إلى جانب أبحاثه وتخصصه في مجال البيئة، يشغل عبد العزيز المدفع منصب مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية، وهذا ما أتاح له الرؤية من منظار أوسع وأكثر موضوعية، مستنداً إلى الحقائق والأرقام التي لا تبشر بالخير دائماً، وقد كانت الفرصة مواتية في معرض الشارقة الدولي للكتاب للقائه والحديث معه حول مشاركة الهيئة كجهة حكومية في معرض متنوع، وكيفية تعامل الجمهور مع الكتاب البيئي المتخصص، وما الذي تعاني منه البيئة المحلية من مشاكل قد لا ينتبه لها الكثيرون في غمرة الحديث عن المشاريع الطموحة.. تفاصيل الحوار.
ـ بداية كيف تقيم مشاركة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية كجهة حكومية في معرض الشارقة الدولي للكتاب خاصة والمؤسسات الثقافية عامة؟
ـ نحن كهيئة نشارك سنوياً في معرض الكتاب سنوياً ونعتبر ذلك مناسبة ثقافية، لإيماننا بأهمية وجدوى مثل هذه المناسبات، فصاحب أي رسالة ثقافية يجب أن يتواجد في مثل هذا العرس الثقافي، وعلى اعتبار أن موضوع البيئة موضوع ثقافي لم يعد حكراً على أهل الاختصاص ويجب أن يلم به كل مثقف وكل من يسعى للثقافة، لذلك نحرص على المشاركة من أجل إيصال رسالتنا في مجال حماية البيئة وحقوق الجيل الحالي وأجيال المستقبل، في العيش في بيئة نظيفة.
ـ وكيف كان إقبال الجمهور على الكتاب البيئي؟
ـ حاولنا من خلال هذه المشاركة أن نجلب كل كتاب بيئي نعتقد أنه يفيد القارئ، وقد كان هناك قبول ورواج لبعض الكتب، ككتاب (قضايا البيئة في مائة سؤال وجواب)، الذي يهم كل من لديه اهتمام في اقتناء الكتب البيئية من مدرسين ومتخصصين في مجال البيئة أو طلبة جامعة الذين يحتاجون دائماً إلى مراجع، إضافة إلى فئات أخرى نحاول استقطابها في هذه المناسبات، فنحن في النهاية لا نروج لكتاب معين لأننا لسنا جهة ناشرة، وإنما نحاول من خلال احتكاكنا بالجمهور التواصل معه في موضوع البيئة وإيصال الفكرة والهدف من توزيع هذه الكتب.
ـ لو سألتك عن هموم البيئة الإماراتية، ما هي الميزات التي تتمتع بها هذه البيئة، وفي المقابل ما هي المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها في المستقبل؟
ـ أعتقد أن البيئة في الإمارات لا تختلف عن باقي البيئات الأخرى في المنطقة بشكل عام، لكن ما يميزها هنا، هو هذا التمدد الحضري المخيف في مدننا، والذي يعد الأكبر والأسرع بين دول المنطقة، لذلك نعتقد أن ثمن هذا التمدد سيكون باهظاً إذا لم يدرس وتأخذ الاحتياطات البيئية، فقد تمددنا إلى السماء والبر والبحر ولم ندع شيئاً..؟!
وهذا سيكون له تأثيرات كبيرة، ونحن في دولة الإمارات نعيش في منطقة صحراوية مواردها الطبيعية تكاد تكون قليلة ومحدودة، وهذا يضع ضغوطا أكبر على النظام البيئي في هذه المنطقة، إلى جانب عدد السكان المتزايد، وهذا بحد ذاته له ضغوط على الموارد الطبيعية وعلى مستوى التلوث من ناحية إنتاجية المخلفات وغيرها.
. هذه هي المخاوف التي نحاول دائماً أن نناقشها بصوت عال، كما نحاول أن نلفت انتباه المسؤولين عن هذه المشاريع حول هذه التأثيرات السلبية التي يمكن أن تحدث من هذا النشاط التنموي، لذلك أعود وأكرر أن هذه المخاوف أتمنى ألا تكون في محلها، لكن للأسف كل المؤشرات إلى جانب تقييمنا البيئي من الجانب العلمي يجعلنا نتخوف من هذا التمدد السرطاني الرهيب.
ـ وماذا عن همومك كباحث وما الذي يشغل بالك في هذه الفترة؟
ـ حقيقة.. لا أدري كيف سيعيش عيالي وعيالهم مستقبلاً، فالحياة يجب أن تكون كريمة، وذلك بسبب المشاريع التنموية التي اسميها مجنونة، لأنني أعتقد أن ما يحدث على مستوى البحر في بناء الجزر أو كان على حساب النظم الصحراوية.. سيدفع ثمنه أولادنا وأحفادنا في المستقبل، لهذا لا يمكنني سوى أن أقول لأصحاب المشاريع التنموية خافوا الله في المستقبل.
حوار: أنس الأموي