استطاعت قناة دبي الرياضية أن تحقق نجاحات كبيرة منذ تأسيسها، وقد عملت وفق منهج واضح وتصورات مدروسة، حتى حققت شعبية واسعة داخل الوطن وخارجه، وبسبب السياسة الحكيمة لهذه القناة، أصبح اسمها مشهورا في العالم كله، وأصبحت هي قناة المشاهير.

لقد تحققت هذه الشهرة وهذه النجاحات بسبب الخطط السليمة الموضوعة وبسبب النهج الذي يخدم المشاهد، فقناة دبي دأبت على خدمة المتفرج دون النظر إلى الأرباح المادية، كما أن العقلية التي تدير هذه القناة، هي عقلية محترفة تجيد التعامل مع المتغيرات بحكمة، وتتعامل مع البطولات والأحداث الرياضية الكبرى بدراية تامة. حالياً أعدت قناة دبي الرياضية كل مستلزمات النجاح لنقل بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة مع أبوظبي الرياضية، وأن هذه البطولة كما هو معروف للجمهور هي بطولة لها شعبيتها في دول الخليج العربية. وللوقوف على آخر المستجدات التقينا العقل المفكر أحمد الشيخ مدير عام القناة في حوار لا تنقصه الصراحة:

٭ هناك «قيل وقال» حول النقل التلفزيوني لخليجي 18؟ ـ مازال نقل مباريات كأس خليجي 18 حصرياً ومقتصرا على قناتي دبي وأبوظبي الرياضيتين وعلى الرغم من العروض التي تلقيناها، إلا أننا مازلنا الناقل الحصري للبطولة مع قناة أبوظبي الرياضية فعناصر القناتين هي من ستنقل البطولة بكاميراتها ومخرجيها ومعداتها واستعانتنا أو تأجيرنا لبعض احتياجات النقل لا يعني ابتعادنا عن الجوانب الفنية للنقل بل سنكون نحن وأبوظبي الرياضية المشرفين والموجهين لكل صغيرة وكبيرة سواء كان ذلك في الاستادات أو الاستديوهات فنحن كقناة دبي الرياضية لدينا خبرتنا الطويلة في نقل مثل هذه البطولات وغطينا بطولات أكبر من كأس الخليج وهذه أمور لا تؤرقنا كثيراً... ٭ إحدى القنوات الرياضية القطرية بدأت بنقل استديوهاتها ومعداتها لمقر البطولة بأبوظبي.. وهذا يعني أن هناك صفقة قد تمت بينكما؟! ـ أنا لن أنكر أن القناة التي تتحدث عنها هي صاحبة أكثر العروض الجدية وقد زارني المدير العام للقناة المعنية في مكتبي وتمت المفاوضات الرسمية ولكن كما قلت لك مازالنا الناقل الحصري لمباريات البطولة ولم نصل معهم لصيغة اتفاق نهائية بعد.

٭ وماذا عن القنوات الإخبارية التي تنوي شراء ملخصات المباريات؟ ـ البطولة أصبحت تجارية بحتة ومن سيدفع سيحصل على ما يريد.. ونحن لحد اللحظة لم نبرم أي اتفاقات بيع مع هذه القنوات رغم وجود مفاوضات حقيقية مع عدد من القنوات غير المتخصصة في الرياضة. ٭ ألا ترى أن هناك بعض التناقض في قناتكم بالتحديد من حيث انتمائكم للإمارات ومنتخبها الوطني وقيادتكم لحملة مساندة منتخب الإمارات ونقلكم لجميع مباريات البطولة بدون أي وجود للقنوات الخليجية؟ ـ نحن كحملة تلفزيونية إعلامية سنساند المنتخب.. ولكن كتغطية للأحداث والمباريات ستكون هناك حيادية من طرفنا، وستكون هناك استديوهات قبل وبعد كل مباراة وسنعطي كل المنتخبات حقها وسنغطي المباريات كما هي.. فنحن كقناة مفتوحة وليست مشفرة ويستطيع أن يشاهدها المتتبع سواء كان في الإمارات أو في البرازيل.. ويكفي أننا نعتبر أكثر القنوات الرياضية في العالم العربي مشاهدة وهذا ليس بجديد علينا.. عرفنا بحياديتنا واحترامنا للجميع واعد جميع المنتخبات بالاهتمام بمبارياتهم ولن نحسسهم بالغربة في قناتنا ولن نتعصب لمنتخبنا بتاتا.

ـ ألا تخشون من احتمال شن بعض وسائل الإعلام هجمات انتقادية على خلفية إصراركم على قرار حصرية بث مباريات الدورة؟

ـ لا لن نخشى أحداً، وهذه هي السوق، تعتمد على العرض والطلب.. نسمع كلاما كثيرا ولكن عندما تأتي لتقارن هذا الكلام بالعروض الرسمية التي وصلتنا فإنها تكاد تكون شحيحة.. فإحدى الصحف السعودية أشارت بقرب شراء إحدى القنوات السعودية المتخصصة مباريات البطولة ووجود اتفاق ضمني بيننا وبينهم.. وهذا ما لم يحدث ولم تصلنا أية رسالة خطية أو رسمية أو حتى شفهية.

ـ هل هناك نية لانتداب بعض المعلقين ومقدمي البرامج من خارج القناة خلال فترة البطولة؟

ـ 90% من عناصر القناة التي ستعمل في البطولة من أبناء الإمارات وثقتي بامكانياتهم كبيرة وقد حددنا جداول عملهم والبرامج التي سيشغلونها والمباريات التي سيقوم المعقلون بالتعليق عليها.

ـ وفي أي الأطر سيكون تعاونكم مع أبوظبي الرياضية؟

ـ ستكون كاميراتنا في المباريات أو التدريبات موحدة وسنتعاون في النقل من ناحية الإخراج التلفزيوني كذلك.. وأتمنى من اتحاد الكرة أن يكون محترفا في تعامله معنا كوسائل اعلام و تسهيل مهمتنا في البطولة وعدم عرقلة عملنا ومنعنا من الحضور في أماكن تواجد اللاعبين معتذرا بإزاحة الضغوط عنهم.. فالإعلام وسيلة رفع وشحذ لهمم اللاعبين وليس تطفلاً وتخريباً وأرجو أن تكون عقلية السبعينات ونظرة بعض الناس لوسائل الإعلام قد تغيرت وارتقت وأرجو ألا نكون الشماعة التي دائما ما تعلق عليها الإخفاقات.. فالإعلام هو المسوق الحقيقي لكل الأحداث وهو من يبرزها وينشرها للقطاعات المهتمة بها.

ـ هل كنتم تخططون من خلال حملتكم لمساندة المنتخب في البطولة المنتظرة كقناة لتصبحوا قائدا للإعلام الإماراتي في الفترة القادمة؟

ـ لم لا.. نحن أصحاب مبادرات ومبادراتنا دائما واضحة ومشاريعنا تقوم على نصرة الصالح العام.. وفوز منتخبنا الوطني بكأس هذه البطولة سيغير من نظرة المسؤولين لكرة القدم وسيعطيها زخما واهتماما اكبر.. فالفوز بكأس الخليج القادمة أضحت ضرورة ملحة علينا جميعا أن نسعى من أجلها ونتكاتف كي نحقق الهدف الذي نرجوه.

ـ وبماذا تعد مشاهدي القناة في فترة البطولة؟

ـ سننقل لهم بطولة تليق بأهميتها وتليق بمستوى استضافة الدولة لها وستكون القناة غنية ببرامجها واستديوهاتها واستضافتها للشخصيات التي لها ثقلها وقيمتها في الدورة وسنستقطب كذلك اللاعبين القدامى الذين شاركوا في الدورات السابقة.. وسيكون للحكم الدولي السابق علي بوجسيم برنامج للحكام وكذلك ينطبق الحال على نجم منتخبنا الوطني السابق زهير بخيت.. وأيضا ستكون هناك مسابقة لاختيار افضل لاعب في تاريخ الدورات باسم برنامج اسطورة دورات كأس الخليج وسيكون الاختيار مقتصرا على تصويت الجمهور ولن ندخل الخبراء والفنيين فيها.. فمن حق الجماهير أن تختار وتفاضل بين نجومها ومن دون أي تدخل.

ـ هل رصدت ميزانية كافية لهذه البرامج؟

ـ نحن طلبنا من حكومة دبي ميزانية خاصة للبطولة تقدر بـ (15) مليون دولار اشترينا بجزء منها حقوق المباريات والجزء المتبقي سيكون للبرامج والمعدات التي سنحتاجها في فترة البطولة.

ـ وهل استطعتم تغطية بعض النفقات من خلال الإعلانات والتسويق وبيع بعض البطولات العالمية مثل كأس دبي للخيول وبطولتي التنس والجولف على سبيل المثال؟

ـ من الصعب أن نغطي حتى 10% من ميزانيتنا من خلال ما ذكرته.. لا يزال توجهنا من خلال الوصايا الحكومية في الإمارة واضحاً فنحن لدينا أولويات وخصوصية.. فالأحداث الوطنية والفعاليات المحلية وإشباع رغبة الشباب الإماراتي هي هدفنا.. ولو كنا نريد الربح المادي من خلال القناة لكنا تجاهلنا كل الأحداث المحلية والتضحية بها والبحث عن أموال البطولات الخارجية التي لن يعيرها المتتبع المحلي أي اهتمام وبالتالي سنخسرهم وهم في الأصل أساس وجودنا.

ـ توقعنا بعد خروج العديد من الأسماء في القناة وتحولهم للعمل في قنوات خارجية أخرى ارتباكا في خطة العمل بالقناة.. ولكن ما حدث هو العكس تماما وارتفع مستوى القناة وتميزت أكثر.. ما السر في ذلك؟

ـ في القناة لدينا قاعدة قوية تعززنا وتعيننا في أحلك الظروف فالقناة هي من أظهرت هذه الأسماء للنور وبإمكانها انتاج مثل هذه الأسماء وأكثر.. وأغلب من قدموا استقالاتهم وخرجوا يعتزمون العودة من جديد والعمل في القناة ونحن لن نغلق الأبواب في وجه أحد.. ولكن هذا يثبت أن العمل في قناة دبي الرياضية مميز ويظهر كل الإعلاميين بالشكل الصحيح فما بين كل حدثين رياضيين في الإمارات حدث رياضي.. وقد يكون هذا الأمر يشكل بعض الصعوبة في عملنا ولكننا في النهاية نعمل ولا نعتمد على العمل المكتبي الجاهز.. وعلى سبيل المثال فهناك الكثير من موظفينا متوزعون في مختلف دول الخليج لأداء بعض الأدوار المناطة بهم وسيتواجد في أبوظبي قرابة انطلاق البطولة ما يقارب 80 موظفا من القناة هناك..

ـ وما هي أوليات ومبادئ القناة؟

ـ نحن نعطي الاهتمام بأولياتنا من الأحداث للجانب المحلي لأنه الأساس لدينا وليس نقل الدورات العالمية التي تكلفنا الكثير من ميزانيتنا وتضع رقابنا تحت رحمة الغير.. وانظر ماذا حصل للقنوات التي اعتمدت على هذه الدورات فقد اندثرت بمجرد خروج هذه البطولات عنها ومن يختار طريقاً واضحاً فإنه سيعيش ويبقى ويستمر وهذا ما فعلناه ونصر على الاستمرار فيه وبالنسبة للبطولات الخارجية فنحن لم نتجاهلها تماما والدليل نقلنا وبثنا للدوري الألماني والأرجنتيني.. فالمهم ألا ترهق هذه الدوريات ميزانيتنا وألا تتضارب مع مواعيد برامجنا.

ـ ابتعدت عن الحضور الإعلامي الميداني هل عاودك الحنين للعودة في الفترة المقبلة وربما التعليق على بعض مباريات بطولة الخليج القادمة؟

ـ العودة سواء للتعليق أو الاستديوهات أمر صعب.. أنا مازالت أعمل في مجال الخيول ولكن في فترات محدودة وعموما فطبيعة عملي وظروفي الحياتية الحالية اختلفت.. واعتقد أنني قدمت لنفسي وللإعلام الإمارتي الكثير وليس لدي ما أضيفه كي أعاود التواجد المكثف من جديد.

ـ من لاعب كرة طائرة في نادي الشباب إلى أنجح مدير لقناة تلفزيونية في الإمارات.. ما هو نهجك وما هي أسرار تفوقك؟

ـ أنا تدرجت في عملي ومشيت على كل سلالم الإعلام التلفزيوني.. وهذا ما جعلني أفطن لكل بواطن الأمور في عملي.. وكوني رياضياً ولاعباً في الأساس ساعدني كثيرا كي أنجح وأتفوق في عملي.. نحن بدأنا منذ تأسيس القناة بنحو أربعة موظفين والآن أصبحنا بعد ثماني سنوات مؤسسة تتحدث عن نفسها ووصلنا لنسبة 70% من التوطين.. وقرار التوطين سعينا إليه وهو لن يأتي بين ليلة وضحاها ولكن هذا لا يعني استغناءنا عن الكفاءات العربية لأن دورهم حيوي وتعليمي في القناة ومن الصعب أن نستغني عنهم أو نستبدلهم.

حوار: عمران محمد