افتتح عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، معرض بيت الفنان التاسع مساء أول أمس في متحف الشارقة للفن المعاصر، بحضور هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في الدائرة، وفناني بيت الشامسي، ونخبة من المثقفين والإعلاميين ومحبي الفن التشكيلي.

ضم المعرض مجموعة أعمال لثمانية عشر فناناً تنوعت بين التصوير والحروفية والفيديو آرت والمفاهمية والفراغية..جسد تجاربهم خلال مختبرهم «رواق الشارقة» لمدة عام كامل فجاء المعرض تتويجاً راقياً صقل خيرة الأعمال التي يحرص الفنانون على إبرازها في تواصل جدلي وتنافس بناء.

وأكد هشام المظلوم لـ «البيان» على أن المعرض يأتي في سياق دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للفنان المحلي من خلال إنشاء المؤسسات التي تفتح أمامه المجال واسعاً كي يعمل ويبدع، وتتوج ذلك بإعطائه الفرص كي ينشر نتاجه الإبداعي، فالمعرض تقليد سنوي يقدم لفناني الرواق فرصة لعرض تجاربهم خلال العام في حوار وتواصل ، ليس مع الفنانين فيما بينهم وحسب، بل مع المهتمين بالفن وخريجي المعاهد والكليات والموهوبين.

ويرى المظلوم أن المعرض يتطور باستمرار عبر احتكاكه مع التجارب الأخرى وخاصة بينالي الشارقة، وكان قبل سنوات مقتصراً على التصوير أما الآن فهناك الكثير من التجارب المتنوعة والحديثة التي لا تسعى إلى الجمالية فقط، بل تتطرق لموضوعات فكرية وسياسية، وتواكب مشاكل العصر.. وهناك أيضاً إطلالة على التجارب العالمية، والاشتراك معها أيضاً كما فعل زميلنا خليل عبد الواحد.

من جانبه تحدث خليل عبد الواحد عن تجربته مع فنانين هولنديين ساروا عبر كاميراتهم من جنوب الى شمال هولندا، ودونوا مفارقات الحياة وتغيرات الطبيعة.. كما قاموا بالتجربة ذاتها في أمكنة متفرقة من الإمارات.. ويشارك خليل في هذا المعرض بعمل خاص به يرصد تبدلات الطقس والبيئة والعمران والحياة عبر عين لاقطة تؤرشف ذاكرة للمستقبل.

الفنان الفلسطيني يوسف دويك الذي تلازمه قضيته حياته بكل تفاصيلها، يتابع في هذا المعرض قلقه الوطني عبر لوحات تكشف البعد الاحتلالي للجدار الشاروني .. ويقول دويك إن أعماله تفند المصطلح المتداول عن الجدار، فهو ليس بجدار فصل، أو بجدار عازل، إنه جدار يقسم الأرض والشعب الواحد، وجاءت اللوحات مجزأة كي تجسد ذلك برموزها ودلالاتها وعناصرها التي تشكل بمجموعها الإنسان الفلسطيني صاحب الحق التاريخي لهذه الأرض. ويعني المعرض الكثير لدويك، فهو كفنان ـ كما يقول ـ ينتمي للرواق، ذاك المكان الذي يعد حقلا للتجارب، يأتي المعرض كمختبر لتلك التجارب، يحرص كل فنان على تقديم الأفضل لأن التواصل والالتقاء بين الفنانين والمتلقين والإعلاميين والنقاد يشكل حالة من الجدل تساهم في تطوير الفنان ومرجعياته من جهة، وإعادة النظر في أعماله من جهة ثانية.

الفنانة أمل الغصين أثنت على ما قاله دويك عن المعرض وأكدت إنه فرصة كبيرة للتعرف على الجديد وتعريف الآخرين بالفنان وأعماله، وفرصة كبيرة لطرح الجديد، فهي في هذا المعرض - كما تضيف - تقدم أعمالا جديدة تختلف تماماً عن تجاربها السابقة، من حيث تعاملها مع ألوان من الطبيعة والهندسيات برمل نقي من قاع البحر مخلوط بالاكريليك.

عبد الرحيم سالم الذي فاجأ الجميع بجديده، يشارك بتجربة مع اللون، مبتعداً - كما يقول - عن التشخيص الذي لازمه طويلا.. ومن خلال اللون يولد سالم الإثارة ويحرك مشاعر المتلقي بدلالات بصرية منفتحة على التأويل عبر تحويرات وخطوط بسيط في تشكيلها عميقة في ابعادها، لأنها تجد الأسئلة وتتباين في الانطباعات التي تتركها بين مشاهد وآخر.

ويرى سالم في المعرض أنه يبلور حالات فنية خاصة ويفسح المجال للجدل والاحتكاك بين الفنانين وهو بمثابة مقياس للجهد الذي يبذله فنانو الرواق طيلة العام.. ويقترح سالم أن يندمج الفنانون الشباب الموهبون وخريجو المعاهد والجامعات مع فناني الرواق، وليتبنى كل فنان أحداً من هؤلاء الشبان لنجدد الروح في الأجيال القادمة ونقدم أسماء جديدة لهذا الوطن المعطاء.

ويقترح سالم إلا يبقى المعرض أسير المتحف بأوقاته المحددة، بل ينتقل إلى أماكن وغمارات ثانية، حتى يلاقي رواجاً وانتشارا وتزداد الحوارات حول تلك الأعمال وتعم الفائدة المتناسبة مع هذا الجهد، وهذا الدعم.

الشارقة ـ محمود أبو حامد