إذا وضعنا في الاعتبار ان فريق اشبيلية لم يسبق له المنافسة في البطولة الأوروبية وأنه أمضى 58 عاماً دون ان يحقق بطولة مهمة فمن المدهش ان نتابع المحللين وهم يحاولون اكتشاف سر النجاح المفاجئ الذي يتمتع به منذ موسم 2006. ولم يحقق فريق «دو جوانر راموس» كأس أوروبا وكأس السوبر الأوروبي فقط بل هم أقوى المرشحين لنيل أي من البطولات الاسبانية الثلاث من موقعهم الحالي في صدارة الدوري هناك.

وإذا أردنا البحث عن الأسرار السحرية التي جعلت النادي الذي يبلغ 102 عام من العمر يتقدم الجميع بكرة قوية وطموحة تجد أنه يتمتع بالموهبة، الرؤية الواضحة والالتزام الطويل من كافة لاعبيه وإدارييه وهو السبب المباشر في ما يحققه من تفوق ونجاح. كذلك أبدى النادي امتنانه ووفاءه لرئيسه خوسيه ماريا ديل تيري فأعاد انتخابه حتى العام 2010.

وبالفعل أبدى خوسيه عزماً وإصراراً على مواصلة النجاح. وكانت المفاجأة أنه باع ثلاثة من أهم نجوم الفريق وهم خوسيه انطونيو، سيرجيو داموس وخوليو بانبيستا ليدخل الى خزينة النادي حوالي 85 مليون يورو. هذا المبلغ حصد منه النادي ربحاً صافياً بلغ 80 مليون يورو ووضع تحت تصرف مدربه قوة مالية لا يستهان بها ليدخل بها بورصة النجوم من ناحية ولتطوير مراحله السنية من ناحية أخرى.

ولم يندفع الرئيس في تبديد الأموال الطائلة بل تصرف بعقل وروية واشترى كلا من فريدي كانوتيه، اندريه بالوبا، لويس فابيانو وانزيو ماريسكا وبمبلغ أقل بكثير مما ينفقه بعض أندية انجلترا وإيطاليا على لاعب واحد. والآن أصبح كانوتيه كبير هدافي الليغا وأحرز هو وفابيانو 20 هدفاً من أهداف اشبيلية البالغة 35 هدفاً حتى الآن.

كذلك قدم المدرب موهبة فذة من المراحل السنية هي الزئبقي جيسيوس نافاس، بالاضافة للاختيار الذكي لعدد من نجوم أميركا الجنوبية من غير المشهورين أمثال ريناتو، ادريانو كوريرا ودانيال الفيس. واتضح ان بيع النجوم الكبار أمثال ريس وباتيستيا كان مغامرة محسوبة.

ومن الجنود المجهولين في عملية متابعة بورصة النجوم رومان رودريغز أو «مونشي» كما يسمونه وهو حارس مرمى سابق ومازال يتنفس كرة القدم مع الهواء، وهو يدير جيشاً من الكشافين يبلغ عددهم 700 في قارات العالم الخمس ومهمتهم جلب أفضل العناصر الشابة فيها قبل ان يكتشفها خبراء أندية ميلان الإيطالي أو ريال مدريد ومانشستر يونايتد او بايرن ميونيخ.

يقول مونشي معلقاً على سياسته التسويقية، أكدنا للجميع سلامة سياستنا فيما يتعلق ببيع أو شراء اللاعبين ونرغب في ثبات المستوى مع التوازن علاوة على الارتفاع في جدول البطولات وأهم ما في هذه السياسة العناية بالشباب من أبناء الفريق.وما قاله الرئيس ومدير النادي يتحقق بدقة ووضوح على ارض الواقع والدليل تصدر الفريق بطولة الليغا متفوقاً على برشلونة وريال مدريد وغيرهما.