يعود الكاتب النيكاراغوي سيرخيو راميريز إلى جذوره الأدبية بحكايات تستدعي طفولته ويقول: «أعتقد أن الرواية حجبت الضوء عن القصص القصيرة وهذا مؤسف وأنا أصر كثيرا على زرعها، لأني حين اخترت أن أكون روائيا في بلد شعراء مثل نيكاراغوا، قررت أن أكون قاصا ».

الكاتب النيكاراغوي يعود إلى الصنف الأدبي الذي يخشى أنه إلى زوال في أميركا اللاتينية تحت ضغط الرواية الذي لا يرحم. وفي المجموعة القصصية « مملكة الحيوان» الصادرة مؤخرا عن دار «ألفاغوارا» الاسبانية ، يلجأ راميريز إلى تلك ذلك البناء لينسج حكايات قصيرة قائمة على قصص حقيقية تقدم كشف حساب لذكرى طفولته وتظهر العلاقة الغامضة بين الإنسان والحيوانات.

ولقد اعتاد قراء راميريز، مؤلف « ألف ميت وميت» الصادرة عام 2004، على عودة الكاتب إلى هذا النمط الأدبي، كما يقول، «بكثير من الحنان وكأسلوب للتدرب عليه لأنه، رغم أن الاعتقاد بعكس ذلك، معقد للغاية وبالنسبة لي ليس تابعا للرواية بأي حال من الأحوال».

واعتبر راميريز في تصريحات نشرتها صحيفة : اليونيفيرسال« المكسيكية مؤخرا أن هذين النمطين الأدبيين يمثلان تعبيرين روائيين مختلفين بصورة مطلقة، لكن متوازنة، لأن للقصة مستوى خاصا بها من الصعوبة بمكان أن تحل محلها الرواية.

ونصح الروائيين الشباب في أميركا اللاتينية باللجوء إلى كتابة القصة قبل أن يجربوا أنفسهم في عالم الرواية، وأضاف الكاتب الحائز على جائزة « ألفاغوارا» لعام 1998 ناصحا: « كنت لأقول لهم أن يجربوا كتابة القصة ودراسة قواعدها، فالقصة كلعبة الشطرنج حيث يلعب المرء مع نفسه وقواعدها مضبوطة جدا كما الرواية».

من أحدث لعبة له، ظهرت حكايات المجموعة القصصية الجديدة التي تقدم قراءتين: عدم التواصل بين الإنسان والحيوانات وتحض بني الشر على بعضهم بعضا.

من بين جميع القصص الواردة في المجموعة الجديدة، يعتبر المؤلف النيكاراغوي، الذي كان نائبا لرئيس البلاد سابقا، أن القصة الأكثر تشويقا فيما يتعلق بضرر الإنسان هي تلك التي تحمل عنوان « غدا الأحد» والتي على أساسها ولدت فكرة الكتاب. وهي تروي قصة أنثى حوت مريضة تصل إلى ساحل نيكاراغوا ويحيط بها حشد من الناس انتظارا لموتها لتقطيع لحمها.

ويقول المؤلف:«في البداية، بدا لي هذا المشهد صورة رمزية لبلادي خصوصا ولأميركا اللاتينية عموما لأننا نلحق الضرر بكل شيء وبطريقة رهيبة وبدون رحمة». من كتب راميريز الأخرى ، يبرز « مجرد ظلال» و«وعقاب إلهي» و«كتالينا وكتالينا» و«أكاذيب حقيقية» و«رقصة أقنعة» و«قصص» و«وداعا أيها الأولاد و«قصص كاملة».

إعداد : باسل أبو حمدة