في تصريحات خاصة لــ«البيان الرياضي» بالقاهرة، أكد النجم المصري محمد أبوتريكة بتواضع شديد عدم تلقيه أي عروض من أندية إماراتية خلال الأشهر الماضية، وأيضاً عدم صحة ما تروجه وسائل الإعلام حول عروض أوروبية تنهال عليه وكلها مجرد «كلام جرايد» حسب قوله.
وقال أبوتريكة إنه راضٍ بحياته البسيطة وسط أسرته الصغيرة في قرية «ناهيا» القريبة من الجيزة، ولا يفكر في السفر للعب في الخارج ولم يدر في ذهنه أن كرة القدم يمكن أن تأخذه بعيداً عن أهله ووطنه.أبوتريكة رغم نجوميته المتوهجة وشعبيته الجارفة مازال محتفظاً ببساطته وتواضعه ويتمسك بسيارته «التويوتا» الصغيرة، ويرتدي الجينز غير مبال بالشهرة وعدسات التصوير التي تلاحقه وتضطره لإغلاق هاتفه المحمول معظم الوقت، ويعتمد على زوجته في علاقاته الخارجية، كما أنه خجول بشدة ولا يتحمل عبارات المديح والثناء، إنه بالفعل لاعب من طراز مختلف.
وقال لي: إنه لم يصدق احتمال اختياره ضمن أفضل ثلاثة نجوم في بطولة العالم، وروى ما حدث:
كنت جالساً مع زملائي أشاهد مباراة برشلونة مع أميركا كلوب في المدرجات، وجاءني مندوب من اللجنة المنظمة وأعلمني بعزمهم اختياري ثالث نجوم البطولة وأخذني من يدي إلى مقصورة ضيوف الشرف، وجلست والمفاجأة في وجهي وعقلي وهالني أن اسمي سوف يعلن عبر مكبرات الصوت وألجمني الصمت والفرحة في داخلي بلا حدود، ولكن فجأة ومع هزيمة برشلونة تحول الحلم إلى كابوس، فقد اختاروا رونالدينهو وشطبوا اسمي من القائمة! كل من حولي كان مصدوماً، إلا أنا، لم أحزن ولم أغضب، وقلت لنفسي: هذا رونالدينهو باسمه وشهرته.. وأنا أبوتريكة الفلاح البسيط! لا تحزن!
سألته عن سبب التغيير؟ قال: شركة تويوتا الراعية سوف تجني أرباحاً هائلة لوجود اسم رونالدينهو ضمن المكرمين أما اسم أبوتريكة فلا يعرفه أحد! وأصدقك القول ـ لم يدر في ذهني أن أقف مع هؤلاء النجوم على منصة واحدة.
وقال أيضاً: يكفيني مكانتي في مصر والدول العربية، وبهذه المناسبة فإن الحفاوة التي وجدتها في مطار دبي كانت رائعة ولا أفكر في الاحتراف بالخارج لأن ما حققته من نجاح مع الأهلي والمنتخب يرضيني تماماً، ولا يهمني المال كثيراً إلا لتحقيق حياة طيبة لأسرتي وأطفالي، ومع ذلك فإن الأهلي يقدرني حق التقدير وعندما جددت التعاقد لم أطلب قيمة محددة، ولم أعرف ما الذي يجب أن أكتبه في العقد، وتركت لهم حرية تقدير القيمة المادية وهم في دهشة من أمري!
وأكدت لهم بحق حيرتي ورغبتي في لعب الكرة والعيش بكرامة، حياة مستورة وأن ألقى معاملة أدبية محترمة وهذا كل ما طلبته. وخلال لقائي مع أبوتريكة رفض الكشف عن قيمة تعاقده مع الأهلي لأنها أسرار شخصية، وأشار النجم المتواضع أنه مذهول من استقبال الجماهير له في مطار القاهرة، ولن ينسى الباص المكشوف الذي حمله مع زملائه في شوارع المدينة، وقال: ما حدث يفوق أحلامي، فقد عشت حياة بسيطة في قريتي ووالدي فلاح فقير في منزل متواضع لا يعرفني أحد وعندما لعبت في نادي الترسانة قبل سنوات كنت سعيداً للغاية، لكن لم أتصور أن الزمن سيأخذني إلى أهم وأكبر الأندية العربية.
وعن مانويل جوزيه المدرب قال: إنه أهم رجل في حياتي، فقد لعب دوراً في صقل موهبتي وشخصيتي وتعلمت منه أصول التسديد والتحركات، وأسس تصويب الركلات الحرة التي برعت فيها، كما تعلمت منه كيف أتعامل مع الناس خارج الملعب، إنه مدرب نادر في هذا الزمن.
وسألته: هل تفكر في لقب أفضل لاعب إفريقي؟
قال: بكل صراحة المسألة لا تعنيني، لأن شركات الرعاية تبحث عن أسماء مشهورة تجلب الأموال، وأنا مازلت مغموراً حتى على مستوى قارة إفريقيا، ويكفيني شرفاً وجودي ضمن أفضل خمسة لاعبين يتم اختيار ثلاثة منهم يوم 18 يناير.
طموحي إسعاد الجماهير
طموحاتي الخاصة وإيماني بالله يدفعاني للعمل لكل ما هو صالح وصائب، وإسعاد أهلي وقريتي وأن أظل محل تقدير الناس في وطني، وأن تبقى علاقتي مع الله عز وجل دائمة وأن يبعد عني الغرور، مفسد النفوس، لا يهمني أنواع السيارات التي أركبها أو السكن في فيلا أو شقة، بل يهمني رضاء الله عني ودعوات والدي وحنان أمي وأن ألعب وأسجل أهدافاً تفرح كل الناس، أليس هذا طموحاً.. إنه رصيدي في الدنيا.
وانتهى الحوار مع النجم معشوق الجماهير حالياً محمد أبوتريكة، الرياضي المتألق القانع تماماً والذي يختلف عن نجوم هذا العصر.
القاهرة ـ علاء إسماعيل

