الأهداف هي اللغة الرسمية لكرة القدم، ولا تعرف الجماهير غير تلك اللغة للتحاور بها مع فرقها او الفرق المنافسة، ومن هذا المنطلق فإن الجماهير تتعامل مع مهاجميها وتحاسبهم على القدر الذي يحققوه من اهداف، كل هذا الكلام يقودنا الى مهاجم الشارقة المحترف رسول خطيبي، الذي يمر بحالة عدم استقرار فني بسبب غيابه عن التهديف، وهو المكلف رسميا بالتسجيل، ونالت الجماهير الملكية منه وكم طالبت برحيله ولكن الادارة الشرقاوية الواعية والمحترفة تتعامل مع الامر بشيء من الحكمة والتعقل ولا تستعجل في الحكم على اللاعب خاصة وانه هداف الدوري الايراني وأحد ابرز مهاجمي الدوري ولكن كل ما يمر به اللاعب هو سوء توفيق، ودليل ذلك جهده الواضح.
ولا نريد ان نحدد على الاسباب دون ان نرجع لصاحب الحق الاصيل في الدفاع عن نفسه وتبرير هذا الوضع فكان لابد من الالتقاء بخطيبي لتوضيح الكثير من الامور التي تهم الشارع الرياضي الشرقاوي.
فكان هذا الحوار .
لو شعرت بعدم رضا الجماهير كلها لقررت الرحيل فوراً!
* ماذا يحدث لخطيبي؟
ـ رد وعلى وجهه قسمات الاستغراب.. ماذا يحدث لي؟
* انتشلته من حالة التفكير وقلت له اقصد حالة سوء التوفيق التي تلازمك منذ فترة طويلة!
ـ انا لاعب محترف ولابد أن احاسب نفسي بالقطع واعلم تماما دور المحترف في الفريق فلكل ناد اثنان من المحترفين هما محورا الاداء ويتحملان كل تبعات الفريق والنظر يكون متجها إليهما والتركيز عليهما كبير وخاصة انا لأني رأس حربة الفريق، والجماهير تنتظر الكثير مني، ولكن يجب ان تعلم الجماهير ان الفريق ليس خطيبي فقط او غيره ولكن الفريق كيان كبير وموحد.
* لكن ليس هذا مبرراً يا خطيبي؟
ـ لا اقول مبررات ولكن اشرح الموقف حتى تتفهم الجماهير كل الامور، وما لا تعرفه الجماهير اني لم احصل على أي راحة اطلاقا منذ موسمين خضت خلالهما العديد من البطولات بداية من الدوري والكأس الايرانيين في فريقي السابق ثم كأس آسيا للأندية الابطال وكأس العالم مع المنتخب الايراني وما تخلل كل ذلك من معسكرات طويلة ومغلقة وكل هذا الجهد كان دون راحة، فلابد وان يتأثر ادائي ويتراجع بعض الشيء لأني في حاجة حقيقية للراحة.
* ولكن بدايتك مع الفريق كانت قوية ولم تكن وقتها حصلت على الراحة فماذا حدث؟
ـ هذا ربما يؤكد ما قلته، ففي كأس الخليج للاندية في اول ظهور لي مع الشارقة كنت في فورمة المباريات لأني كنت عائدا من كأس العالم وظهرت بمستواي الحقيقي، وبعد ان دخلت في فترة الإعداد كنت لابد وان اتأثر لأني في هذا التوقيت تحديدا كنت في حاجة الى الراحة ولم احصل عليها لاستعادة الاستشفاء والقوة البدنية، واي مدرب يعلم ذلك تماما وواصلت المواسم دون راحة وهذا نتائجه معلومة وهو انخفاض المستوى بلا شك.
* ولكنك ايضا اجدت في بداية الدوري خلال لقاء دبي..أليس هذا أغرب ؟!
ـ في مباراة دبي لم اتألق ولم اصل الى مستواي الطبيعي، فقد احرزت هدفين نعم ولكن لم اكن راضيا عن نفسي لأن ليس هذا مستواي الطبيعي ولا جهدي المعروف في الملعب ولم اكن قد وصلت الى مرحلة الإرهاق القصوى التي نالت مني تماما فيما بعد.
* كم هدفاً احرزت حتى الآن مع الفريق؟
ـ عشرة اهداف بواقع ثلاثة في كأس الخليج ومثلها في كأس الاتحاد واربعة في الدوري.
* تعلم ان الجماهير لا تعرف غير لغة الأهداف!
ـ انا اتمنى ان تصبر جماهير الشارقة علي وتعلم اني اعشق الفريق والنادي اكثر من أي مشجع وانا اعدهم بعدم الاستمرار في حالة خصام مع الاهداف ولكن المسألة توفيق وانا اعد الجماهير بأن ننهي الموسم ونحن ضمن الثلاثة الاوائل في جدول المسابقة وهذا وعد صريح مني وانا على استعداد للمحاسبة على كلامي هذا في نهاية الموسم، وكل ما اطلبه من الجماهير هو مؤازرة اللاعبين والوقوف خلفهم وعدم الاستعجال وان تصبر علي انا شخصيا.
* معنى كلامك انك فعلا قانع بهبوط مستواك لابتعادك عن التهديف!
ـ في البداية فقط لم اكن مقتنعا بالمستوى الذي اقدمه وكنت معترضا على ادائي وحصل لي هزة في آخر اربع مباريات ولكني اعد الجماهير بالعودة السريعة وافضل من الاول بمراحل كثيرة، وبالرغم من ذلك كنت راضيا عن نفسي بعض الشيء.
* كيف ذلك؟
ـ انا مقتنع بأن رأس الحربة ليس مجرد هداف فقط، ولكن بمدى الجهد الذي يبذله وان يصنع الفرص التهديفية الحقيقية لزملائه، ولن اخفي عليك اني كنت راضياً عن نفسي في اول مباراة بالدوري امام دبي بسبب اني هيأت للكاس ثلاث فرص احرز منها كلها، وكان هذا اهم عندي من احراز هدفين لي شخصياً.
* انت تتعامل بمبدأ إنكار الذات!
ـ من الممكن ان تقول اني اتعامل بمبدأ روح الفريق فليس مهما ان يحرز خطيبي او الكاس، المهم هو ان يفوز الفريق وترتفع اسهمه وتسعد الجماهير فلكل لاعب منا دور في الملعب وليس محرز الهدف صاحب الفرح وحده ولكن الفريق كله وانا في ايران كنت دائما من اول ثلاثة هدافين في الدوري ولكن المهم عندي ان يفوز فريقي.
* ألا تشعر بحالة عدم رضا الجماهير عنك؟!
ـ لو كنت اشعر بذلك وان هناك اجماعا من الجماهير بعدم الرضا عني وعدم رغبة في وجودي بالفريق لكنت قررت الرحيل فورا، فأنا لم احضر من اجل حفنة من الاموال ولو كان هذا هدفي لكنت حصلت على ما اريد من اموال، لكني جئت من اجل مساعدة الفريق والتعاون مع زملائي لرفع المستوى واسهمه في المسابقات المحلية والخارجية.
* وكيف علمت بوضع الفريق قبل ان تأتي؟
ـ مالا يعرفه احد ان صديقي جواد نيكونام المحترف السابق في الشارقة دارت بينه وبيني حوارات كثيرة حول وضع الفريق ومستواه وشعبيته، وبناء على نصيحة شخصية منه ورغبة اكيدة مني انضممت للفريق وانا اعلم حجم جماهيريته ومستواه وادارته المحترمة، بالرغم من وجود عروض اخرى كثيرة واكثر ماديا لكني فضلت الشارقة.
* بمناسبة الإدارة..هل تعرضت لمشاكل او عدم استجابة لطلباتك اثرت على مستواك؟!
ـ بالعكس فأنا اتعامل مع افضل ادارات الاندية على الاطلاق سواء من جهة الاحترام او الالتزام بالحقوق والواجبات والمستحقات ويكفي المساندة التي القاها من الجميع، وكما قلت لك ان مشكلتي الوحيدة هي الارهاق.
* الم تكن هناك تلميحات بفسخ التعاقد لعدم تهديفك؟
ـ اطلاقا، فالإدارة كما قلت محترمة وتساندني وتقف معي وتعلم ان ذلك كبوة عابرة وستمر وتعلم امكاناتي وإلا ما كانوا تعاقدو معي من البداية، وانا لا اعتقد ان الادارة من الممكن ان تسلك هذا الاتجاه لأنها تعلم معنى الادارة المحترفة، وللعلم انا أملك عرضين من اوروبا و13 عرضاً من الفرق الإيرانية.
* وما هي الاندية الاوروبية التي تريدك؟!
ـ لن اعلن عنها ولكنها عروض رسمية وجاهزة للتنفيذ، وانا لا اهدد ولكن اقول ان خطيبي مهاجم معروف ومرغوب فيه في كل دوريات العالم.
* اعتقد ان مشكلتك بالإضافة الى الارهاق .. في اللمسة الأخيرة.. فما ردك !!
ـ التوفيق واللمسة الاخيرة وكل ما اقوم به هو من عند الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يوفقني ويهديني الى الاهداف وكل ما اقوم به فقط هو المحاولة والسعي وراء تأدية واجبي تجاه الفريق.
* كيف يتعامل معك ويبر من الجهة الفنية والخططية في الملعب؟!
ـ ويبر مدرب كبير وهو اكثر الناس فهما لمسألة الارهاق التى اصابتني، وهو نفسه قال لنا كلنا في الفريق انه جاء في وقت قصير ولا وقت للراحة حتى يحصل ما فاتنا، ومن اجل ان نصل الى ما هو افضل واكبر من اجل الفريق، ويحاول ان يعوضني من خلال التدريبات حتى تكتمل اللياقة ويختفي الارهاق، ولأنه مدرب قدير فأنا اعد بوجودنا مع الثلاثة الاوائل في نهاية الموسم.
* وما علاقتك بزملائك في الفريق؟!
ـ اعتقد اني محظوظ لوجودي مع فريق الشارقة فلاعبوه من افضل العناصر الفنية ومن قبلها اخلاقهم عالية ونحب بعضنا البعض ونخاف على المصلحة العامة، ووقفوا بجانبي على طول الخط عندما لا اوفق في التهديف ويغيب عني الحظ، وكانوا يقولون لي انه توفيق من الله وانت تفعل ما عليك في الفريق ولم يلمني احد في يوم ما على اضاعة هدف او اكثر، فالعلاقة طيبة جدا وكلها ود واحترام، لذلك انا محظوظ وسعيد بهذه الصحبة الطيبة.
* وماذا عن الكاس؟!
ـ رقم فانلتي 10 والكاس 11، ورقم دولابي في النادي 10 والكاس 11، وانا رأس حربة وهو رأس حربة وكلانا اساسي في الفريق، فلابد وان نكون اقرب الناس لبعضنا البعض وانا احبه كثيرا واحترمه لأنه مهاجم قوي ومقاتل ومن يلعب بجواره لابد وان يشعر بذلك.
* ألا توجد غيرة المهاجمين بينكما؟!
ـ لو كان هناك ما تقول عنه ما كان هناك تعاون بيننا اساسا، ولم اكن أعد له اي كرة يكون هو في وضع افضل مني فيه للتسجيل، وهو ايضا ما كان ليعطي لي الكرة للتسجيل، فهذا غير موجود بالمرة، مسألة الغيرة، ولكن يوجد التنافس الشريف من اجل مصلحة الفريق.
* هدفان في مرمى الوحده بكأس الاتحاد.. هل هي بداية جديدة؟!
ـ انا هداف محترف، ولم اعد يوما بتسجيل هدف ولكن دائما اعد ببذل كل جهدي من اجل الفريق وليس المهم ان اكون صاحب الهدف ولكن المهم ان اقاتل من اجل تسجيل هدف للفريق بغض النظر عن صاحب الهدف، وكما قلت لك فأنا اكون اكثر رضا عن نفسي عندما اعاون زميلا آخر في تسجيل الهدف.
لم اكن اعلم كيف ومن اين ابدأ مع خطيبي هذا الحوار وهل ابدأ الاسئلة الهجومية ام اكسب وده في البداية حتى يبدأ هو في الإجابة عن أي استفسارات تدور في أذهان جماهير الشارقة، وفجأة وجدته مستعدا للرد على جميع الأسئلة من دون تردد
على هامش الحوار
قام بدور المترجم خالد عبدالعزيز صديق اللاعب الشخصي وأحد محبي وعشاق الفريق الملكي، وكان لابد وأن نوجه له التحية والشكر على الدور الذي قام به وحرصه على اجراء هذا الحوار وتحمسه لشعوره بالظلم الذي وقع على خطيبي.. فكل الشكر لخالد عبدالعزيز.
رسول خطيبي:
السن: 27 عاماً.
متزوج وله ابن اسمه فراز وعمره 7 سنوات
حوار: محمد نبيل
تصوير: غلام كاركر