من الطبيعي والمألوف أن نشاهد بعضا من ذوي الاحتياجات الخاصة يحرصون على مشاهدة ومتابعة المباريات الكروية من داخل الملاعب سواء من خلال استخدام الكراسي المتحركة أو مرافقة ذويهم.. ولكن من غير المألوف أن يحرص كفيف على حضور المباريات بالمدرجات ويتفاعل مع تحركات اللاعبين داخل المستطيل الأخضر ويبدي رأيه الفني في أدائهم بل ويحلل مستواهم بعيدا عن التعصب وحب الألوان الخاصة بالفرق. وفى صالة كبار الزوار بالنادي الأهلي تقابلت معه خلال متابعته للشوط الثاني لمباراة الشارقة مع الوصل عن طريق التلفاز انه الشاب الكفيف أحمد الغفلي وكان متفاعلا مع المباراة بشكل مثير ويبدي رأيه في الأداء ومستوى الشارقة وهبوط مستواه خلال الشوط الثاني وغضب من المدرب البرازيلي رينيه حينما استبدل رسول خطيبي وقال أن خروجه اثر في الأداء الشرقاوي مع كل الاحترام لجهد سالم سيف الذي لم يكن موفقا بعد نزوله ولكن هذا الخروج جعل دفاع الوصل يتنفس الصعداء وبالتالي ارتفعت معنويات لاعبيه واستحقوا الخروج بالتعادل بعد أن تحسن أداؤهم خلال الشوط الثاني.. واعتقدت أن هذا الشاب لديه قوة خارقة ليحلل ويتفاعل بهذا الشكل مع انه كفيف. وحينما توجهت للمقصورة الرئيسة لمتابعة القمة الساخنة وجدته يجلس ليتابع الديربي المثير بين الفرسان الحمر والجوارح ويتفاعل مع الجماهير بشكل كبير قبل أن ينتقل إلى كبينة المعلق علي حميد ليتابع معه الوصف التفصيلي لسير المباراة وكان من الطبيعي أن أتحدث معه واعرف حكايته وسر هذا التعلق بالكرة وكيفية متابعتها بهذا الشكل الدقيق.. ورحب الشاب الجامعي أحمد الغفلي باللقاء وفتح قلبه لـ «البيان الرياضي» من خلال الحوار التالي:

أحمد الغفلي يتابع المباريات ويتفاعل مع الأداء بحاسة السمع... * كيف تتابع المباريات الكروية التي تعتمد على حاسة البصر بهذه التفاصيل الدقيقة وتتفاعل معها؟ ـ الحمد لله لقد منحنى الله حاسة السمع بديلا قويا لحاسة البصر وأنا بطبعي أحب الرياضة وأتفاعل معها لذلك من الطبيعي أعرف ما يدور بملاعبها حتى وأنا أتابع بحاسة السمع. * وهل حاسة السمع كافية لمعرفة تفاصيل المباراة؟ ـ حينما أجلس لأتابع المباراة تلفزيونيا أركز بشكل كبير وأنصت لكل كلمة يقولها المعلق وأحلل مايقول مع نفسي وأتخيل شخصي وأنا جالس بالمدرج وأتابع المباراة كما لو كنت مبصرا.. ثم يا أخي كيف كان الناس زمان يتابعون المباريات من خلال الراديو فقط ومع ذلك يتفاعلون معها بشكل كبير والأمر ينطبق علي الآن.

* معنى ذلك أنك تتابع صوت معلق معين؟

ـ حينما تعلقت بالكرة كان أول صوت سمعته هو صوت معلقنا المتميز على حميد وبكل صدق أقول انه أحببني في الكرة بشكل اكبر وأعمق لأنه يدخل في تفصيلات فنية دقيقة تجعلني أعمق في المتابعة واحلل ما اسمعه وأقارنه بمعلوماتي المتواضعة واخرج بالرأي السليم الذي يجعلني استمتع بالمباراة وأعيش أحداثها بكل تفاصيلها.

الحضور الأول

* هل سبق لك الحضور للملاعب من قبل؟

ـ أبدا هذه أول مرة احضر فيها للملاعب واعتقد أنها المرة الأولى التي يحضر فيها كفيف للملاعب وكم سعدت باستقبال المسؤولين بالنادي الأهلي لي وكذلك إخواني من الجماهير التي حضرت للمباراة وقد سعدت بالأجواء الممتعة للمباريات

* هل وجدت معارضة من الأهل لحضورك للمباراة من منطلق خوفهم عليك؟

ـ أبدا والدي مشجع كروي ويحب الوصل وإخواني أيضا يحبون الكرة ومنهم الأهلاوي مثلي ومنهم الوصلاوي والعيناوي وشجعوني على فكرة الحضور ومعايشة مثل هذه الأجواء الطيبة.

* ولماذا شجعت الأهلي دون غيره؟

ـ لقد أحببت الأهلي لأنه فريق مميز ولاعبوه على مستوى عال وقد عاد لمستواه المعهود وحقق الفوز ببطولة الدوري لأول مرة منذ ربع قرن خلال الموسم الماضي والاهلى يحظى بشعبية كبيرة في الدولة ويشرفني أن انتمي لمحبيه وجماهيره.

* من يعجبك من لاعبي الأهلي؟

ـ يعجبني سالم خميس وفيصل خليل والآن ينضم لهما محمد سرور الذي أصبح على وشك استعادة مستواه بعد فترة التوقف الطويلة عن الملاعب وأتوقع أن يعود سرور أكثر قوة وتألقا خلال المرحلة المقبلة لانه لاعب موهوب غيور على اللعبة وهذه صفات اللاعب المتميز.

* ولكن الأهلي انهزم من الشباب بملعبه ،هل تعرف السبب؟

تأثر بالطرد

ـ الأهلي لم يظهر بمستوى المباريات الماضية حتى بكأس الاتحاد ولم يكن اللاعبون الدوليون في مستواهم كذلك وقد يكون السبب الإرهاق الذي تعرضوا له مع المنتخب خلال التدريبات القوية الماضية كما أن الفريق تأثر بطرد محمد قاسم لان الأهلي لعب شوطا كاملا بعشرة لاعبين وزاد على ذلك طرد سالم خميس في آخر دقائق المباراة مما أفقد الفريق تركيزه كما أن خط الوسط لم يؤد بشكل جيد. ورغم الهزيمة فإن الأهلي قادم بقوة.

* من يعجبك من فرق الدوري؟

ـ يعجبني حاليا الوصل فقد تطور مستواه كثيرا وكذلك الشعب الذي أعاده الزواوي لبؤرة المنافسة بقوة ويكفى انه متصدر للقمة حاليا.

* من تتوقع له الفوز بالدوري؟

ـ يصعب التكهن بذلك حاليا لان المسابقة لم تنتظم بسبب المشاركات الخارجية والاستحقاقات الدولية وبعد انتظامها يمكن التوقع لان الجميع سيزيد من تركيزه على المسابقة خاصة مع بداية الدور الثاني الذي سيكون ساخنا للغاية.

مشتاقون للقب

* بمناسبة الاستحقاقات الدولية، هل تتابع المنتخب الوطني؟

ـ طبعا فهذا منتخب بلادي الذي أكن لها وله كل الحب والتقدير وقد تابعت مبارياته بكأس آسيا وسعدت بتأهله وتابعت مباراتيه الوديتين مع بولندا وسلوفاكيا وأتمنى أن يحقق طموحنا ويحرز اللقب الخليجي لأول مرة حيث طال غيابه وزاد اشتياقنا إليه.

* من سينافسه على الفوز باللقب؟

ـ هناك فرق عديدة يتوقع أن تظهر بمستوى جيد خلال منافسات البطولة المقبلة مثل عمان والكويت وكذلك قطر والصراع على القمة سيكون قويا وهذا يتطلب جهدا كبيرا من اللاعبين قبل وخلال البطولة حتى يحققون آمالنا.

* ماذا تقول للاعبين؟

ـ أقول لهم زيدوا من تركيزكم خلال المرحلة المقبلة ولا تنصتوا للتصريحات الساخنة التي ستصدر من الفرق المنافسة لأنها لن يكون لها جدوى وأداؤكم القوي هو الذي سيقودكم للبطولة.

* هل ستذهب لمشاهدة المباريات؟

ـ أتمنى ذلك أن شاء الله حتى ادعم جهد إخواني اللاعبين وأقول للجماهير لا تبخلوا على منتخبكم الأبيض بالحضور والمساندة والتشجيع لأنكم السلاح السحري للفوز بالبطولة.

أتابع الدوري الأوروبي

* هل تتابع الدوري الأوروبي؟

ـ طبعا ومعجب جدا بالدوري الاسباني ومن قبله الايطالي ولدي أرشيف كامل عن الفرق واللاعبين واستمتع وأنا أتابع هذه المباريات التي تقدم مستوى متميزا من الأداء.

* وهل تجد فارقا بينها ودورينا؟

ـ يا أخي هذا شيء وذاك شيء آخر ولا وجه للمقارنة حتى لا نظلم أنفسنا.. فدورينا لا يزال دوري هواة ونتلمس أولى خطوات الاحتراف أما الدوري الأوروبي فهو عريق ويملك كل خبرات وتجارب سنين طويلة ومن الطبيعي أن يكون متميزا.

* في الختام هل ستكرر تجربة حضورك للمباريات؟

ـ أن شاء الله ،وأتمنى أن احضر والمستوى يكون أفضل حتى نستمتع أكثر بالمباريات .

علي حميد: يتناقش معي وكأنه مدرب ولديه ثقافة عالية

خلال تواجده بمقصورة التعليق مع علي حميد ليتابع معه مباراة الأهلي مع الشباب بالجولة الثامنة لدوري اتصالات.. توجهنا بسؤال لشيخ المعلقين عن انطباعه عن هذا الشاب فقال : إنني تعرفت عليه قبل ثلاث سنوات من خلال الاتصالات الهاتفية حيث ظل يسألني في العديد من الأمور الكروية ورغم انه قال لي انه كفيف إلى أنني لم اشعر بذلك على الإطلاق من خلال نقاشه وتفاعله مع المباريات ومعلوماته الغزيرة وحينما يتناقش معي اشعر انه مدرب لوعيه بالأمور الفنية وخبرته وثقافته ولمعلوماته الغزيرة.

واليوم أتقابل معه لأول مرة بملعب الأهلي خلال مباراة الشباب وقد زاد إعجابي به لأنه شخصية مرحة ومتابع جيد وظل يتناقش معي بوعي تام وكأنه شاهد كل ما يدور بالملعب انه شخصية غير طبيعية ورياضي واع.

وقد حاورني بين الشوطين في مجريات الشوط الأول وكان كلامه موضوعيا وفنيا أحيانا لوعيه وثقافته وأنا سعيد بمعرفته عن قرب وسعيد أكثر بتعلقه بي كمعلق ويشعرني أن رسالتي تصل لجماهير الكرة التي نعمل من أجلهم ساعات طويلة ولكن بحب وإخلاص.

العوضي النمر