أدرك تماماً أن أيام الشارقة المسرحية بعيدة نسبياً، وأدرك أيضاً أن الاستعداد للعرض المسرحي يحتاج إلى تحضيرات عديدة، وبالتالي فإن الدورة الجديدة لأيام الشارقة المسرحية قريبة بشكل نسبي أيضاً، ولا بد من التفكير بصوت عال من الآن حرصاً على ضرورة أن تشكل الدورة المقبلة خطوة إلى الأمام، وأن تضيف إلى مسرحنا المحلي محطة جديدة إلى ما حققه في الربع الأخير من تاريخ بيتنا المسرحي.

وأؤمن أيضاً أن لكل فنان وعامل في هذا الحقل الحضاري وجهة نظر قد تختلف مع وجهات النظر التي أطرحها، إلا أن المسرح في النهاية فن حوار مفتوح، وقد خرجنا من مرحلة ديكتاتوريات المخرج والمؤلف والجمهور عايز كدة، ودخلنا مرحلة جديدة في الرؤى تتناسب والانفتاح الذي يشهده العالم، ونحن جزء من هذا الكون الذي أصبح صغيراً.

من خلال رصدي لعروض، الدورتين السابقتين، تلمست ثمة مراوحة لدى معظم العروض، ولم نحقق خلال تلك الدورتين على الأقل بعضاً من طموحاتنا، بمعنى أننا لم نتلمس الجديد من الطروحات لا على المستوى الفكري ولا الإخراجي،

وبالتالي فإن الكثير من الفرق قد تراجعت عروضها، بل وأن الفرق التي حققت إنجازاً حققته في المراوحة دون أن تحقق خطوة إلى الأمام، وباعتقادي فإن المراوحة بحد ذاتها بداية سكون، والسكون لا يتناسب مع حركة المسرح الديناميكية، ولا مع حركة الدراما.

لا أريد أن أفصل، وأذكر أسماء الفنانين الذين كانت مساهماتهم متواضعة، وأذكر المؤلفين الذين لم يخرجوا من الدوائر التي رسموها لأنفسهم، وظلوا يدورون فيها، بما في ذلك المرحلة التراثية التي لا تمتلك إسقاطها على الواقع الذي تحرك بشكل سريع تاركاً حكايات الجدة والتراث بعيداً عن صراعات جديدة جاءت مواكبة لآلية المجتمع الجديد الذي نعيشه بكل تناقضاته،

إننا لسنا ضد التراث، ولا ضد التاريخ، إنما لا بد أن نستفيد منهما في معالجة الواقع، ليست مهمتنا نقل التراث بقدر ما يمتلك الفنان من أدوات قادرة على جعل هذا التراث يخدم الواقع، أو أن التاريخ يسقط على الحاضر، وبالتالي فإننا لا يمكننا أن نفصل كل مراحل الحياة عن بعضها،

ومجتمعنا ليس هو مجتمع الأمس، لقد تغيرت فلسفة العمل، ودخلنا في ثورة جديدة، جعلت العديد من وسائل العمل غير مناسبة لمجتمعنا وبالتالي قد ولدت صراعات وحياة وآمال ومشاكل وأماني وأوضاع اختلفت كثيراً عما كانت عليه على كل المستويات السياسية والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، وأصبحنا أمام عوالم جديدة ينبغي أن يتواصل المسرح معها، وأن يتقن قدرته على تحقيق الخطوات الجديدة لمسرح جديد.

إن معظم الفنون والآداب قد استفادت من هذا التطور النوعي، والثورة التقنية ودخلت في القرن الحادي والعشرين بأدوات القرن ومن مركز حركته الديناميكية، بينما بقي المسرح العربي خارج هذه الدائرة المهمة، أو على إطارها، ومن دخل من المسرحيين دخل على خجل وخوف،

ناهيك عن تجاربنا في الدورتين السابقتين لمهرجان أيام الشارقة، حيث بقيت العديد من العروض بعيدة عن الطموح، لصيقة بما اعتادت أن تقدمه، أمينة على إعادة التراث متشبثة به دون محاولة جادة للاستفادة منه في قضايانا المعاصرة والملحة.

abdulelah_q@hotmail.com