يعتبر الرسام العالمي سلفادور دالي أكثر فنان أجريت معه مقابلات صحافية على الإطلاق وهناك من يرى أن ذلك يعكس رغبة لا حدود لها بتحقيق المزيد من الشهرة. فلقد جعل دالي من حياته وأعماله إستراتيجية إعلامية صرفة وفهم بشكل جيد قدرة وسائل الإعلام على التعريف بعبقريته.

وبإصدار المجلد السابع، الذي يضم 150 مقابلة أجريت مع دالي خلال 60 عاما تقريبا، تختتم طبعة الأعمال الكاملة لهذا الفنان والتي شارك في انجازها جهات عديدة من بينها جمعية «غالا ـ سلفادور دالي» والرابطة الحكومية للتذكارات الثقافية، علما بأن هذا المشروع الطموح انطلق منذ ثلاث سنوات.

فلقد راحت ترى النور رويدا رويدا نصوص سيرته الذاتية وأعماله الشعرية والمسرحية والروائية وأبحاثه ومراسلاته وألبوم صور متسلسلة زمنيا وعدد من الملاحق ولم يكن ينقص سوى هذا المجلد، الذي عرض مؤخرا في مدريد وأشرف عليه وقدم له فرانسيسكو كالفو سيرايير، الذي يحذر من أنه من غير الممكن تناول شخصية دالي من دون قراءة مقابلاته ويقول إنها «مساهمة جوهرية لفهم شخصيته الفنية».

وإذا كان من الأهمية بمكان التعرف على أعمال دالي الأدبية، فإن ما لا يقل أهمية عن ذلك هو متعة التحقق من الحالة الجدلية السريالية الطاغية على حواراته مع الصحافيين ونقاد الفن، الذين كانوا يبحثون في أحيان كثيرة عن أي شيء يسلي أو يدهش هذا الفنان غريب الأطوار، والذين عادة ما كانوا يخرجون وهم يجرون ذيول الخيبة وراءهم.

والكتاب الجديد مفعم بكل أنواع المقابلات بدءا بالتاريخية منها مثل تلك التي أجراها إيرنستو جيمينيز كاباييرو عقب حظر عرض فيلم بونويل ودالي «العصر الذهبي» في باريس أو تلك المقابلة المصورة التي تدور حول شارب دالي أو مجموع المقابلات الصحافية التي أجراها مانويل ديل آركو والمجموعة في كتاب آخر تحت عنوان «دالي عاريا».