عقد الدكتور هانس بيترايربمان رئيس البعثة الألمانية، والدكتورة ماركريت ايربمان مساعدة الرئيس، والدكتور صباح جاسم رئيس البعثة الأثرية المحلية صباح أمس في دائرة الثقافة والإعلام مؤتمراً صحافياً أعلنوا فيه عن إصدار المجلد الأول من كتاب آثار جبل البحيص في الشارقة ـ الآثار الجنائزية والبقايا البشرية» بإشراف إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام، وبالتعاون مع معهد الآثار في جامعة توبنجن في ألمانيا.
وأوضح الدكتور صباح جاسم أن المجلد الأول من سلسلة أربع مجلدات تبحث عن نتائج الاكتشافات في منطقة جبل البحيص، وهي عبارة عن جهد مشترك بين دائرة الآثار وجامعة توبنجن، واستمرت هذه الجهود عشر سنوات «1996 ـ 2005» وخلالها تمكن فريق البحث من جمع كم هائل من المعلومات والمواد الأثرية، ولذلك أصبح لزاماً عليه أن ينشر كشفاً أو سرداً تفصيلياً بهذه الاكتشافات.
وأضاف د. جاسم أن المجلد الأول يحتوي على تفاصيل تخص المدافن الأثرية، وطرق الدفن وطرز المقابر والمخلفات العظمية، ودراسة مفصلة عن مضامين عادات الدفن وما يتبع ذلك من طقوس اجتماعية وعقائد دينية، ويحتوي أيضاً على دراسة شاملة لجميع المخلفات العظمية التي تمثل الحياة البشرية، وقد بلغ عددها نحو ألف هيكل عظمي، وما زال هناك المزيد مدفوناً تحت الأرض لأن البعثة ارتأت عدم الكشف عن كل شيء، وترك الباقي للأجيال القادمة، حيث سيتطور العلم وأدوات البحث.
وركز د. جاسم على القسم «18» من جبل البحيص كونه يحتوي على مقبرة جماعية ومخلفات تعكس طبيعة الحياة اليومية، ونشاطات الإنسان في تلك المنطقة، وأساليب العيش وكفاحهم في السيطرة على البيئة القاسية.
أما المجلد الثاني ـ يتابع د. جاسم ـ يحتوي على الهياكل العظمية مع المخلفات البشرية الأخرى، والصناعات التي كانت سائدة آنذاك والأدوات والأواني وخاصة الحجرية منها، أي دراسة تكنولوجية لصناعات تلك الفترة، فترة العصر الحجري الحديث قبل «7» آلاف سنة.
المجلد الثالث سيكون مكرساً لدراسة البيئة والظروف المناخية والموارد الاقتصادية والمياه التي اعتمد عليها سكان تلك المنطقة، والرابع يحتوي على تقييم شامل لجميع المخلفات الأثرية، واعطاء صورة شاملة لحياة الناس.
وأشاد الدكتور جاسم بمكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بتكلفة البعثة وطباعة المجلدات.. ورداً على أسئلة الإعلاميين أوضح ان البعثة توقفت لأنه توفر كم جيد من المكتشفات تزودنا بالمعلومات الكافية، خاصة ان هناك نحو ألف هيكل عظمي.
وأشار إلى أهمية جبل البحيص لما فيه من وضعيات لتلك الهياكل وأسباب موتها، توضح لنا الظروف الصحية والبيئية التي كانت سائدة في ذاك العصر، كما وهناك هياكل مزودة بأدوات زينة شخصية وقلائد وأساور تتكون من عشرات وآلاف قطع من الخرز والصدف واللؤلؤ، اضافة إلى وجود الكثير من الدلائل على ان سكان هذا الجيل كانوا يدجنون الطيور ويروضون الحيوانات، وهي جوانب متقدمة في تلك الحقبة من التاريخ.
من جانبه عقد الدكتور يوسف عيدابي المنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب مؤتمراً صحافياً قدم فيه تقييماً للمعرض في دورته الخامسة والعشرين، موضحاً ان الاحتفال باليوبيل الفضي تجاوز الشكل المألوف، ليكون احتفالاً ضمنياً في تجويد وتطوير فعاليات المعرض، وكانت توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقةتذهب بعيداً عن الاحتفالية والعمل على ترسيخ الحياة الثقافية بشكل أفضل عبر صيرورة أكثر جدية ومعرفية في صناعة معارض الكتب.
وأكد د. عيدابي ان المعرض في محصلته كان ناجحاً، وان كان هناك بعض السلبيات، وتميزت هذه الدورة بدقة التنظيم حيث شارك عدد كبير من المنظمين في تجاوز العقبات، وارساء النظام على كل الصعد، وفي هذا الجانب اعتذرت سبع دور نشر عن الاشتراك في هذه الدورة، من ضمنها دار بريطانية وداران من مصر، ودار من إيران وأخرى من لبنان وثانية من تونس وداران من العراق، وإن كانت الأسباب في العراق ولبنان واضحة، فإن أسباب اعتذار دور النشر الأخرى لم نتمكن من معرفتها بدقة، وقد عوضنا عن ذلك ب(12 )دار نشر، ستة منها اشتراكات مباشرة، وستة توكيل أثناء المعرض.
أما ناحية الرقابة فأوضح د. عيدابي أن الرقابة منذ عشر سنوات لم تشكل عثرة في طريقنا، وقد تعامل سمو الشيخ عبدالله بن زايد مع هذا الموضوع بشفافية وحرية واحترام للكتاب. وعلاقتنا مع دور النشر واضحة ولا نلجأ للمنع، ودور النشر متفهمة لكل هذا.
وبالنسبة لحقوق الملكية ـ يتابع د. عيدابي ـ واجهتنا مشكلتان الأولى تم حلها مع المؤلف، والثانية أحيلت إلى اتحاد الناشرين في مصر ولبنان. وأشار المنسق العام للمعرض إلى أن أمطار الخير أتلفت بما يزيد عن 150 ألف درهم، والتأمين استوعب المسألة وسيقوم بتعويض دور النشر صاحبة تلك الكتب.
وسلط د. عيدابي الضوء على إيجابيات هذه الدورة، مشيراً إلى ما أثمر عنه الملتقى المهني من دعوة لقيام ملتقى لناشري كتب الأطفال، ودعوة لتأسيس اتحاد للناشرين الإلكترونين.
وأشار أيضاً إلى ردود الأفعال الإيجابية التي لاقاها إنشاء قاعتين للأطفال، وإلى أصداء التوقيعات وأجوائها الحافلة التي شملت نحو 41 كتاباً.
وأكد د. عيدابي أن مبيعات المعرض بلغت في دورته الخامسة والعشرين أكثر من 38 مليوناً و221 ألف درهم، وبلغ عدد الزوار 370 ألفاً و860 زائراً، وشارك أكثر من 655 دار نشر محلية وعربية وأجنبية.
وأكد د. عيدابي ان قيمة مشتريات المؤسسات والهيئات الحكومية والوزارات بلغت أكثر من خمسة ملايين و«341» ألف درهم فيما بلغت مشتريات المكتبات ودور الكتب حوالي خمسة ملايين و«724» ألف درهم وبلغ مجموع مشتريات الأفراد من الطلاب حوالي المليون و«119» ألف درهم فيما بلغ إجمالي مشتريات الأفراد من الجمهور العام حوالي «26» مليونا و«135» ألف درهم.
وقال الدكتور عيدابي ان عدد المشاركات في المعرض بلغت أكثر من «673» دار نشر محلية وعربية وأجنبية منها «531» دار نشر في الجناح العربي و«142» في الجناح الأجنبي.
وقد شارك من داخل الدولة من المؤسسات الرسمية والأهلية «40» دار نشر اما المشاركون من دور النشر المحلية فقد بلغت «115» دار نشر فيما شارك من خارج الدولة «57» دار نشر رسمية.
وأوضح المنسق العام للمعرض ان مشاركات الدول من الخارج في الجناح العربي بلغت «30» دولة فيما بلغ عدد المشاركات في الجناح الأجنبي«23» دولة.وعن موعد المعرض القادم، قال د. عيدابي إن المسألة تحتاج إلى تنسيق مع كل الجهات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتقدم د. عيدابي بالشكر لكل من شارك وساهم وأشرف ووجه وغطى وأنجح فعاليات المعرض.
الشارقة ـ محمود أبو حامد
