خرج مجلسا دبي والشارقة الرياضيان بقرار تطبيق الاحتراف على أندية الإمارتين بشكل نهائي مما زرع الامل في نفوس فرق دانة الدنيا والامارة الباسمة ، بتغير الحال وأنها الخطوة الاولى في طريق التطور الكروي السليم والصحيح لمنظومة كرة القدم بشكل كبير ،

حيث لاقى القرار صدى واسعا لدى اللاعبين الذين استشعروا أنهم مقبلون على خطوة مهمة قد تغير مسار حياتهم الكروية بشكل مختلف خاصة وانهم كانوا حتى وقت قريب يتعاملون بمنطق الهواية وربما بعض الاندية كانت تتعامل بشكل احترافي ولكن ليس تلك هي القاعدة وكانت استثناءات قليلة. وبدأ التفكير في مستقبل اللاعبين وهذا حقهم وواجب المسؤولين تجاههم ، اذا ما كان الهدف هو اصلاح حال الكرة الاماراتية ومحاكاتها للعالمية وهذا لن يتأتى ألا بالأسلوب الاحترافي في ادارة المنظومة.

ومع تلك القرارات التي أثلجت صدور المسؤولين قبل اللاعبين وبدأت عجلة التطور في الدوران، كانت هناك شريحه من تلك المنظومة شعرت بظلم أو لربما تجاهل لدورها وجهدها مع الفريق، وهي طبقة الاداريين اصحاب الجهد الوفير والدينامو الذي يحرك تروس وعجلات الفريق،

فيكفي ان نذكر بعض مجهوداتهم المجهولة للرأي العام والمعلومة لكل من له علاقة وثيقة بالعمل داخل النادي.. بداية من ترتيب مواعيد التدريبات وحل مشاكل اللاعبين وتوصيل طلباتهم الى الادارة وترتيب المعسكرات والوقوف على اوضاع اللاعبين فيما يتعلق بالانذارات والايقافات

الى جانب نقل تعلميات الادارة للجهاز الفنى واللاعبين وعليه ان يكون لديه رد لاى استفسار للمدرب عن غياب لاعب أو إصابة آخر، وهو المتحدث الرسمي أحيانا للاعلام، وهو الشخص الاقرب للاعبين بحكم الاحتكاك الدائم والمباشر معهم.. وهذا للتذكرة وليس الحصر، ومع ذلك فأن التفكير في مستقبل تلك الشريحه لم يكن بالقدر الكافي!

فلا يجوز ان يقام أي تدريب دون وجود الاداري المسؤول عن سلامة ووجود اللاعبين في المواعيد الصحيحة، وفي الوقت الذي طالب فيه الجميع بضرورة تفريغ اللاعبين لم يذكر أحد تفريغ الاداريين ايضا لان وجوده ضرورى ولم يتم مناقشة كيف تقام تدريبات في الصباح دون وجود الإداري؟!

فقد أجمع معظم الإداريين على طلب واحد وضروري وهو تفريغهم من دواماتهم لصالح العمل مع فرق الاندية لان التشتيت بين الدوام والعمل في النادي أرهقهم وينال من تركيزهم مما يؤثر على مستوى الاداء الاداري في الاندية،البعض طالب بحفظ وظائفهم والبعض طالب بأستمرار رواتبهم حتى تتعادل الكفة مع اللاعبين والجهاز الفني، والبعض طالب بضرورة زيادة الرواتب في الاندية والتعامل بشكل أكثر أهمية معهم من منطلق الدور الذي يقومون به.

مبارك الشارقة: مظلومون مقارنة باللاعبين

أحمد مبارك إداري فريق نادي الشارقة يقول : إن الإدارى مختلف في وضعه داخل الفريق عن اللاعب شكلا ومضمونا ،فاللاعب له ضمانات اجتماعية وصحية ورواتب جيدة تؤمن له مستقبله وحتى لو اراد أي ناد من انهاء تعاقده فيكون هناك شرط جزائي يضمن للاعب عدم الضياع،

ولكن ما هي الضمانات التي يأخذها الاداري حتى يعمل في موقعه وهو مطمئن ومستقر، اعتقد لا يوجد- والكلام على لسان مبارك -، مضيفا انه يتمنى ان ينظر مجلس الشارقة الرياضي الى الإداريين بعين الاعتبار وان يضعهم في حساباته بشكل جدي من اجل توفير الحماية والأمان لهذا القطاع الكبير الذي يقوم بخدمة الفريق واللاعبين وحل كل مشكلاتهم والمحافظة على اللاعبين

والإرشاد وهذا جهد مضافا الى متابعه كل لاعب على حدة واذا كان هذا هو واجبنا ودورنا فيجب ان يكون هناك ما يحمي مستقبلنا، فكيف يقوم الاداري بدوره على أكمل وجه من تطبيق التعليمات الخاصة من مجلس الادارة وتعليمات الجهاز الفني وهو غير مستقر سواء أدبيا او ماديا، وكل ما نفكر فيه هو فقط الامان والحماية لمستقبل أسرنا.

ويتساءل مبارك : ماذا يفعل أي اداري قررت الادارة عدم الاستعانه به وتسريحه من الجهاز الفني فيما لو كان لديه أسرة ومسؤول عنها؟! ويشدد مبارك على ضرورة معاملة الاداريين بشكل محترف وان يكون هناك قرار بتفريغهم من اعمالهم مع استمرار رواتبهم في أعمالهم للضمان

خاصة وان وجود الاداري مع الفريق ليس مضمونا، وان دوره ليس مقصورا على خدمة الفريق وحسب بل الارشاد وبما يصب في النهاية في مصلحة الرياضة الاماراتية بشكل عام، وربما هذا أهم ما يشغل بال الإداريين حيث يخشون على مستقبل أسرهم .

حمدون الأهلي : وضعي مختلف !

على عكس رأي زميليه احمد مبارك وعيسى يوسف ،جاء رأي حمدون اداري فريق الاهلي مختلفا الى حد ما . فحمدون يرى انه يتعامل بشكل مختلف ويلقى كل الدعم المادي والادبي في النادي خاصة وانه اداري أحد اكبر الاندية في الامارات .

ويوضح حمدون قائلا: مجلس الادارة بالاهلى ما قصروا معي ويتعاملون معي ماديا مثل باقى الجهاز الفني واللاعبين تقريباً، فليس هناك فرق . إلا أن حمدون الاهلي عاد ليؤكد على ان تفرغ الاداري وعلى مستوى القاعدة ، امر ضروري ولابد منه وهو من أساسيات العمل الاداري في الاندية،

والتفرغ ليس لمجرد التفرغ ولكن لان الاداري يكون مسؤولا عن عدد كبير من اللاعبين وجهازهم الفني بخلاف مسؤولياته مع اسرته فكيف نضيف على كاهله أعباء آخرى بدوامه ومسؤوليات جديدة ؟! وقال حمدون : مجلس دبي الرياضي ما قصر تجاه العمل الاداري والكل في اندية دبي ينظرون الى الاداري على انه جزء اساسي من المنظومة الفنية وليس دوره هامشيا بل محوري.

وأضاف حمدون : أنه من الممكن في أندية أخرى ومن خلال حواراتنا مع زملائنا الاداريين ، ان تكون هناك معاناة بشكل عام في مهنة الاداري ولديهم الهموم سواء مسألة التفرغ او التعامل والتقدير المادي ،خاصة وان مسؤولي الاهلي حلوا لي مشكلة الدوام وأنا شبه متفرغ للنادي فقط، وهذا ما يجب تعميمه بشكل رسمي لان ما حدث معي حالة استثنائية وليس قاعدة.

أما فيما يتعلق باهتمام الاعلام بالاداريين فيقول حمدون : أغلب الاداريين لهم وجود واسع أعلاميا في الملاحق الرياضية، فالاعلام ما قصر ويقوم بدوره على اكمل وجه وممكن ان تكون هناك حالة تجاهل وظلم لاداريي اندية الدرجة الثانية لانهم في وضع بعيد عن الاعلام والشهرة مقارنة بزملائهم في اندية الدرجة الاولى.

وقال حمدون: ان التفرغ مهم فكيف يداوم اداري ويترك فريقه في منافسات رسمية او كيف يكون الحال لو ان هناك منافسات خارجية وقارية مثلما حدث في ا؟سياد وكان الاداريون محور الاداء فهل يصح ان تكون المنتخبات والفرق بدون ادارييها في تلك المحافل، فالاحرى ان يكون هناك احتراف للاداريين ويتم تفريغهم من دوائر عملهم.

ناعور الخليج : ينقصنا التفرغ

يبدو أن كل هموم الاداريين ومشاكلهم تجمعت في بوتقة المقارنة والتفرقة في التعامل، وهو ما جسدته آراء وفضفضة إداريى الفرق سواء في الدرجة الاولى او الثانية وربما لو ذهبنا الى الدرجة الثالثة ايضا لوجدنا نفس الاحساس من القهر والتعامل بشكل مختلف مع الاداري .

وهذا ما جعل عبدالله الناعور اداري الخليج يقول : إن التفرغ هو مشكلة المشاكل مع الاداري وأن هذا هو أهم ما شغل باله ويجعله بعيدا عن التركيز سواء في عمله او ناديه فهو مشتت بين الاثنين ،ولايعرف كيف يوفق بينهما شأن كل زملائه الاداريين،

فالتفكير الان منصب في اتجاه تطبيق الاحتراف في اندية دبي والشارقة ولابد من تطبيق سليم للمبدأ وان يكون التفرغ والاحتراف من نصيب الاداريين ايضاً، ويقول الناعور إنه لا يجد الوقت الكافي للتواجد بشكل مكثف في النادي واعطائه حقه.وطالب الناعور بضرورة التفرغ من الدوامات مع حفظ الوظيفه.

يماحي كلباء : لا نطلب أكثر من حقنا

محمد اليماحي إداري فريق اتحاد كلباء كان صريحا في رأية بقوله : لا اعتقد ان منظومة الاحتراف تكتمل دون ان يكون هناك احتراف للاداريين وبشكل صريح ومباشر ويجب ان يتم التفرغ قبل أي شيء آخر لو أرادوا فعلا تطبيق الاحتراف، لان احتراف اللاعبين دون وجود ادارى محترف فلا يصح او يكون،

وكيف نذهب الى دوامنا ونحن مطالبون بعد ذلك بالتواجد في النادي من اجل ترتيب امور الفريق وحل مشاكل اللاعبين وطلباتهم سواء مع الادارة او الاجهزة الفنية، فالاداري هو القائد الحقيقي للفريق وهو المسؤول عنه شكلا ومضمونا فالمردود الذي يقوم به من اعمال متعددة ،

واضح جدا، فمن الذي يقوم بتوصيل التعليمات والمعلومات الى اللاعبين ومن يحل المشكلات المختلفة سواء مع الادارة او مع زملائه في الفريق او المدرب، ومن يتلقى تعليمات الادارة لتبليغها الى الجهاز الفني واللاعبين، كل تلك التساؤلات لها اجابة واحدة .. وهى الاداري ، فهو الجندي المجهول والقائم بالاعمال دون ان يكون هناك جزاء واضح.

ويضيف اليماحي : دور الاداري لا يقتصر على تواجده مع اللاعبين والجهاز الفني فقط ولكن حتى مع الجماهير فهو الذي يرد حول اسباب هزائم الفريق او اهتزاز مستوى لاعب ما فهو لدية التعليل الدائم والاسباب غير المعلومة، ومع ذلك لا يعامل على نفس القدر من عطائه للفريق واخلاصه ،

ومتى يتم النظر الينا على اننا عماد الفريق في الجهات الادارية، فنحن لا نطلب اكثر من حقنا ولكن نطالب فقط بمردود على حجم العمل المبذول.اما بالنسبة للدوامات فلابد من التفرغ حتى يكون التركيز كله منصبا في اتجاه العمل الاداري للفريق، واذا لم يكن فتضحية الاداري بعمله شيء يعود له شخصيا فاذا كان عمله في النادي أهم ،

فليضحي بدوامه اما اذا كان دوامه اهم فليبتعد عن النادي لانه لن يستطيع التوفيق ،اما في الحالة الثالثة والتى نقوم بها الان ويتعامل بشكل متوازن مع الدوام والعمل في النادي فممكن ولكنه غير مفيد لان النادي لايستفيد بشكل كبير من امكانات الادارى او حتى جهده المقسم بين الدوام والنادي.

وعن الشق المادي يقول اليماحي ان أبسط شيء ان يتم التعامل معه بالمثل مع اللاعبين والجهاز الفني من مدربين، فكلهم لهم حقوق مادية وأدبية ومعنوية بخلاف المادة ألا الاداري. ولا ننسى ان الاداري يقوم بدور الطبيب النفسى والمعالج لكل مشكلات اللاعبين والقائم بترتيب البيت من الداخل بالنسبة للفريق من معسكرات وتدريبات والمتحدث الرسمي، ألا يستحق كل هذا العمل من تفريغ وتعامل بأحتراف؟!

يوسف النصر: تعاملوا معنا كمحترفين

عيسى يوسف اداري فريق النصر هو الاخر ، يحمل الكثير من الهموم التي تؤرق احوال الاداريين خاصة في ظل الشعور بحالة التجاهل التي يتعامل بها معظم المسؤولين مع الاداري وعلى ان دوره لا يتعدى التنسيق . ويقول عيسى : إذا كان هناك حقاً احتراف حقيقي سيطبق في كل الاندية في الامارات فلابد من تطبيق الاحتراف على الاداريين ايضا وتفريغهم من اعمالهم، فلا يوجد احتراف كامل دون اداري الفريق،

فهناك الكثير من الامور التي تعيق عمل الادارى وتجعله يعمل دون استقرار بعكس اللاعبين والمدربين، فالاداري من الممكن الا يستكمل الموسم مع فريقه في حين ان التعاقدات في الاساس تكون موسم او موسمين على اقصى تقدير وغير مضمونه ،

وهذا عكس باقي المنظومة حيث يتم التعامل مع اللاعبين والمدربين بشكل مختلف فالعقد ملزم وحتى لو تم فسخ التعاقد فالنادي ملزم بدفع كل قيمة العقد او الشرط الجزائي المنصوص عليه، وكلها امور تؤمن مستقبل اللاعبين والمدربين ،فأين حقوق الاداري الذي يعمل بكل جد واجتهاد.

كما لابد وان يكون هناك تعامل مختلف مادياً فلو كان الاداري مقصرا في عمله فيتم خصم راتبه اما ماذا لو كان هو الذي يقوم بكل شيء من تنظيم وترتيب وحل لمشاكل اللاعبين والمدربين فلابد وان يكون هناك تقدير مادي حقيقي يتناسب مع حجم العمل الذي يؤديه،

فنحن كأدرايين مظلومين مادياً وغير معترف بجهودنا، لذلك أطالب زملائي في باقى الاندية ان يقوموا بواجباتهم على اكمل وجه حتى يكون هناك توحد في العطاء وألا يكون هناك اى فرصة لاتهامنا بالتقصير. ويضيف يوسف : التفرغ من العمل هو الحل الوحيد خاصة واننا جزء من المنظومة الكبيرة فكيف يتم تجاهلنا ونحن أساس العمل التنظيمي؟،

فالاداري يتواجد في كل الاوقات واللاعب ينتهي دوره بانتهاء المران ولكن الاداري يبحث عن حل لكل مشاكل اللاعبين مع الادارة وترتيب المواعيد والتدريبات ولابد وان يكون هو الاخ والصديق للاعب حتى يحل مشاكله.

وطالب عيسى يوسف بضرورة التعامل مع الاداريين على أنهم جزء لا يتجزأ من المنظومة ويجب التعامل معهم على أنهم محترفون ويتم تفريغهم من جهات عملهم .

تحقيق : محمد نبيل