احتفى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمقره في الشارقة مساء أمس الأول بالكاتب محمد زهير ضمن النشاط الأسبوعي لنادي القصة، بحضور أهله وأصدقائه وأعضاء نادي القصة وعدد من المثقفين والإعلاميين.

وأوضح عبدالفتاح صبري منسق النادي ان هذه الأمسية غير عادية لأننا نحتفل بكاتب من مواليد 1996مما يفتح أسئلة اهتمام الأهل والمؤسسات الثقافية بالبراعم المبدعة، حيث نعاني في الوطن العربي من عدم رعاية المواهب وصقلها والتقاط رعشة الإبداع الأولى.. وربما من حسن حظ محمد أن يكون جده عبدالإله عبدالقادر، كاتبا مسرحيا وقاصا ومبدعا، مما ساعده في رعاية هذه النبتة وتشجيعها.

من ناحيته قال محمد زهير إنه تأثر كثيراً بجده، وحاول أن يكون مثله، وبدأ تجربته بمحاكاة قصصه، ومن ثم كتب قصته الأولى عن «الديك كوكو» الذي يهرب من سكين القصاب، وتطورت القصة لتصبح من عشرة أجزاء برعاية الأهل والأصدقاء الذين منهم الكاتب وليد الزيادي المتابع الميداني لشغل محمد، فقد أشرف ـ كما أوضح ـ على طباعة قصته الأولى وزينها بالصور وتابع معه المسيرة خطوة خطوة.. وأكد الزيادي أن القصص من الواقع لكنها على لسان الديك والدجاجة..

المسرحي قاسم محمد الذي قدم للكتاب، وساهم في رعاية هذه الموهبة، شارك بشهادة عن علاقته التاريخية بالأسرة عامة، وبوالدة محمد ابنة صديقه عبدالاله خاصة، وأكد أن الموهبة تترعرع في بيئة ثقافية صغرى وبيئة كبرى، والبيئة التي نشأ فيها محمد تهتم بالثقافة والإبداع، ومحمد ابن هذه البيئة مهموم بهموم أكبر من عمره، وحين كان يجلس وسط أصدقاء جده من الفنانين والمسرحيين والعلماء والكتاب.. كان يستمع ويسأل ويبادر أيضاً بطرح بعض الأفكار فيما بعد.. وهذا كله ساعد في تفتح موهبته باكراً وتفاعل عقله مع هذا المحيط.

الشهادة التالية كانت من مدرسة محمد، قدمتها المدرسة ليلى الزبدي، تحدثت فيها عن محمد بين زملاء صفه، وعن دور المدرسة في رعاية الموهبة وتقديمها للكتب وتشجيعها للقراءة، كما تطرقت إلى النقص الذي تعاني منه المكتبة العربية في كتب الأطفال، والحاجة الماسة لمبدعين يهتمون بهذا الجنس الأدبي الصعب.. ووعدت الزبدي أن تضم كتاب محمد إلى مكتبة المدرسة.

الكاتب الجد عبدالإله عبدالقادر كان آخر المتحدثين عن علاقته بمحمد الذي يعامله الند بالند كصديق، وتطرق الى النشأة التي ساعدت محمد ووجهته إلى الإبداع، حيث ولد بين كتب جده، وبدأ «شخبطاته» الأولى في أحضانه، ومن ثم صار يقرأ قصصه ويعلق عليها سلباً وإيجابا.. ورجع إلى تجربته وتجربة جيله، مقارناً بين البيئات الثقافية القديمة والحالية وإشكاليات التواصل، ودعم الأصدقاء والأهل للمواهب الشابة.

وأكد عبدالإله أن محمد ليس الموهبة الأولى، وهناك الكثير والكثير من المواهب في الوطن العربي التي تتسرب دون رعاية ودراية، والاهتمام بمحمد هو اهتمام بجيل كامل نأمل أن ينير شمعة وسط هذا الظلام، مشيراً إلى الاهتمام الذي لقاه محمد كمبدع من الأهل والأصدقاء، وما أثمر عنه من طباعة أنيقة ومميزة لكتابه الأول.

وأوضح عبدالإله أن هذا الاهتمام يجب أن توازيه متابعة دقيقة على الصعيد التعليمي والمعرفي والنفسي، لصقل الموهبة والابتعاد عن الغرور، والسير قدما بخطوات إبداعية مدروسة.

وأثنى عبدالإله عبدالقادر على اهتمام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالمواهب الشابة ورعايتها، وتقدم بالشكر لجميع الذين ساهموا في خروج كتاب حفيده الأول إلى النور.

وفي ختام الأمسية قام محمد زهير بتوقيع كتابه وسط طقوس احتفالية بهيجة، وحشد من الجمهور لم تشهد مثله فعاليات الاتحاد منذ زمن بعيد.

الشارقة ـ محمود أبوحامد