* بمجرد ذكر اسم اللاعب عبدالرحمن إبراهيم كابتن الفريق الشعباوي، تأخذنا الذاكرة مباشرة إلى واقعتين لا يمكن أن تنساهما الذاكرة الرياضية.. الأولى عندما سجل الهدف التاريخي للإمارات في مرمى العراق والذي قاد منتخبنا الوطني لنهائي آسيا 96 لأول مرة في تاريخ البطولة، التي لم يسبق أن بلغ فيها منتخبنا للمباراة النهائية وحدث ذلك من خلال الهدف «الصاروخ» الذي أحرزه عبدالرحمن من ضربة حرة مباشرة من على بعد أكثر من 30 ياردة تقريباً.. صورة ذلك الهدف والحديث عنها ما زال يتردد كلما تردد اسم عبدالرحمن إبراهيم الذي كان يومها ضمن قائمة الجيل الذهبي لكرة الإمارات.

* أما الواقعة الثانية فإنها تلك التي قادته نحو طريق الظلام بسبب أصدقاء الشيطان والتي دفع من خلالها ثمناً غالياً وكلفه كثيراً بعد أن دفع الكثير من رصيد حب الجماهير التي ارتبطت به وأحبته كثيراً.. والتي وعلى الرغم من كل ما حدث من اللاعب مازالت تقدر إصراره على البقاء والصمود على الرغم من أن الذي واجهه عبدالرحمن من أزمات عنيفة من شأنها أن تعصف بأي شخص وأن تنهيه تماماً، ولكن الإرادة القوية وروح التحدي هي التي كانت وراء استمرار هذا اللاعب وتألقه مع فريقه ليذكرنا بذلك الزمن الجميل.

* الحديث عن معاناة عبدالرحمن إبراهيم لا يمكن أن تستوعبها مساحة ضيفه مثل هذه أو من خلال عدة كلمات وجمل، ويكفي سنوات العذاب وسنوات الإيقاف والشطب والحرمان من الحياة العامة، والابتعاد عن مخالطة الأصدقاء، وفقدان رؤية الأبناء، والأصعب التوقف عن ممارسة الرياضة والكرة.. كل تلك المحنة مع كل ما تتضمنه الكلمة من معنى، واجهها هذا اللاعب بإرادة غير طبيعية لأنه من المستحيل أن يصمد أي إنسان طبيعي أمام المحن التي مر بها «بوعوف» الذي عاد أكثر قوة بعد تلك التجربة القاسية.

* بصراحة.. المراحل التي مر بها عبدالرحمن إبراهيم طوال السنوات العشر الماضية تدفعنا أن نقف جميعاً مع اللاعب الذي دفع ثمن خطأ ارتكبه واعترف به وواجه المجتمع والجماهير والحياة بقوة إرادة حديدية، وقاوم مقاومة جبارة فقط ليثبت للجميع أن الاعتراف بالخطأ فضيلة وأن ابن آدم خطاء.. ولكن المهم هو كيفية الاعتبار والاتعاظ والاستفادة من دروس الحياة وأخطائها.

* عبدالرحمن إبراهيم نموذج يستحق الإشادة به.. وفي الوقت الذي يستحق فيه الدعم والمساندة من الجميع حتى لا نترك أي مجال لأصدقاء الشيطان للنيل من مواهبنا وشبابنا.

كلمة أخيرة

* في الوقت الذي بدأت فيه الحملة الترويجية الرسمية لخليجي «18» تقام اليوم مراسم قرعة كأس آسيا في العاصمة الماليزية كوالالمبور.. مما يجعلنا نتفرغ بشكل جدي وتام للمنتخب الوطني الذي سيكون هاجسنا الأول طوال الفترة المقبلة.

mjasim@albayan.ae