أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير عام مكتبة الإسكندرية، والمرشح السابق لرئاسة اليونسكو أنه لا يوجد صدام بما تحمله الكلمة من معنى بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية؛ فما يحدث من خلاف بين العالمين الإسلامي والغربي له جذوره السياسية التي لها علاقة في المقام الأول بما يجري من احتلال في العالم العربي في كل من العراق وفلسطين، على حد تعبيره.
وفي لقاء له مع عدد من صحافيي «البيان» أمس، أشار الدكتور إسماعيل سراج الدين إلى أن مقولة «صراع الحضارات» هي في حد ذاتها أطروحة مغرضة تُستخدم للتضليل حتى يُحال دون الوصول إلى حلول جذرية للمشكلات بين الجانبين التي هي سياسية في الأساس. وقال إن أحد الأدلة على أن الخلاف بين الطرفين هو خلاف سياسي وليس خلافاً دينياً يتمثل فيما حدث في إسبانيا بعد تفجيرات مدريد، عندما لم يقع حادث واحد ضد أي مسلم في إسبانيا بعد هذه التفجيرات، حيث تعاملت الحكومة هناك مع الأمر على أن له جذوره السياسية وليس للإسلام أي دور فيه. وأضاف سراج الدين أن العناصر المتطرفة في الجانبين هي المستفيد الأول من طرح مقولة «صراع الحضارات»، مشيراً إلى أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه المعتدلون في الجانبين من أجل الوصول إلى تسويات يقبلها الطرفان. موضحاً في هذا الصدد أن مبادرة تحالف الحضارات أطلقها معتدلون من أمثال رئيس وزراء إسبانيا.
وأشار الدكتور إلى أن هناك احتقانا في العالم الإسلامي الذي يشعر بأنه مخترق ومُهان، الأمر الذي يتسبب في تصعيد أية مشكلة صغيرة إلى مستويات خطيرة مثل ما حدث في الرسوم المسيئة للرسول الكريم. واستشهد في هذا الصدد بما حدث في فرنسا من حوادث عنف وتدمير في مدن الجنوب بسبب ما يعانيه المسلمون هناك من تهميش وندرة خدمات.
وأشار الدكتور إسماعيل سراج الدين إلى أن الإسلام الآن هو الدين الثاني في أوروبا بعد المسيحية وهو أمر يجب استثماره من أجل دعم صوت المسلمين.
وأضاف في هذا الصدد أن بعض ما يحدث في الدول الإسلامية من تكذيب للمحرقة اليهودية على سبيل المثال يفتح الباب أمام مشكلات لا داعي لها الآن مثل مطالبة فرنسا بفتح التحقيق فيما جرى من مذابح ضد الأرمن. وأشار إلى أننا بحاجة إلى حل المشكلات فيما بيننا قبل أن نتحاور مع الغرب، فهناك قتال على الهوية في العراق وهناك اقتتال بين المسلمين في دارفور.
وقال إن الإسلام دائما ينتشر عن طريق حرية الكلمة وأن هذا الدين أرسى مبادئ التعامل العسكري بين الدول في القرن السابع الهجري أي قبل أن يُحدد ذلك الغرب بآلاف السنين، حيث أكد على عدم قتل النساء والأطفال ووضع قواعد ترسم حدود وطريقة الدخول في قتال مع الآخر.
وأشار إلى أن المسلمين يعانون من أزمة عدم ثقة في قدراتهم، وهو الأمر الذي لم يكن موجودا بين صفوف المسلمين الأوائل الذين كانوا يثقون في أنفسهم كل الثقة وفي قدرتهم على التأثير في الغير.
وضرب الدكتور في هذا الصدد مثالا بما كان يفعله الخليفة المأمون عندما كان يعطي كل من يترجم كتابا عن أية لغة وزن الكتاب ذهبا. وأكد أنه لا يجب أن يكون هناك خوف من الآخر، فالهوية الإسلامية ستظل موجودة لا خوف عليها. وأضاف إن الإسلام دائما يحترم الاختلاف في الرأي ويقوم دائما على دعم حرية الكلمة.
وعطف الدكتور إسماعيل سراج الدين على دور مكتبة الإسكندرية وقال إنها تعمل في ظل منظومة من المؤسسات التي يجب أن تتعاون معها من أجل أداء دورها. الدكتور إسماعيل سراج الدين.. ولد بالجيزة في عام 1944 وتخرج بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى في كلية الهندسة، جامعة القاهرة ـ قسم الهندسة المعمارية عام 1964.
حصل على درجة الماجستير بامتياز في التخطيط الإقليمي من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية عام 1968.
ونال درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1972. (رسالة الدكتوراه: دور التعليم في التنمية). وعمل الدكتور إسماعيل سراج الدين عقب إنهاء دراساته بجامعة هارفارد عام 1972 في البنك الدولي بواشنطن العاصمة بالولايات متحدة الأميركية وشغل مواقع عدة بالبنك حتى عين نائباً لرئيس البنك في عام 1993 وظل بهذا المنصب حتى استقال منه في منتصف عام 2000. ويشغل الآن منصب مدير عام مكتبة الاسكندرية.
قام الدكتور سراج الدين بتأليف أو تحرير أكثر من 45 كتاباً، بالإضافة إلى 200 مقالة وبحث تقني وفصل في كتاب في العديد من مجالات العلم والثقافة والأدب.
كتب ـ حاتم حسين

