كرس السائق الفرنسي سيبستيان لوب نجوميته المطلقة خلال عام 2006، لدرجة انه توج بطلا للعام الثالث على التوالي دون ان يغادر منزله في سويسرا في المراحل الاربع الأخيرة من بطولة العالم للراليات، فيما سقط «الدكتور» الايطالي فالنتينو روسي من عليائه بتخليه عن لقب بطولة العالم للدراجات النارية لمصلحة الأميركي نيكي هايدن الذي توج بلقب فئة 990 سم مكعبا لأول مرة في مسيرته.

اعتقد جميع متتبعي شؤون الراليات ان لوب سيتخلى عن لقبه العالمي هذا الموسم بعدما انسحبت سيتروين كمصنع رسمي من البطولة، الا انها دعمت السائق الذي قادها إلى لقب الصانعين في الأعوام الثلاثة الماضية، عبر مساندتها للفريق البلجيكي كرونوس ريسينغ الذي اعتمد سيارة كسارا، ما دفع منظمي البطولة إلى تصنيف كرونوس ريسينغ ضمن الفئة الأولى

التي تضم المصنعين الرسميين والذين تمثلوا بفريقين فقط هما فورد مع سائقيها الفنلنديين ماركوس غرونهولم الذي تحول من بيجو التي انسحبت بدورها من البطولة، وميكو هيرفونن، وسوبارو مع النرويجي بيتر سولبرغ والفرنسي ستيفان سارازان ثم الاسترالي كريس اتكينسون.وتشعبت المشاركة في بطولة هذا العام بسبب القوانين الجديدة التي عمدت إلى فتح المشاركة أمام فئتين من السيارات.

تضمنت الفئة الأولى المصنعين الرسميين والتي يجب ان تتوافق سياراتها مع احدث التطورات التقنية وان تشارك بأحدث نسخة من سيارات الـ «دبليو.ار.سي» وفي جميع الراليات المجدولة على روزنامة البطولة.اما الفئة الثانية فمنعت من المشاركة بآخر النسخات المعدلة وأحدثها، أي أنها اضطرت إلى اللجوء إلى سيارات الموسم الماضي. كما منعت من ان تستخدم احد السائقين الذين انهوا موسم 2005 في المراكز الستة الاوائل.

ولم تشارك هذه الفئة في جميع الراليات بل في 10 سباقات حددت حسب روزنامة خاصة.وبدأت بطولة 2006 تحت وطأة الانسحابات فإلى جانب سيتروين وبيجو، غابت سكودا وهيونداي وميتسوبيتشي عن المشاركة الرسمية، لأسباب تتعلق بإعادة تقييم عملياتها التجارية.

وبدأت البطولة بتوقعات ان يكون اللقب من نصيب غرونهولم او سولبرغ وبدرجة اقل لوب، واستطاع الأول ان يعزز هذه التوقعات بفوزه في المرحلة الافتتاحية في مونتي كارلو ولأول مرة في الإمارة، متفوقا على لوب الذي فشل في معادلة انجاز الفنلندي الاسطورة طومي ماكينن الذي توج بطلا لهذا الرالي لاربعة اعوام على التوالي (1999 إلى 2001 مع ميتسوبيتشي و2002 مع سوبارو)، اذ ان الفرنسي فاز في هذا الرالي خلال الاعوام الثلاثة السابقة.

ثم بدأ غرونهولم يعزز التوقعات التي تصب في مصلحته لاستعادة اللقب الذي حصل عليه عامي 2001 و2002، بإحرازه لقب رالي السويد للمرة الرابعة في مسيرته، حارما لوب من تكرار انجاز عام 2004 حين أصبح أول سائق غير اسكندينافي يتوج بلقب هذا الرالي، قبل أن يبدأ لوب «مهرجانه» الخاص بحصده المركز الأول في 6 راليات على التوالي، هي المكسيك واسبانيا وكورسيكا والأرجنتين وإيطاليا واليونان والمانيا، ليعادل الرقم القياسي لعدد الانتصارات في بطولة العالم للراليات المسجل باسم السائق الاسباني كارلوس ساينز برصيد 26.

ثم انفرد لوب بالرقم القياسي محققا فوزه السابع والعشرين في مسيرته باحتلاله المركز الأول في رالي اليابان المرحلة الحادية عشرة، ليضيف انجازا جديدا إلى مسيرته المميزة بعد ان حقق في 2005 رقما قياسيا بعدد الانتصارات في موسم واحد (10)، وبعدد الانتصارات المتتالية ايضا (6)، ليكون امر تتويجه باللقب للمرة الثالثة على التوالي مسألة وقت فقط،

خصوصا بعد فوزه بالمرحلة التالية في قبرص، موسعا الفارق عن غرونهولم إلى 35 نقطة، ما سمح له بالجلوس في منزله بسويسرا بعد تعرضه لكسر في يده أثناء مزاولته الرياضة على دراجاته الهوائية، خلال المراحل الأربع الأخيرة دون أن يخسر اللقب الذي حصده قبل المرحلة الأخيرة في استراليا بعد أن فشل غرونهولم في الصعود إلى منصة التتويج.

وكان لوب يمني نفسه بمنح فريق كرونوس ريسينغ لقب الصانعين وفي مشاركته الأولى، إلا أن إصابته حرمته من تحقيق ذلك ما سمح لغرونهولم وهيرفونن بتعويض خيبة السائقين بلقب الصانعين الذي حصلت عليه فورد. وحرمت اصابة لوب كرونوس من اللقب الذي كان سيكون الأول والأخير للفريق البلجيكي،

لأن سيتروين ستعود الموسم المقبل كمصنع رسمي مع «سي 4» عوضا عن كسارا وع لوب والاسباني دانيال سوردو، فيما اكدت كرونوس مشاركتها على متن كسارا مع السائق النمسوي مانفرد شتول الذي انهى بطولة هذا العام في المركز الرابع لكن على متن بيجو 307، وهو سيشارك في جميع مراحل العام المقبل، فيما سيشارك السائق الثاني السويدي دانيال كارلسون ب6 سباقات أوروبية على أقل تقدير.

عام مميز عربياً

وكان عام 2006 مميزا عربيا اذ اكد الاتحاد الدولي للسيارات ادراج رالي الأردن ضمن روزنامة بطولة العالم لعام 2008 خلال اجتماعه الدوري في برشلونة على ان يقام من 28 إلى 30 مارس في العام نفسه. وبات الأردن بالتالي أول دولة عربية تحظى بهذا الشرف،

وقد اكمل بالتالي آخر حلقات رياضة السيارات والدراجات في الشرق الاوسط التي تتضمن احدى مراحل بطولات العالم، بوجود حلبة البحرين لرياضة فورمولا واحد، وحلبة دبي لبطولة اي وان، وحلبة لوسيل في قطر لرياضة الدراجات النارية.كما توج السائق القطري ناصر بن صالح العطية (سوبارو امبريزا) بلقب بطولة العالم للراليات لفئة الانتاج التجاري متقدما على الياباني فوميو نوتاهارا (ميتسوبيتشي لانسر).

روسي يسقط من عليائه

بدأ أسطورة الدراجات النارية «الدكتور» روسي موسم 2006 بتطلعات أبعد من ياماها او هوندا او دوكاتي، فكان الإيطالي يحاول اختبار موهبته على قاعدة الإطارات الأربعة بخوضه العديد من التجارب مع فيراري للوقوف على مدى استعداده لخلافة الألماني ميكايل شوماخر في حال قرر الأخير التنحي (وهذا ما فعله لاحقا).

ثم اتخذ روسي قراره، بتأجيل تحوله إلى عالم الفورمولا واحد على اقله في المستقبل القريب مؤكدا نيته مواصلة مسيرته على العجلتين مضيفا «لا لفورمولا واحد، الآن على الأقل، سوف أبقى في الدراجات النارية، لقد كانت خبرة رائعة من الناحية التقنية وبالأخص بالنسبة لي شخصيا اذ تمكنت من لقاء اشخاص استثنائيين».

وأضاف «الدكتور» روسي «انا أشكر رئيس فيراري لوكا دي مونتيزيمولو، ومدير الفريق جون تود والفريق بأكمله على الفرصة الرائعة التي اعطوني اياها، اشعر بأن عملي في الدراجات النارية لم ينته بعد، أتمنى لفيراري أن تصل إلى أهدافها التي حددتها لنفسها والتي تتطابق مع أهدافي وهي الفوز باللقب العالمي».

لكن لم يتحقق مبتغاه بحصد لقبه السادس في فئة الكبار والثامن في مسيرته، بسبب خطأ يمكن أن ينسب إلى مبتدئ وليس إلى بطل توج نفسه الاسطورة المطلقة لرياضة الدراجات النارية اذ كان يتقدم على منافسه الأميركي نيكي هايدن سائق هوندا بفارق 8 نقاط قبل المرحلة الأخيرة على حلبة فالنسيا الاسبانية، وكان بحاجة لإنهاء السباق أمام منافسه لكي يتوج باللقب وتحقق له ذلك في بداية السباق، إلا انه فقد السيطرة على دراجته ياماها ما سمح لهايدن بالظفر باللقب لأول مرة في مسيرته باحتلاله المركز الثالث.

وتوج هايدن نفسه بطلا «باهتا» نظرا إلى انه لم يقدم شيئا يذكر خلال الموسم واستفاد من سوء طالع روسي والمنافسين الآخرين لكي يصعد على منصة التوويج، إذ انه لم يحقق الفوز إلا في مرحلتين فقط، لكنه أصبح ثاني وآخر بطل لفئة 990 سم قبل ان تتحول في عام 2007 إلى 800 سم مكعب، والتي كانت انشئت عام 2002 بدلا من 500 سم مكعب وسيطر عليها روسي دون منازع.

وكانت ابرز لقطات عام 2006 على حلبة استوريل البرتغالية المرحلة قبل الأخيرة التي شهدت حادث اصطدام بين هايدن وزميله في فريق ريبسول هوندا الإسباني داني بدروزا الأمر الذي اجل حسم الصراع على اللقب أسبوعين آخرين وحتى المرحلة الأخيرة في جائزة فالنسيا الاسبانية.

وجاء الخطأ الذي ارتكبه بدروزا بعد لفات قليلة على انطلاق السباق اذ كان ينافس على المركز الأول مع روسي وزميل الأخير الأميركي كولين ادواردز قبل ان يدخل هايدن على الخط ويتجاوزه بحركة خطيرة كادت ان تطيح بالاسباني خارج السباق، فرد الأخير على زميله الأميركي بطريقة مكلفة عندما حاول تجاوزه من الجهة الداخلية ففقد السيطرة على دراجته وأطاح بطريقه بالأميركي الذي فقد السيطرة على أعصابه بعد خروجه عن الحلبة.

وكان لقب هذا السباق من نصيب الاسباني طوني إلياس (هوندا) بعدما تفوق على روسي في الأمتار الأخيرة بعد سباق شيق للغاية اضطر المنظمون إلى الاستعانة بالصورة النهائية لتحديد صاحب المركز الأول، إلا أن المركز الثاني سمح لروسي بتصدر الترتيب العام لأول مرة قبل أن يفرط فيه في المرحلة الأخيرة.

الفان بطل دكار

توج الفرنسي لوك الفان على متن ميتسوبيتشي بطلا لرالي دكار بنسخته الثامنة والعشرين وللمرة الأولى في مسيرته، متفوقا على منافسه الجنوب افريقي فينيال دي فييه (فولكسفاغن). وخلف الفان، بطل التزلج السابق (1997)، مواطنه وزميله في ميتسوبيتشي ستيفن بيترهانسيل، الذي انهى الرالي رابعا، فيما كان المركز الثالث للاسباني ناني روما سائق ميتسوبيتشي ايضا.

ولم يفز الفان الا بمرحلتين خلال هذ الرالي، الا انه حل ثانيا في ثلاث مراحل وثالثا مرتين، ليهدي ميتسوبيتشي لقبها السادس على التوالي، والحادي عشر في مسيرتها (رقم قياسي).وبدوره لم يتمكن بيترهانسيل من الاقتراب من انجاز الفنلندي اري فاتانن الذي توج بطلا للسباق الشهير اربع مرات مقابل لقبين للفرنسي، الذي تمكن من التفوق على البطل الفنلندي من حيث عدد الانتصارات خلال المراحل ب52 انتصار مقابل 10 لفاتانن.

اما الفرنسي الآخر جان لوي سليشير (سليشير فورد-باغي) بطل هذا الرالي مرتين، فأنهى النسخة الثامنة والعشرين في المركز السادس، فيما أنهى مواطنه برونو سابي (بطل 1993) الرالي في المركز الثامن على متن ميتسوبيتشي.وانهى الاسباني ناني روما، بطل عام 2004 في فئة الدراجات والذي انتقل إلى فئة السيارات مع ميتسوبيتشي، الرالي في المركز الثالث.

وتوج الاسباني مارك كوما بطلا لفئة الدراجات على متن «كي.تي.ام» للمرة الأولى في مسيرته، ليهدي فريقه اللقب السادس على التوالي، علما بأن ياماها مازالت تحتفظ بالرقم القياسي (9 القاب).وسيطرت «كي.تي.ام» على الرالي بشكل كامل، فاحتل الفرنسي سيريل دوبريه المركز الثاني، والايطالي جوفاني سالا المركز الثالث وحل الأميركي كريس بلايز رابعا.

وخيم الحزن مجددا على فئة الدراجات والرالي بسبب وفاة الاسترالي اندي كالديكوت بعد الحادث الذي تعرض له في المرحلة التاسعة، علما بأن هذا الرالي خسر الموسم الماضي الدراج الايطالي فابريسيو ميوني.وحصد الروسي فلاديمير تشاغوين (كاماز) لقبه الخامس في فئة الشاحنات، بعد سيطرته على جميع المراحل باستثناء واحدة.

وعوض تشاغوين اخفاق العام الماضي، حيث كان اللقب من نصيب مواطنه فردوس كابيروف (كاماز)، بعد ان تعرض الأول لاعطال ميكانيكية.واحتل الهولندي هانز ستايسي (مان) المركز الثاني، فيما كان المركز الثالث من نصيب بطل العام الماضي كابيروف.