ينتمي الفنان الكويتي القدير إبراهيم الصلال إلى جيل دعم الحركة الفنية المسرحية والتلفزيونية الخليجية بموهبة وحب، والى جانب عبد الحسين عبد الرضا وعلي المفيدي وحياة الفهد وغانم الصالح وسعد الفرج وغيرهم، ساهم في إثراء النهضة الفنية التي عاشتها الكويت والتي ما زالت حتى الآن تقدم نفسها بنفس الزخم والحضور..
رصيد الصلال في المسرح والتلفزيون عشرات الأعمال الفنية، نذكر منها جمال الدين الأفغاني، ثمن عمري، أواخر الأيام، شمس القوايل، عيال الفقر ..وغيرها من الأعمال الأخرى التي جعلت منه شيخ الفنانين الكويتيين ولكنه ظل مرتبطا بشخصيات اجتماعية طيبة، كشخصية الجد والأب الطاعن بالسن، إضافة إلى ارتباطه ارتباطا وثيقا بالكوميديا التي يرى أنها كانت الباب الذي دلف منه معظم الفنانين الكويتيين وتحديدا من خلال المسرح.
التقيناه أخيرا وهو يؤدي دور البطولة في مسرحية، سويت لي مشاكل، والتي عرضت خلال عيد الأضحى على خشبة مسرح دبي الشعبي وأجرينا معه الحوار التالي ..
* المعروف أنك من أكثر الفنانين الكويتيين نشاطا خارج حدود وطنك ..ماذا تعني لك تلك المشاركات بعيدا عن الكويت ؟
ـ نحن في منطقة الخليج أهل، ونشكل بيتا عربيا ضمن البيت العربي الكبير بمعنى أننا عندما نتشارك معا ونحن من عدة دول عربية فنحن نشكل فريق عمل موحدا ونستفيد من تجارب بعضنا وممن سبقونا في هذا المجال، وعملية مشاركة الممثل الإماراتي أو البحريني في عمل كويتي أو العكس عملية طبيعية انطلاقا من كوننا نشكل مجتمعا واحدا في الخليج لذا لا أرى أنني أغادر الكويت حينما أمثل في أي عمل مسرحي أو تلفزيوني .
* كيف وجدت دبي في زيارتك الأخيرة لها ؟
ـ دبي من المدن التي تبهرك وأنت فيها فكيف الأمر لمن يأتي لزيارتها كل عام أو عامين، إنها مدينة اجتمعت على أرضها هذه الحضارة والتقدم والرقي بما يجعل منها منارة لدولة عربية كبيرة ولا شك ان مهرجانها السنوي هذا مهرجان التسوق صار يفرض نفسه بالفعاليات الاقتصادية والسياحية والفنية أي أنك تستطيع أن تحصل على ما تريد من خلال هذه المناسبة السنوية الكبيرة التي تسعى دبي لان تقدمها مناسبة لالتقاء ثقافات العالم على أرضها.
* كيف حال المسرح في الكويت ..وبحكم كونك من الرعيل الأول هل أنت راض عن الحركة المسرحية هناك؟
ـ ليس تماما لأن مسرح المناسبات هو ما صار يتحكم بمسرح الكويت وباعتقادي أن هناك حالة إسفاف بهذه النوعية من المسارح لأنها تعتمد على توليد الضحك من كل أشكال النكت غير الموظفة والمواقف السطحية وأنا لا أستطيع أن أقول عن هذا مسرحا بل ربما هو شكل بسيط جدا من أشكال الفرجة المسرحية.
* لكنك تقدم مسرح مناسبات في دبي الآن وأثناء عطلة عيد الأضحى فما الفرق بين مسرح المناسبات كما سميته في الكويت ومسرح المناسبات هنا؟
ـ هناك فرق شاسع، ولو أن الإمارات بدأت الآن تقدم كما أفضل في المسرح مما كانت عليه في الماضي، وأعود وأؤكد أن المشاركة في هذا العرض تعكس أهمية تواصل الأسرة العربية مع مشكلاتها عبر نافذة المسرح ومن خلال عرض يؤكد في كل فقراته على احترام هذه الأسرة على العكس
مما تحفل به بعض العروض العربية داخل الكويت او خارجها التي تقدم في مناسبات كهذه، والمخرج محمد سعيد يظهر فهما لهذا النوع من الأعمال وهو الخبير بها وبتفاصيلها وبكيفية تحويل المآسي إلى كوميديا ساخرة .وأنا حقا سعيد لوجودي في دبي خلال مهرجانها الكبير هذا وسعيد بالنجاح الذي حققه العمل.
* إلى أي حد دعم المعهد المسرحي في الكويت والذي يعتبر الأقدم خليجيا الحركة المسرحية والفنية في الخليج ؟
ـ المعاهد المسرحية والأكاديميات الفنية في العالم هي للتثقيف وليست لخلق المواهب، فالموهبة عند الإنسان فطرية شأن الكثير من المواهب والطباع الأخرى التي تولد مع الإنسان وهي من عند الله سبحانه وتعالى والمعهد يبرز دوره في صقل تلك الموهبة والاهتمام بها.
* تعترف بفضل المسرح عليك أم التلفزيون..أيهما ساعدك بالانتشار؟
ـ نحن في الخليج لم يكن عندنا تلفزيونات حينما بدأنا العمل، ولكن عندما جاء التلفزيون جاء ليكمل ما بدأناه في المسرح وعموما التلفزيون لا شك ساعدنا بالانتشار أكثر بحكم وجوده وبحكم انتشاره سريا في البيوت الخليجية ولكني كنت وما زلت ابنا للمسرح.
* يؤخذ عليك أنك كررت شخصياتك التلفزيونية بأدائك لشخصية الجد ..إلى أي حد ترى هذا الكلام دقيقا وصحيحا ؟
ـ يبدو أن ملامحي العامة قد تكون هي السبب الذي دفع الكثير من المخرجين لكي أقدم هذا الدور ونجاحي في أداء تلك الشخصية دفعهم لكي أقدمها باستمرار وأنا ليست لدي مشكلة، ففي كل مرة اشعر بعمق التحدي بداخلي، لبلورة معطيات جديدة، وإعادة تقديمها بشكل ومضمون مختلف بحيث يتم تجاوز كل ما هو تقليدي في هذا الجانب..ولو ان الناس لم تحبني في هذه الشخصية لما نجحت بها، ولما طلبني المخرجون إليها.
دبي ـ جمال آدم
