تحت شعار «الحالات الفنية النادرة» جاء المعرض الفني الثالث للفنانة التشكيلية اللبنانية «تميمة فهمي» ليكون بمثابة ساحة عرض فيها قرابة 43 عملاً فنياً يحمل كل عمل على حدة حالة فنية متفردة عن غيرها، وكان من بين اللوحات المعروضة لوحة «جنون رسمي»، هذه اللوحة التي عرضت من قبل في العديد من المعارض الدولية، ومن ثم حازت شهرة كبيرة بين وسط الفنانين التشكيليين العرب.

في أحد أركان المعرض الذي اكتظ بالزائرين التقينا صاحبة العرس الفنانة تميمة فهمي وقالت: إن هذه الحالات جاءت منذ عام 2000 عندما أقمت المعرض الأول في عام 2000، ثم المعرض الثاني في عام 2003 وهذا هو معرضي الأول 2006، وتم عرض مجموعة من الأعمال التي بقيت من المعرضين الأولين تلك الأعمال التي استخدمت فيها طاقة «الإكرليك منيلي»، حيث إنني لا أحب خامة الزيوت رغم أن لدي لوحة واحدة فقط من الزيت، وكنت قديما استخدم الزيوت بشكل عادي لمجرد أنني أجرب الخامة فقط، ثم استخدمت الكولاج، ثم رجعت مرة ثالثة للإكرليك، لأنني أعشق الماء.

وعن هذه الحالات الفنية أكدت تميمة أن الحالة الأولى أستطيع أن أطلق عليها «جنون رسمي» وهي التي تم عرضها عن طريق 38 عملا فنيا بلبنان وأخذت شهرة عالية من الخامات والألوان التي استخدمتها، أما الحالة الثانية فهي مرحلة انتقالية من لبنان الجنوب إلى الكويت وأطلقت عليها لقب «الجزء يساوي الكل»، وبها لوحات وأعمال فنية جيدة ما يقرب من 50 عملا فنيا أقمت به معرض عام 2003 بالكويت.

وقالت: «إن كل لوحة أشعر بأنها جزء مني ومن تفكيري ومشاعري، وتمتلك اللوحة الفنية التي أعرضها في أي معرض حسي الفني»، وأضافت: «لا أستطيع أن أرسم بدون مشاعر وأحاسيس تجاه الموضوع، الذي ارسم لأن اللوحة فكرة وإحساس وجوهر ومعنى». وحول رسالتها للمعرض.. قالت: حاولت من خلال هذا المعرض أن أعبر عن خبراتي الذاتية الأليمة والمتألمة من الحياة، وكذلك تعبر أعمالي عن مواقف قد مرت طيلة حياتي، ولذلك رسالتي لكل متلقٍ أن يشعر بما أشعر به من آلام وأحزان داخلية ويشاركني فيها.

وعن السر في استخدامها للون الأسود والأبيض أكدت أنها لا تستطيع أن ترسم بألوان إلا إذا شعرت تجاهها وأنها حاولت في بداية تجربتها الفنية التشكيلية أن تستخدم الألوان، ولكنها وجدت نفسها مع الأبيض والأسود، وهذه المرحلة أخذت مني ما يقرب من سنتين وتركني معلمي الدكتور مصطفى الرزاز على راحتي في استخدامها، حيثما كنت أمسك بالألوان أكون حزينة للغاية، فالسر في استخدام الأبيض والأسود وراءه أحزان مترامية بداخلي لا أستطيع البوح بها، إلا من خلال الأعمال الفنية.

وعن حال الفن التشكيلي بلبنان أوضحت الفنانة تميمة «أنه رغم كل الأحزان التي يمر بها لبنان إلا أنني لم أجسد أي شيء عن القضايا العامة بل حاولت تجسيدها مضموناً داخل قضايا شخصية، كما أن الفن التشكيلي في لبنان متغير ومتجدد ومتنوع طبقاً للأحداث الثقافية المختلفة ويختلف بذلك يوماً بعد يوم وفيه يتغير الحال من هيجان ثقافي إلى خمول وكسل أحيانا، كما الحال في بعض الدول العربية، وليس الأوروبية لأن متلقي الفن في لبنان هو متلقي فكر وثقافة وفن رفيع رغم أننا أصغر أمة وأصغر عدداً في لبنان، إلا أننا لا ننشغل إلا بالتغيرات التي حولنا وخاصة المعرفية والثقافية، لأنها مليئة بدم جديد متغير وليس نمطاً بطيئاً».

وأشارت إلى أن الفنانين التشكيليين اللبنانيين يرسمون حالة أخرى غير الأحداث السياسية، ويعد ذلك هروباً ذاتياً من ويلات الحرب المريرة، ورغبة في العيش خارج نطاق واقعهم، حتى لا يتألموا من هالات الحرب التي نعيشها فتجدهم يبحثون عن الطبيعة والخضرة والأشجار والموديلات والموضة والندوات الثقافية والجاليريهات الفنية، ولا ينشغلوا بما يحدث حولهم وعن المدرسة التي تأثرت بها قالت الفنانة تميمة: تأثرت بالمدرسة الرمزية، لأن الفنان لا يستطيع أحيانا أن يكشف عما بداخله، بينما يستخدم رموزاً وتعابير أخرى يعبر عنها، وهذا ما جعل الفنان اللبناني يهرب من واقعه الحزين، وتأثرت بالفنان حسن سليمان وبمجد ندا وعدلي رزق الله وبيكاسو، ود.مصطفى الرزاز.

فالتحقت الفنانة تميمة بالمرسم الخاص بالدكتور مصطفى الرزاز، حيث تتلمذت على يديه في التعرف على لغة وتقنيات وثقافة المصور، وتوصلت إلى اكتشاف إمكانياتها الابتكارية والتعبيرية الخاصة وواصلت عملها الفني في جمال التصوير بالخامات المختلفة، مثل الكولاج في إبداع تكوينات مبتكرة قوية ودرامية التعبير، وتتسم أعمالها بالآنية فهي تعايش الأحداث والأحوال الدائرة من حولها، وتترجمها إلى صياغات فنية ذات طابع مفاهيمي مضمر.

القاهرة ـ داليا فاروق