بعد أعماله المسرحية المتميزة (جميلة، قبر الولي، عنتر وعبلة)، يطل علينا الإعلامي والفنان جمال مطر مرة أخرى مؤلفاً ومخرجاً في مسرحيته الجديدة (الميدان ياحميدان)، والتي تعرض على مسرح الفجيرة أول يومي عيد الأضحى المبارك، بالإضافة إلى عرضها يومي (13 ـ 14 يناير/ الجاري) على مسرح دبي الاجتماعي بمول الإمارات.
والمسرحية كما يصفها الفنان مطر، تشكل لعبة داخل لعبة، حيث تتطرق إلى قصة حب في ملاعب كرة القدم بين شاب مدرب لفريق من الدرجة الثالثة، وشابة هي ابنه مدرب فريق من الدرجة الأولى، حيث يتقدم الشاب لطلب يد الفتاة لكن والدها يطلب مهرها أن يفوز فريق الدرجة الثالثة كشرط أساسي لموافقته، وهنا تؤكد المسرحية على ثقافة الفوز ضمن معطيات الإرادة والحلم والصبر، إلى جانب إسقاطات كثيرة على الأمور الحياتية المعاشة كاختلاف المستوى الاجتماعي والمادي والأنانية، ومغزى أن تهزم فئة ضعيفة الفئة الأقوى، من منطلق أن الإنسان قادر على فعل المستحيل مع الإرادة و التصميم.
ولا ينس المسرحي الإماراتي أن يشرك الجمهور في هذه ـ اللعبة ـ من خلال وجود رئيس فريق المشجعين بين الجمهور وحدوث سجال أثناء المباراة، إلى جانب الإضاءة التي تخدم العمل الفني، من دون التخلي عن تقاليد العمل المسرحي وأبجدياته، كضبط الممثلين/ اللاعبين على الخشبة وتمييز الفريقين بالألوان المتضادة: الأسود لفريق الدرجة الأولى، والأبيض للثالثة، كذلك الخروج الكرة في مرات عديدة إلى مقاعد الجمهور والأجواء التي تؤكد على التواصل بين الجمهور والعمل المسرحي بالمجمل.
وحول فكرة النص يقول الفنان جمال مطر: ـ فكرة النص قديمة منذ عشر سنوات، وقد كتبت العمل منذ عامين.. لكن بعض الظروف الإنتاجية حالت دون تنفيذه في الفترة الماضية، لكن رعاية مجلس دبي الثقافي لهذه الأعمال جعلها ترى النور، حيث استطاع مسرح دبي الأهلي، أن يقدم حتى الآن ثلاثة عروض مسرحية.
وأنا أؤمن أن هناك الكثير من الأفكار، لكن مهمة الكاتب أو المؤلف، أن يقدم هذه الأفكار بشكل جديد، لأن من شروط العمل المسرحي الناجح، ألا يطغى جانب على آخر، ولهذا عمدت إلى إيجاد خط درامي داخل النص الذي يمكن تصنيفه بالكوميدي، فالعمل المسرحي مهما كان كوميدياً لا بد أن تعطي للضحكة فيه معنى من خلال هذا الجانب الدرامي المؤثر، وهذا ما سيلاحظه الجمهور ويتفق معي حوله عندما يتابع ( الميدان يا حميدان).
ويتابع الفنان مطر حديثه قائلاً:
بالإضافة إلى الدعم المادي في السابق واجهتني بعض الصعوبات كاعتذار بعض الممثلين لأسباب عديدة، لكن مع ذلك أصبح العرض جاهزاً، و قد كانت الفكرة أن يقدم في الملعب، لكنني أعتقد أن التحدي الأكبر يمكن في تقديمه على الخشبة أمام الجمهور.
وحول الإضافات والتعديلات على النص المكتوب، خاصة وأنه مؤلف ومخرج هذا العمل المسرحي، يشير الفنان جمال مطر، إلى بعض الإضافات مع حرصه على ترك هامش من الحرية في أداء الممثل، مؤكداً أن الخروج على النص ليس خيانة حقيقية للعمل الفني بقدر ما هو إضافة تجعل الممثل ينسجم مع الدور أكثر ويتفاعل معه لدرجة تجعل تواصل الجمهور مع العمل المسرحي أفضل مستوى، كما أن لكل ممثل مفرداته الخاصة وتعابيره التي يجب أن يسقطها على الشخصية الفنية التي يقدم بأدائها.
ونحن نودع مؤلف ومخرج (الميدان يا حميدان) لم ينس الفنان الإماراتي، أن يوجه شكره لمجلس دبي الثقافي قائلاً إن المجلس قام بجهود كبيرة من خلال دعمه للشأن الثقافي وخصوصاً المسرحي بشكل متواصل من خلال الورش والمسرحيات المختلفة.
وأظن أننا نشهد نهوضا في الحركة المسرحية من خلال محاولات جادة وجهود مهمة على رغم من فرديتها لكن بوجود ممثلين جيدين ومخرجين وكتّاب على سوية عالية أظن أننا سنحقق نجاحات مستقبلية مهمة، داعياً الجمهور لمشاهدة مسرحيته والدخول في لعبته الكروية الفنية، خاصة وأننا نشهد هذه الأيام فعاليات دورة (الخليجي 18).
أنس الأموي
