«سماء من البنفسج» عنوان معرض الفن التشكيلي، الذي أقامه التشكيلي عبدالجبار نعمان مؤخراً في بيت الثقافة في صنعاء وينتمي الفنان عبدالجبار ياسين إلى الجيل التالي لجيل المؤسسين، وهو من أحد رواد المدرسة الواقعية في الحركة التشكيلية اليمنية، حائز على بكالوريوس فنون من كلية ليوناردو في القاهرة عام 1973، أقام العديد من المعارض في اليمن وروسيا وبلغاريا وألمانيا وبريطانيا،.

ومن أهم أعماله لوحة جدارية اقتنتها الأمم المتحدة عن الحرب والسلام، كما أنه حصل علي جائزة اللوحة الذهبية وشهادة استحقاق من منظمة اليونيسيف، وأيضا وسام مأرب من الدرجة الثالثة، والعديد من الجوائز والشهادات التقديرية. في معرضه «سماء من البنفسج» يتضح التداخل المكثف بين التراث الصنعاني وبين وجه المرأة الحاضرة بقوة في معظم اللوحات، هذا التداخل البين لا يختفي أبداً حتى في لوحات القرية والمرأة الفلاحة التي تظهر عبر لوحاته في زي تراثي قديم، فاللوحة عنده فيها حكاية تختزل زمناً ما، إنها مزج بين الماضي والحاضر عبر إطلالة على المشهد اليمني في أوجه عدة من طقوسه الحياتية بين المدينة والريف وبينهما التاريخ.

حيث الزخارف والطراز المعماري الخاص وتقسيم البيوت اليمنية في علاقتها مع الخارج، فهذه التفاصيل الدقيقة يمكننا رصدها بسهولة في لوحاته المعززة بألوان تنسجم مع الطبيعة بين الترابي والأزرق الغامض والأخضر ولون الشفق، ثمة تيمة مشتركة في معرض «سماء من البنفسج» هي تيمة الحنين للماضي.

هناك وجه يظهر في وسط اللوحات من خلف نافذة، أو من وراء غلالة رقيقة، وجه حاضر غائب في معظم لوحاته، وجه لا يعني به ملامح معينة بقدر ما يمثل حضوره تجسيداً لذاكرة زمن ما من دون أن يتلامس هذا الحضور مع صبغة الواقعية المحسوسة بل إن عبدالجبار ياسين يتراوح في لوحاته بين تجريب المسحة الواقعية الممتزجة مع سريالية اللون والأبعاد، فالتفاصيل الدقيقة التي حرص نعمان على تضفيرها في لوحته من «شرفات ونوافذ وستائر ومآذن وأزياء شعبية» تشكل في مجملها إضفاء بالحياة اليمنية في شكل بانوراما بصرية دائرية الشكل.

كما لو أنها تبدأ في لوحة وتستكمل في أخرى، حيث يعزز هذه الفكرة حضور الألوان المشتركة في معظم اللوحات، الألوان المستمدة من الأبنية والأرض والتراب، إنها ألوان الحياة عموماً، الحياة اليمنية في كل خصوصيتها وتفاصيلها التراثية الحية.

حنين الحياة

إن هذا الرصد للفن المعماري اليمني في لوحات نعمان ومزجه بحضور قوي لوجه امرأة تغطي شعرها ببرقع ملون تتدلى منه الشناشيل يقود الناظر إلى لوحاته إلى تأمل ما وبحث وأسئلة عن غاية هذا الاحتفاء.

كما لو أنه يخشى على هذا الجمال من الفقد من الضياع تحت عجلة الحضارة السريعة فعجل الفنان في تخليده عبر الريشة واللون، هنا يكون الحنين إلى نمط حياة تتلاشى رويداً رويداً، حياة تنال من الذاكرة التي تسعى إلى تركيبها من جديد عبر تناسل الوجوه الممتزجة بالطبيعة بكل ما فيها من تضاريس شابة ووعرة لتشكل سماء من البنفسج الحي.