قبل نهاية عام 1997م، فكر الراحل سلطان بن علي العويس كعادته في استحداث جائزة جديدة، أطلقها وأسماها في حينه «هؤلاء أسعدوا الناس»، وخصصها لفناني الدراما، والمطربين تحديداً.
لم يستطع الراحل سلطان في وقتها أن يربط هذه الجائزة بالجوائز السابقة سواء كان على النطاق المحلي المناطة بندوة الثقافة والعلوم، أو على المستوى العربي التي تديرها مؤسسته الثقافية التي أشهرت لهذا الغرض تحديداً لأسباب منها فنية، وأخرى تقنية، أو مالها علاقة بنظام هاتين المؤسستين،
وللخروج من عنق الزجاجة وإضفاء الشرعية على «هؤلاء أسعدوا الناس» تشكل المكتب الثقافي تحت إدارته، وبتطوع من مجموعة من الأصدقاء المعنيين بالأمر معه، ومنحت الجائزة إلى خمسة أعلام في الطرب والتمثيل هم «عادل إمام، ودريد لحام، محمد عبده، سعد الفرج، عبد الحسين عبد الرضا»،
وكان من المفترض أن تكرر التجربة ويصار لها لوائح وأنظمة وآلية عمل، لكن القدر كان سباقاً، وخطف الموت الراحل سلطان على حين غرة، وغاب معه مشروعه الذي كان يمكن أن يشكل حزمة ضوء تُشرق على العديد من المبدعين في مجالي الدراما والطرب،
وكان يمكن لهذه الجائزة أن تنتشل العديد من النجوم الذين تقاعدوا وتباعدت عنهم الأضواء، وأصبحوا ذاكرة وتاريخاً ومشاعل تحترق ليتمتع بدفئها الآخرون.وبعد عشر سنوات تحديداً، يأتي من ينعش الذاكرة، ويحفز الهمم، ويشعل المصابيح، ويعيد زراعة البستان بالورد، ويعطر المكان بالبخور ويعيد الصدى ليصبح واقعاً،
ويعيد التاريخ نفسه، لتبرز جائزة «هؤلاء أسعدوا الناس» من جديد، وتسلط الأضواء على عصفورة الجنة «نجاة الصغيرة» التي احترمت تاريخها وقامتها، وإبداعها، وصمتت دون أن تعتزل الفن، لأنها ما زالت هالة على الشاشات، نغمة اليوم والأمس وغداً، صاحبة الأغاني التي ستظل جديدة بتجدد الحياة، شأنها شأن سيد درويش، وناظم الغزالي، ومحمد القبانجي، وعبد الوهاب،
وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم، كثيرون رحلوا عنا وظلوا يتعايشون معنا في كل لحظة من حياتنا.والآن.. وبعد أن احتفلنا بنجاة الصغيرة. وأعيدت الحياة لجائزة «هؤلاء أسعدوا الناس»، فهل ستختفي الجائزة مثلما اضطرت للاختفاء يوم أوجدها شاعرنا الراحل سلطان العويس؟!
وهل سيفكر أولو الأمر من أخوة سلطان بإعادة الحياة إلى هذه الجائزة الحيوية، التي لو تم وضع أسس عمل لها وآلية، ولوائح تنظيمية للترشيح وللاختيار، وللفوز، كما حدث في جوائز سلطان الأخرى - المحلية والعربية، لأصبحت علامة مضيئة في سماء الإمارات، وستكمل العديد من حقول الإبداع التي قد يصبح من الصعب إدماجها في إطار الجوائز الأخرى.
إن مثل هذه الجائزة، ستنقذ العديد من الفنانين الذين قد يكونون كسبوا شهرة، وأصبحوا نجوماً، ولكنهم لم يستطيعوا تأمين بقية الحياة خاصة أولئك الأعلام الذين ملأوا حياتنا فرحاً وبهجة لكنهم لم يستغلوا المشاهد مادياً واكتفوا بكرامة الخبز الكفاف،
وأولئك الذين انحسرت عنهم الأضواء بسبب الزمن، أو المرض، أو أسباب أخرى لكنهم بحاجة إلى تقييم، ودعم، ورعاية، قد تكون جائزة هؤلاء أسعدوا الناس واحدة من وسائل شرعية وحضارية لتكريمهم وإعادة جزء من الفرح إلى نفوسهم مثلما ملأوا حياتنا فرحاً، وسعادة.
الرسالة موجهة لأولي الأمر الذين أعادوا الفرح إلى نجاة الصغيرة، وأحيوا واحدة من أفكار الراحل العزيز سلطان بن علي العويس، فهل ستسجل الأيام القليلة المقبلة ولادة شرعية وعلنية لجائزة هؤلاء أسعدوا الناس؟.. وفق منهج مدروس، ولائحة تنظيمية، وهيئة وشخصية اعتبارية.
jabdulelah_q@hotmail.com