعار الملتقى لهذا العام كانت بناء على توجيهات سموه الأمر الذي يعكس عمق فكر سموه بضرورة الالتقاء بالثقافات الأخرى وإيمانه الراسخ بالتواصل والتحاور مع المبدعين من الدول الصديقة.
من جانبه أشاد كارل هيبرت المخرج والمؤلف المسرحي من بريطانيا في كلمة له نيابة عن ضيوف الملتقى بدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للثقافة والمسرح بصفة خاصة.. مشيراً إلى أن هذا الحوار سيكون حوارا حضاريا يزيل كل الحدود الجغرافية بين فناني العالم وسيكون حوارا بناء في شموليته الثقافية للجميع.
ووجه الشكر والتقدير لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة على حسن التنظيم والإعداد لهذا الملتقى الحيوي الذي سيتناول بالحوار المسرح العربي مع الآخر.
وتناول المشاركون في الملتقى محور المسرح والمتغيرات الاجتماعية في محاولة لرصد التأثير المتبادل والبحث في إمكانات المسرح كفن قائم على الإبداع الإنساني على إحداث التغيير في المجتمع وإمكانات تأثره بالمتغيرات والمستجدات المجتمعية الطارئة.
والتقت معظم الأوراق والمداخلات التي شارك فيها مسرحيون عرب وأجانب حول ضرورة أن يفعل المسرح من شفافيته لخلق تماسات منطقية من التحولات الدراماتيكية في حياة الإنسان في ظل مجتمع يتعرض لمتغيرات كبيرة بناء على الثورة التي أحدثتها وسائل الاتصال الحديثة والمتغيرات في أطرها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية كذلك.
وأدارت الجلستين الصباحيتين المسرحية سهام ناصر من لبنان مؤكدة أن المسرح يجب أن يبقى على تماس متواصل مع التغيير والتحديث لكي يواصل حياته وفعله الحي، وقدم الدكتور سعد يوسف من السودان ورقته التي تناول فيها العلاقة المتبادلة بين تطور الحركة المسرحية في السودان وتطور المجتمع السوداني وكيف سارت مسيرة التجارب المسرحية التي قدمها المسرحيون السودانيون في مجتمعهم وتقبل المجتمع لأعمالهم المسرحية.
فيما تناول الدكتور حبيب غلوم أشكال إحداث التغيير وأهداف الوصول إلى الآخر من خلال مسرح عربي فاعل ومتجدد يبتعد عن مراكمة المقولات القديمة ويبحث عن الأصوات الجديدة، مشيراً إلى أن آليات العمل في المسرح العربي بصفة عامة والمسرح الإماراتي بصفة خاصة بحاجة إلى إعادة نظر، حيث إن المهرجانات ودوراتها المتعاقبة لا تفتح نافذة مناسبة لتجديد الدماء، بل إن الصفة الغالبة على ملتقيات المسرح هي تكرار الأفكار وتكرار الوجوه والأسماء الأمر الذي أحال تداولات المسرح وأطروحاته إلى دائرة ضيقة أعاق الكثير من المعطيات المحفزة على التبدلات والتغيرات من التحقق.
الدكتور روبرت ليش من بريطانيا قدم من جانبه نبذة أن الحركة المسرحية في اسكوتلندا مشيراً إلى أن ولادات المسرح التي تعود إلى 300 سنة ماضية واكبتها الكثير من المتغيرات والأحداث المجتمعية في المجتمع الاسكتلندي الأمر الذي دفع بالحراك المسرحي إلى التطور والنمو طرديا مع هذه التطورات، وأكد أن تشكل البرلمان السياسي في البلاد دفع بالمسرح إلى المقدمة ومنذ ذلك الحين شهدت الحياة الثقافية المزيد من التجارب المسرحية التي استفادت من التطورات اللاحقة وبذلك استطاع الفن المسرحي أن يحتل مكانة في قلوب أفراد المجتمع وصار له قاعدة جماهيرية كبيرة.
أما الجلسة الثانية فقد تحدث خلالها المخرج المصري انتصار عبدالفتاح مشيراً إلى أن المسرح ينمو مع تطور وتغير المجتمع ويتأثر بانعكاسات ذلك، إلا أن المسرح مازال يمتلك سحره الخاص وتأثيره القادر على إحداث التغيير.
واختتمت الجلسة الثانية بورقة قدمها الكاتب الإماراتي إسماعيل عبدالله تناول فيها الكيفية التي واكبت فيها التجربة المسرحية المحلية متغيرات المجتمع، مشيراً إلى أن مجتمع الإمارات قد تعرض إلى نقلات نوعية منذ قيام دولة الاتحاد إلى الآن وان هذه النقلات مثلما جلبت النهضة الحديثة للمجتمع جلبت معها أيضاً معضلات اجتماعية تمثلت في سيادة ثقافة الاستهلاك ووجود هاجس الخوف على الهوية والخصوصية المحلية في مقابل الخلل في التركيبة السكانية التي جعلت أبناء البلد نسبة قليلة مقارنة بنسبة إعداد الوافدين.
وان المسرح المحلي لم يستطع أن يواكب هذه القضايا من خلال أطروحاته ومعالجاته لها وبالتالي فانه تخلف كثيرا عن معاناة المجتمع وعن محاولة رصد تحولاته.
وأكد إسماعيل على أهمية أن يفتح المسرح نافذة على الحوار مع الآخر في الداخل قبل الحوار مع الآخر في الخارج حتى لا تشكل القطيعة عامل انعزال.تجدر الإشارة إلى ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي يطرح في دورته الحالية عنوانا رئيسيا هو المسرح العربي والآخر وذلك من اجل الوقوف على أهمية الحوار والتواصل، وأهمية أن يفعل المسرح العربي من وجوده عاملا في الثقافة العربية القادر على إيصال صوته، وإحداث تفاعل في الإرسال والاستقبال في ظل عالم أصبح قرية واحدة يتأثر سريعا بأحداثه ومتغيراته.
متابعة : مرعي الحليان
