افتتح الأديب محمد المر، رئيس مجلس دبي الثقافي معرض «صنع في الإمارات» للفنان التشكيلي الإماراتي عبدالقادر الريس، في صالة مجلس غاليري بدبي، مساء أول من أمس، بحضور الدكتور صلاح القاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي، ونخبة من الفنانين التشكيليين والمثقفين والإعلاميين.

وضم المعرض نحو 26 لوحة جديدة بمقاسات مختلفة، طور فيه عبدالقادر علاقته مع اللون، وتوشيحاً للتجريد بما هو عربي أضاف على بعض اللوحات حروفه المفضلة، وفي بعضها الآخر اشتغل على التراثيات دامجاً ما بين الماضي والحاضر بأسلوبه الخاص وشخصيته المتطورة باستمرار، عبر تجاربه الجريئة.وعلى هامش المعرض التقت «البيان» الأديب محمد المر فأوضح أن أعمال عبدالقادر الريس عبارة عن مغامرات لونية منذ البداية وحتى المرحلة الحالية، وعلى الرغم من عدم وجود خلفية أكاديمية، إلا أن اجتهاده جعله في مرحلة مبكرة يتمكن من حساسيات العمل الفني من منظور وتشكيل ودراسة للون ومزج الألوان، ومعرفة تأثيرها النفسي، والعديد من المسائل التي تحتاج إلى سنوات من الدراسة الأكاديمية.

وأضاف المر: إن حساسية الريس جعلته ـ عن طريق المغامرة والإصرار والمثابرة ـ يهضم كل هذه المفردات الفنية في مرحلة قصيرة نسبياً، فقد مر الريس في مراحل عدة، كانت بدايتها استيحاء للتراث، وخصوصاً المعماري والبحري في مراحل تحولاته، واستطاع الريس أن يتآلف مع هذا التراث، وأن ينقله في لوحات بغاية الجمال. ومر الفنان بمرحلة التشخيص وبمرحلة الطبيعة الصامتة وأنتج أعمالاً لها بصمة خاصة. وبعد ذلك انتقل إلى المناظر الطبيعية وجمال الإمارات شمالاً وجنوباً بحراً وبراً جبلاً وسهلاً.

واستطاع أن ينتج العديد من اللوحات التي تكاد تكون أعمالاً جدارية في حجمها وتركيبها وتقنيتها، وأن يتعامل الريس مع الطبيعة بشكل فوتوغرافي محض، إنما بشكل استيحائي لهذه الطبيعة، وأنتج مناظر طبيعية تخصّ روايته على صعيد اللون والتعامل مع الحجر والرمل والشجر.

ثم اتجه إلى تجارب ـ يتابع المر ـ اعتبر أن فيها خلطا لثلاثة عناصر، عناصر تجريدية محضة لونياً، وعناصر معمارية، وعناصر طبيعية صامتة، بالإضافة إلى إدخال الحرف العربي، وهوسه في عدد محدود من الحروف، وهذه التجربة أضافت للريس بعداً جديداً، وأيضا لها عدة مراحل وجماليات خاصة، ولاقت إعجاب العديد من النقاد والمتذوقين، فالفنان عبدالقادر من الفنانين الذين لم يتقيدوا بتجربة واحدة.

ولم يكونوا أسرى لمرحلة واحدة، بينما هناك فنانون ان نجح الواحد منهم بتجربة معينة، ظل طوال عمره يكرر هذه التجربة، اما خوفاً على نجاحها تجارياً، أو خوفاً من التجريب ذاته، لكن عبدالقادر لا يخاف من التجريب، وهذا يحسب له، فعبر سنوات شغله استمر بالتجريب من حيث الموضوعات والألوان والمواد التي يرسم عليها.

وعن معرض «صنع في الإمارات» قال المر: إن عبدالقادر في هذا المعرض يركز أكثر على الخصوصية اللونية، وتقديم اللون على ما سواه من العناصر الأخرى.. وهذا المعرض يمكن أن نطلق عليه تعبير الانفجار اللوني البهيج في هذه المرحلة من حياة عبدالقادر، وربما هذا انعكاس لحالته النفسية البهيجة، خصوصاً بعد حصوله على جائزة الدولة التقديرية.

من جانبه أكد عبدالقادر الريس أن هذه الجائزة من أغلى الجوائز في حياته، لأنه استلمها من صاحب السمو رئيس الدولة، وأصبح بها الحمل عليه ثقيلا والمسؤولية أكبر، فقبل الجائزة كان يرسم كعبدالقادر، أما الآن فيرسم كفنان يحمل اسم الدولة.

وبالنسبة لمعرضه أوضح الريس أن المعرض يضم 36 عملاً جديداً، ركز فيها على الألوان المائية، والمتابع لأعماله ـ يضيف الريس ـ سيجد شيئاً من التغيير، خاصة في الموضوع واللون. وقال الريس إنه كان في البداية يركز أكثر على الأشياء التراثية واللوحات الكلاسيكية البحتة، أما الآن فأكثر اللوحات تجريدية وأدخل على بعضها حروفيات لإعطائها الخصوصية العربية .

دبي ـ محمود أبوحامد