بمناسبة اختيار عام 2006 عاما دوليا للصحراء، أقام الفنان المصري «فريد فاضل مؤخرا» معرضه الجديد على أرض دار الأوبرا المصرية بعنوان «صحراء.. واحة ووادي» وأكد أن فكرة هذا المعرض جاءت باعتبار أن الواحات والأودية هي جوهر الصحراء، ولذا جاءت إضافة الصحراء إلى عنوان المعرض،

وفي أول رحلة له الى واحتي «سيوة والبحرية» اكتشف أن الصحراء لها نفس سحر وجمال الواحات والأودية بل ربما تفوقها من حيث غنى التنوع والقدرة على الإدهاش والإبهار. يقول الفنان فريد: ان الصحراء عالم مستقل بذاته، وله قوانينه وأسراره، وأنه عالم المتناقضات والمبالغات التي تحث المفكر على التأمل والبحث وتلهم الفنان بإبداعات متجددة، فعلى العكس تماماً من الظاهر

حيث تتميز الصحراء بغنى خاص في جيولوجيا الصخور والمعادن والحياة البرية لعالم الحيوان، بالإضافة الى كم هائل من النباتات التي تتصارع من أجل البقاء وسط البيئة الصحراوية الجافة وتباين درجات الحرارة بين النهار والليل، موضحاً بأنه استمتع كثيراً بزيارته لواحة سيوة لأول مرة في نهاية الشتاء الماضي.

وعن رحلته في الصحراء يقول: في اليوم التالى لوصولي ذهبت الى حافة بحر الرمال الأعظم على أطراف الواحة وكانت أشعة الشمس في الغروب دافئة ترسل أكسيرمن الحب لتداعب أسطح الكثبان الرملية الناعمة وهي ترقد في كل جنب الى جنب، مثل حسناوات نائمة ساعة القيلولة،

وأثناء تلك اللحظات الساحرة تسللت الرمال اللزجة الخبيثة الى آلة التصوير الرقمية التي أحملها ودخلت من كل ثقب لتفسدها نهائياً دون أدنى أمل في إصلاحها وقد استوعبت من يومها الدرس جيداً، أما الكثبان الرملية مهما بدت جميلة وبريئة لا أثق بها.

ويشير الى أنه يحاول من خلال معرضه التعبير عن سطح الكثبان الرملية المصقول، والتي لم تطئه قدم من قبل، داعياً بالنظر الى جمالها قبل أن تلوثها آثار الزيارة متسائلاً: أليست هي علاقة الوجود الحي وآثاره هي برهان على الحركة والاستمرارية؟ هل تضفي إنسانيتنا جمالا أم قبحاً على فضاء الصحراء اللانهائي؟

وياليتني كمثل طائر جارح يحلق عاليا في قبة السماء وينظر إلينا من فوق يتأمل خطانا ويدرك حضورنا، ويحدد عندئذ إذا ما كان إضافة أم حذفاً لكمال الصحراء وجمالها. وقال : هنا أدركت ذلك الصراع الأزلي بين جمال الفضاء ذي المساحات العريضة الصفراء وبين سحر قافلة الصحراء أبحث في دأب عن مساحة خضراء، واحة بين نخيل وزيتون وماء، وتجدها أقدامنا بعد طول عناء، فلولاها لصرنا جميعاً الى الغناء.

وحول لوحاته وأعماله التصويرية عن واحة سيوة أكد فاضل : أن سيوة هي أرض الحلم وجزيرة العجائب وسط بحر الرمال يلفها الغموض من كل جانب وتقبع فوق هضابها أطلال تاريخها العتيق وسحر الطبيعة، ينافسه سحر النبوءة، فطالما نشد العظماء أسرار المستقبل بين جنبات معبد آمون الشهير،

عراقته لا تشترى بالذهب وأكدتها زيارة الاسكندر الأكبر ابن العشرين قاهر العالم القديم، ولهذا حاولت رسم «أطلال أغورمي في واحة سيوة بالزيت على القماش». وقال فاضل: إن هذا المعرض يضم لوحات زيتية على القماش للرحلة الثانية الى البرية الشرقية وديري الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا،

وهما جوهرتان مضيئتان وسط صحراء ذات طبيعة قاسية موحشة تتميز بالجبال الصخرية العاتية والوديان التي حفرتها مياه الأمطار زمن أنهار وبحار ما قبل التاريخ، إنها برية العرب المواجهة للجزيرة العربية لا يفصلهما سوى البحر الأحمر،

ولكن في عمق الصحراء بقيت الأديرة شاهده على إيمان الآباء وحياة النسك والتعبد عبر الأزمنة المتتالية، خرجت عيون المياه الرائقة من جوف الجبل لتروي المتعبدين وضيوفهم من البدو وعابري السبيل، وشهدت البرية آلاف الصلوات التي تُرفع يومياً الى الخالق الأعظم رب الطبيعة واحتضنت رمال عظام القديسيين، الذين عاشوا ورقدوا في كنف الرعاية الإلهية وحدها.

القاهرة ـ داليا فاروق