رفع معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين شعار ثقافة الطفل ولهذا فإن الملمح الظاهر الذي رافق أيام المعرض كان ذلك الحضور اللافت لفعاليات وبرامج موجهة كثقافة الطفل ولهذا فإن القائمين على المعرض لم يدخروا جهداً في إضفاء طابع ذي رؤية تربوية ـ تعليمية تهدف إلى إثراء بيئة الطفولة والعمل على استقلاليتها، لرفع الروح المعنوية،

وضمان الاستقرار النفسي للطفل، بتخصيص مساحة فكرية حرة لعالمه الصغير وهو عنصر إيجابي لتحفيز الطفل ووصله بالمعرض وتركيز طاقاته ثقافياً، فالطفل أساس بنية المجتمع، فبتعليمه وتثقيفه ترقى المجتمعات وتزدهر، وبإقصائه وتهميشه لا تكون هناك بشرى بغدٍ أفضل ومن هذا المنطلق كانت مساحة الحرية الثقافية للطفل محور رئيسي اهتمام يتصدر أولويات أجندة المعرض لحدث 2006.

ونظراً للقيمة الأدبية التي يتمتع بها المعرض، نجد جميع الفئات العمرية من الجنسين، تحرص على نهل المادة العلمية والأدبية التي يزخر بها، ولرصد آراء الجمهور والوقوف على تعليقاته، كانت لنا هذه المقتطفات الحوارية، في أروقة المعرض المفعمة برائحة الفن والأدب، وبساتين الفكر والثقافة.

دكتورة مصباح سعيد: تُعد قاعات الطفل من أبرز الملامح التطويرية لوجه معرض كتاب 2006، فهي بذلك عامل مهم في استقطاب حضور أكبر عدد من الزوار، أضف إلى ذلك العامل الترفيهي والتثقيفي للطفل، يُعد مؤشراً إيجابياً في ارتقاء المعرض وتحسين دوره مقارنة بالعام المنصرم.

فرحات سعيد: حقيقة هي بادرة يجب أخذها بعين الاعتبار ونشكر إدارة المعرض على إنجازها فقد سهلت الوضع سواءً بالنسبة للآباء أو الأطفال، فأصبح لدينا مُتسع من الوقت كي نختار الكتب ونتصفحها في أرجاء المعرض من دون الشعور بالخوف على الأطفال لأنهم أصبحوا كذلك منشغلين في الألعاب والقراءة والحواسيب التي خُصصت من أجلهم.

بلقيس مروان ـ هشام العطار: قسم الأطفال يُعد حقيقة إضافة ممتازة بكل المعايير سواء من ناحية الكتب المخصصة لهذا القسم من حيث الانتقاء والجودة والهدف التعليمي، فهناك كمية كبيرة من الكتب تركز على الجانب الديني في الحياة، وهذا على وجه الخصوص يعتبر قيمة وفضيلة تغرس في نفس الأطفال منذ الصغر، بعيداً عن الروتين والمدرسة، فهو الذي يسعى للمعرفة بملء إرادته وهذا هو المطلوب.

سراب العليان: تنوع الكتب بين العربي والإنجليزي يساعد على تطوير وصقل شخصية الطفل، ويكشف للأسرة أيضاً إلى أي نوع أو مادة ينجذب الطفل، وهذا يساعد على فهم الطفل واحتياجاته منذ نعومة أظافره، بل يزيد من تأكيد فكرة غرس عنصر الثقة بالنفس منذ الصغر، لأنها تساعد على نشأة فرد سويّ، على علم تام بمتطلباته واحتياجاته والفرق بينهما.

ميرفت محمد أبدت إعجاباً كبيراً بالمعرض وبالتطورات الجديدة التي أدخلت عليه مثل (قسم الطفل) من دون الغوص بالتفاصيل.

الطفلة آمنة ثاني في الصف الخامس ـ مدرسة الشارقة النموذجية: قسم الأطفال مميز وجميل، والأهم من ذلك يحتوي على كل أنواع الكتب، فعلى سبيل المثال كوني تلميذة فاهتماماتي تنصب في المقام الأول على الكتب العلمية كالرياضيات والعلوم التي تتلاءم مع منهجي الدراسي، أما على الصعيد الشخصي فإنني أحب المنتجات الأدبية.

نادية محمد: أهم ما لفت نظري لكتاب 2006 هو اهتمامه بالأطفال وإعطاؤه المساحة المخصصة لهم، هي بالفعل بادرة طيبة تنم عن دراسة مسبقة تركز على الطفل واهتماماته وميوله، وفي نفس الوقت الأسرة أيضاً تشعر بالارتياح تجاه ذلك، لأنها على يقين بأن الطفل يمضي وقته فيما ينفعه ويثري مخيلته سواء من حيث التنوع الواضح في نوعية الكتب أو مستوياتها، فهناك حقيقة كتب موجهة للطفل حتى قبل دخوله المدرسة، وبأسعار لا تذكر، فهي مناسبة للجميع.

مريم سلطان، موظفة في اتصالات تواصل دراستها في المحاسبة. حقيقة التردد بين الفينة والأخرى على المعرض لأنني عاشقة للكتب الدينية والقصص إضافة إلى الكتب المنوعة التي يزخر بها كتاب 2006 بما في ذلك الأسعار الرخيصة جداً والمناسبة للجميع، وهي للعلم أرخص من السنة المنصرمة، فقط لدي ملاحظة وهي أن المعرض في بدايته كان مزدحماً جداً وإنما الآن يكاد يكون فارغاً اليوم لا أرى حضوراً كثيفاً من الزوار، فهذا حدث سنوي يجب المثابرة عليه والمشاركة فيه في رأيي.

شادية عبد الله، صحافية في أخبار العرب الناطقة بالانجليزية: مما لا شك فيه أن قسم الطفل يعتبر نقلة نوعية مميزة في صالح إدارة المعرض والقائمين عليه، لأنه خصص مساحة للطفل لكي يهتم ويقرأ ويثقف نفسه إضافة إلى الترفيه. الكتب أيضاً جاءت متنوعة وذات جودة عالية جداً وبأسعار تنافسية أكاد أقول أسعار زهيدة إذا ما قورنت بالمادة الإنتاجية للكتب،

فهي ذات جودة إنتاجية عالية المستوى، وفي نفس الوقت أسعار رخيصة جداً، وأنا أعتبر هذا نوعاً من التحفيز وتشجيع الجمهور على القراءة والمتابعة، وتثقيف الذات، فالكتب متوفرة ومتنوعة ومثرية والجودة عالية، ولكن لا يوجد من يقرأ! عتبي على الناس أنها لا تقرأ، بينما تغص المراكز التجارية بالازدحام.

الدكتور يوسف عيدابي منسق المعرض: الاهتمام بالطفل يتواصل.. ما الإضافات التي تمت هذا العام؟

الإضافات كثيرة فقد تمحورت في الاختيار الدقيق للدور المعنية بالطفل، فرزنا الدور الأنسب والأفضل، واستبعدنا عدداً ليس بالقليل فاهتمامنا يتجلى بتقديم للطفل أفضل المعايير التعليمية سواء لحاضره أو لمستقبله بشكل مدروس.

بالإضافة إلى استحداثنا قاعة مخصصة للطفل تشمل القراءة، القصص ـ التلوين «الترفيه» الحواسيب لتعريفه بعادات الكتابة والمطالعة والقصد من ذلك هو الموازنة بين القراءة والبدائل الالكترونية الأخرى كي يتمكن الطفل من استيعاب العملية التعليمية بأسرها بشكل بسيط وترفيهي.

إضافة إلى ما تقدم هناك النشاطات الميدانية بالتنسيق مع الجهات التعليمية كالمدارس مثال على ذلك المجلس الأعلى للأسرة، بغرض الترويج لعادات القراءة كذلك برنامج يتكون 6 فقرات مع النشاطات الميدانية ونحن بصدد إقامة ورشة تعليمية وهذه على أجندة أولوياتنا للعام المقبل. أيضا من أولوياتنا المستقبلية الالتقاء بالمعنيين عن الجهاز الالكتروني والثقافة في مجال الطفل.

في مجال الطفل تقرر أيضا مستقبلا إنشاء ملتقى عربي لناشري كتب الأطفال، همه الأساسي الارتقاء بنهضة النشء، فحقيقة لا أخفيك بأننا في مواجهة دائمة مع الناشرين فهناك جهة مهنية حريصة كل الحرص على إثراء ثقافة الطفل بأسلوب تعليمي صحيح. وعلى الجهة الأخرى، فإنك تصادف دور نشر ربحية، همها الأول والأخير العامل المادي الربحي، بغض النظر عن تثقيف الطفل وتعليمه.

إذا هناك دائما أجندة مستقبلية تولي الطفل وتعليمه أهمية قصوى نسعى جاهدين لترجمة هذه الإضافات المستقبلية إلى الواقع الملموس. فعنصر الجودة والقيمة يعدان عناصر جوهرية يجب توفرهما في المعرض. هناك أيضا على سبيل المثال: المنتج العربي والمنتج الأجنبي لا يتنافسان منافسة حقيقية مما يعني التركيز على العربي والمحلي تذكرها المنتج الإماراتي «اليربوع» وهو ذو جودة تقنية رفيعة المستوى يرقى بفكر الطفل للأفضل.

وهو تجربة إماراتية بدأت منذ سنتين، وهي فكرة فريدة، لا شبيه لها أي لم تجرب من قبل فهو مشروع يعكس البيئة الإماراتية، والعادات والتقاليد، والمثل والتوجهات الإماراتية، ويطرح بالعربي والانجليزي، ويلقى إقبالاً واسعاً.

تحقيق: فاطمة سالم