قُدّمت في براغ مؤخرا النسخة الحديثة من القاموس التشيكي العربي الذي صدر بعد طول انتظار ونتيجة جهد مضنٍ لمجموعة من المستعربين التشيك دام حوالي عشرة أعوام. وقد يبدو الخبر عاديا في الوهلة الأولى ولكنه في حقيقة الأمر حدث استثنائي بكل معنى الكلمة، حيث ان القاموس الحديث سيصبح بطبيعة الحال من أبرز الوسائل التي سيعتمد عليها الطلاب التشيك الراغبين بالغوص في آفاق اللغة العربية والتعرف على مخزونها القيّم جدا.
إضافة لذلك، فإن القاموس وبرغم صدوره حاليا بالاتجاه التشيكي - العربي وليس الاتجاه المعاكس، سيشكّل عونا كبيرا لأبناء الجالية العربية المقيمين في تشيكيا الذين كانوا يفتقدون لقاموس حديث بهذه النوعية. القاموس أشرف عليه أربعة من أبرز المستعربين التشيك هم بيتر زيمانيك، أندريا مصطفى، نادييجدا أوبادالوفا وفرانتيشيك أوندراش، ولكن ثلاثة منهم فقط شهدوا هذا اليوم التاريخي لأن إحدى المشاركات معهم توفيت مؤخرا نتيجة إصابتها بمرض عضال. وفي كلمة مؤثرة ألقاها في متحف المعلّم التاريخي «يان آموس كومينيوس»، قدّم أبرز المستشرقين التشيك المعاصرين «لوبوش كروباتشيك» لمحة موجزة عن تاريخ إنجاز القواميس التشيكية - العربية، فأفاد بأن آخرها الذي أنجزه شخصيا طُبع في بداية السبعينات من القرن الماضي وأن كلماته باللغة العربية كانت مكتوبة بخط اليد نظرا لفقدان التكنولوجيا في ذلك العصر. وأعرب عن سعادته لصدور ما وصفه بـ «الانتاج الثقافي العريق الذي سيجعل المستشرقين التشيك فخورين بعملهم» خصوصاً وأنه سيساهم بتعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب التي تتحدث اللغتين التشيكية والعربية.
براغ ـ حسن عزالدين

