قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للسياحة ان ابوظبي اصبحت عاصمة للسياحة الثقافية في المنطقة وتستقطب نوعية راقية من الزوار الى الدولة من كل دول العالم.
واكد الشيخ سلطان الذي يرأس ايضا هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ان الأنشطة الثقافية والفنية الراقية هي المحفز الأساس للسياحة الثقافية وهذا ما يقوم به قصر الإمارات في ابوظبي اذ يحتضن في الوقت الحاضر واحدا من اضخم المعارض الفنية العربية علي الإطلاق.
وقال ان احتضان الأعمال التشكيلية العربية يجعل قصر الإمارات ملتقى للإبداع الفني ويحفز بقية المؤسسات على الإسهام في الفعل الثقافي على مدار العام.
وخلال اللقاء الذي اجري معه خلال جولته بالمعرض الذي يستمر حتى 19 يناير المقبل رحب بفكرة انشاء قسم خاص للنحت في قصر الإمارات لاستضافة اشهر الفنانين والنحاتين في العالم لاسيما وان القصر احد اشهر المعالم الفنية في العالم.
وابدى سعادته لرؤية هذا الحشد من الفنانين والأعمال التشكيلية العربية في ابوظبي مما يدل علي ان الفنان العربي قادر على اقامة حوار ثقافي وحضاري على امتداد الوطن العربي مع العالم الخارجي لإنشاء سبل افضل للتفاهم والتناغم الفكري والثقافي بين الشعوب واشاعة ثقافة السلام والاستقرار.
واعتبر ان المتاحف المزمع اقامتها في جزيرة السعديات تكمل خطة تحويل ابوظبي الى عاصمة للفن والثقافة ايضا.
ويشهد قصر الإمارات حاليا اضخم معرض عربي للفن التشكيلي بالتعاون مع هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، ورواق البلقاء بالمملكة الاردنية الهاشمية. ويشتمل المعرض الفني وهو اضخم حدث فني وثقافي تشهده ابوظبي على نحو 400 لوحة فنية ومنحوتة وقطعة خزفية لنحو ثلاثين فنانا من سوريا والأردن ومصر والعراق ولبنان وفلسطين.
وقال نويل مسعود مدير عام فندق قصر الإمارات لوكالة انباء الإمارات ان قصر الإمارات يحتضن هذه التظاهرة الفنية الفريدة من نوعها لتفعيل حركة الثقافة والفنون في ابوظبي وجعلها مقصدا دائما للفنانين وكبار المثقفين في العالم العربي.
وذكر انه للمرة الأولى يشارك 32 فنانا عربيا مرموقا في معرض فني مشترك مما يعكس اهتماما غير عادي من قصر الإمارات لتشجيع الفن والفنانين العرب على مواصلة الإبداع انطلاقا من ان الفن اسمى رسالة انسانية بين الشعوب والحضارات.
واكد على التزام قصر الإمارات بدعم الحركة الفنية والثقافية في ابوظبي لمواكبة سائر الأنشطة الحيوية التي تشهدها الإمارة باستمرار واقامة جسر بين الفنانين والمثقفين من خلال المعارض الفنية المشتركة، وأشار الى انه من الجهات الداعمة لهذا المعرض الفني إيفنت سوليوشن، وبنك ليشنشتانيش لاندز السويسري، كما تشارك منطقة أبوظبي التعليمية بعدد من اللوحات التي أبدعها الطلبة ليتعرف الجمهور على هامش المعرض الاحترافي على التجارب الجديدة المبشرة.
وفي لقاء معه على هامش المعرض قال خلدون الدواودي مدير ومؤسس رواق البلقاء بالأردن و الذي يتخذ من الفحيص مقرا لصالاته الفنية ومعارضه ومتاحفه ان هدف اقامة هذا المعرض الفني العربي المشترك في قصر الإمارات هو توجيه الدعوة لإقامة حوار عربي من خلال المحافظة علي البيوتات القديمة للفن التشكيلي في المنطقة العربية لأنها هي جواز سفر وهوية لنا وعلينا ان نعتز بها.
وقال ان الفن ايضا هو دعوة للحوار مع الآخر من اجل التعايش والسلام والاستقرار والتفاهم بين الشعوب العربية والعالم، يكفي الاهتمام بالحروب والصراعات المسلحة وعلينا الاهتمام بالفن وتربية النشء العربي للحفاظ على الحضارة والثقافة العربية.
واضاف علينا جميعا دعم الفن ومساعدة الفنان العربي لنقله الى العالمية بدلا من اشاعة الإحباط واليأس في نفوس ابنائنا. وقال الفنان الأردني ان منطقة الخليج وتحديدا ابوظبي مؤهلة للعمل الثقافي العربي في اطار عالمي ونتمنى من القائمين على الثقافة السعي الى نشر الوعي الثقافي ونشره بين كل فئات المجتمع وخاصة الطلاب.واعتبر ان الفن ايضا هو مدخل طبيعي لإقامة برامج للسياحة الثقافية الى دولة الامارات العربية المتحدة .
واضاف ان رواق البلقاء يسعى الى خلق حالة ثقافية وفنية عربية تعمق مفهوم السياحة الثقافية، وتأخذ زمام المبادرة في ظل حالة ضعف المؤسسة الرسمية عن مثل هذه الأنشطة، معربا عن سعادته ان يكون الرواق الذي انطلق من الفحيص التي تحولت الى جاليري مفتوح من خلال عدد من المعارض والأنشطة الثقافية والمشاريع الكبرى، مبادرا الى اقامة مثل هذه المعارض بالتعاون مع مؤسسات خليجية كبرى مثل قصر الإمارات وهيئة ابوظبي للثقافة والتراث.
وقال الفنان خلدون الداوود ان هذا المعرض يعد من اكبر التجمعات الفنية في الوطن العربي، واعتبر ان مثل هذا المعرض يعزز العلاقات بين الفنانين العرب، وهو يمثل مبادرة من مؤسسة خاصة اخذت على عاتقها حمل رسالة الفن، كما اشار الى ان هذا المعرض بمقدار ما يمثل التعاون بين الأردن ودولة الإمارات في المضمار الفني فإنه يشكل امتدادا للتجربة التي كرسها الرواق منذ وقت تحت عنوان حوار الأنهر التي اشتملت على تجارب بين فنانين من سوريا والأردن والعراق ومصر ليتواصل المشروع مع ضفاف الخليج العربي.
وخلص الى القول ان الرواق من خلال استضافته لأسماء عربية مهمة مثل ادونيس، فدوى طوقان، بهجوري، وعمل الأفلام حول المكان وتاريخه الثقافي والفني يسعى الى تعميق وحدة الهوية العربية في امتدادها الحضاري.
ويتضمن المعرض المقام حاليا في قصر الإمارات بعنوان حوار لوني؛ اعمالا لبعض الفنانين الإماراتيين والعرب وهم : محمد الأستاذ، عصام طنطاوي، محمد العامري، سلام كنعان، فادي الداؤود، سناء كيالي، حسين نشوان، علي عمرو، وشادي داوود من الأردن ، وعتاب حريب، خالد الخاني، حمود شنتوت، احمد معلا، مطيع مراد، مهند عرابي، سيلفا منكنيان، نبيل السمان، نزيه ابو عفش، وياسر صافي من سوريا، وجورج بهجوري، فرغلي، حسين بيكار، راغب عياد، احمد صقر، محمود المينيسي من مصر، وسروان، اسامة حسن، هاني الدلي علي، سالم الدباغ، اديب مكي، محمد الشمري، مزاحم الناصري، محمد هبة، جبار مجبل من العراق، ونبيل عناني ومحمد خليل من فلسطين، وأمين الباشا من لبنان.
من جانبها قالت مديرة رواق البلقاء سهى الداوود إن استضافة قصر الإمارات لهذه التظاهرة الفنية الكبيرة هي خير دليل على الدعم الذي توليه امارة ابوظبي للحركة الفنية العربية بوجه عام وللفن التشكيلي بوجه خاص.
وترى ان عرض مقتنيات الرواق وأعمال الفنانين العرب الكبار في أبوظبي يعد خطوة مهمة في طريقة عمل الرواق لينتشر عربيا في المرحلة المقبلة، ويساهم بشكل أكيد في تسويق نتاجات هؤلاء الفنانين القيمة خارج الأردن. وتعتقد أن هذا المعرض الضخم سيوفر للجمهور الإماراتي والعربي والأجنبي في ابوظبي فرصة للتعرف على المدارس الفنية والتوجهات الإبداعية لنخبة من الفنانين العرب، كان من الصعب أن تتم لولا جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي يرأسها الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ومدير عام فندق قصر الإمارات نويل مسعود الذي وفر لنا الفضاء المناسب لعرض هذه الأعمال.
واعربت عن أملها في أن يكون هذا المعرض فاتحة لمعارض أخرى في دول عربية شقيقة ودول أجنبية صديقة في المرحلة المقبلة.
ومؤسسة رواق البلقاء تأسست في الفحيص في العام 1992، وهي مؤسسة فردية فنية هدفها نشر الفن وثقافاته في الشارع العربي لترتقي به الى العالمية، وذلك من خلال اهتمامها بالتراث والموروث الحضاري ابتداء بترميم البيوت القديمة وكل مايتعلق بها من تاريخ، والحفاظ علها من الاندثار والضياع بتوثيق القديم ليصل بصورة سليمة الى المتلقي، مستمدة ذلك من شعار ( إلّي ماله قديم ماله جديد ).
فقد بدأت المشوار بترميم مجموعة من البيوت في منطقة الفحيص لتسمى فيما بعد بحارة الرواق وشملت على صالة عرض متميزة استضافت عددا كبيرا من الفنانين العرب والأجانب بالإضافة الى الندوات الشعرية والأمسيات الموسيقية وعرض عدد من المسرحيات.
وقام الرواق بعمل افلام توثيقية فنية لفنانين عرب منهم ادونيس، جورج بهجوري، وفيلم عن ترميم بيوت الفحيص، وآخر عن مصر بعيون عربية، وفيلم حوار الأنهر، وفيلم عن الفنان العراقي سيروان.