تميزت الدورة الخامسة والعشرون لمعرض الشارقة الدولي للكتاب بأنشطتها الثقافية والفنية النوعية للأطفال، بالإضافة إلى استحداث قاعتين مخصصتين للطفل تشملان القراءة، القصص، التلوين،الترفيه، الحواسيب.. لتعريفه بعادات الكتابة والمطالعة والقصد من ذلك هو الموازنة بين القراءة والبدائل الالكترونية الأخرى كي يتمكن الطفل من استيعاب العملية التعليمية بأسرها بشكل بسيط وترفيهي.
وصاحب فعاليات المعرض مشغل ثقافي جاء تحت مسمى«الملتقى المهني» تضمن محاور تعنى بثقافة الطفل، ناقشت العديد من الموضوعات حول دور الكتاب في العملية التعليمية، وتسريع القراءة لمرحلة ما قبل الابتدائية، و لقاء الطفل مع الكتاب، والقراءة له، والكتاب التربوي...وغيرها من المحاور المتعلقة بالطفل ..
وفي الوقت نفسه تضمن ما يسمى بالملتقى المهني محاضرة للدكتور سمر روحي الفيصل حول رواية «شاهندة» لراشد عبد الله النعيمي، ومحاضرة للروائي نبيل سليمان تحت عنوان «في رحاب نجيب محفوظ»إضافة إلى حوار حول «الترجمة من العربية كوسيط تفاعلي مع الآخر .. سبع ملاحظات على ترجمة الأدب العربي للفرنسية» وآخر حول «الرواية والفلسفة والوجود.. تجربة علي أبو الريش» وحوار حول «النشر الالكتروني.. لا حاجة لقطع الأشجار من أجل الورق.. رؤية عربية» ®.
المتابع للفعاليات المصاحبة للمعرض سيلاحظ بوضوح أن ما سمي بالملتقى المهني، قد جاء على حساب الملتقى الفكري، لسببين، الأول الضعف أساساً في الملتقى الفكري لأنه لم يضم إلا أمسية شعرية لفاروق شوشة، ومحاضرة دينية بعنوان : خير جليس للدكتور عائض القرني، وندوة عن الثقافة الشعبية للباحث سعيد يقطين، بينما اختلطت الأوراق في «المهني» بين ندوات تطبيقية عن الطفل وكتابه، والنشر الالكتروني، والترجمة .. وبين أدب نجيب محفوظ، وقراءة في رواية شاهندة، وأخرى في تجربة علي أبو الريش..
وبعيداً عما قدمه الشاعر فاروق شوشة على الصعيد الإعلامي، فانه لم يقدم ما هو جديد ومثير ومدهش في أمسيته التي لاقت حضوراً مميزاً.. وفي الوقت الذي يمكن لكتاب من مصر عاصروا نجيب محفوظ عن قرب، أن يتحدثوا عن رحاب محفوظ،، تحدث نبيل سليمان في ندوة مقتضبة، كيفما أتفق، وليس لأن الروائي والناقد نبيل سليمان لا يجيد تناول أدب محفوظ، بل لأن الندوة جاءت في مكانها غير المناسب أصلا، فقد حضرها الإعلاميون، و أصحاب سليمان فقط .
وفي سياق الملتقى المهني أيضاً جاءت محاضرة الدكتور سمر روحي الفيصل حول رواية «شاهندة» لراشد عبد الله النعيمي، التي تعتبر الرواية الإماراتية الأولى من حيث الزمن، حيث صدرت في العام 1971، واعتبرها الدكتور الفيصل جهدا فنيا جعل هذا النص يبقى حيا بعد خمس وثلاثين سنة على طباعته أول مرة.. والمفارقة المضافة لعدم وجود هذه الندوة في الملتقى الفكري، أنه لم يحضرها إلا قلة من المثقفين والإعلاميين، وغاب عنها كاتبها المعني الأول بقراءتها النقدية..
وأيضاً غاب الروائي علي أبو الريش عن القراءة التي قدمتها ريم العيساوي تحت عنوان «الرواية والفلسفة والوجود.. تجربة علي أبو الريش» ورفضت منحها للإعلاميين لأنها ستنشرها - كما قالت - فيما بعد..
المحاضرة الوحيدة التي جاءت في المكان والزمان المناسبين، وقدمها باحث مناسب هي عن الثقافة الشعبية، للباحث المغربي سعيد يقطين ضمن الملتقى الفكري، وتحدث فيها عن الثقافة الشعبية وإشكالياتها، ودورها التاريخي ودورها في الإبداع والتخييل وإغناء الذاكرة الجماعية... وغيرها من المحاور المهمة التي يحتاج كل محور منها لندوة مستقلة..
وما زاد الأسئلة ضبابية، هو غياب الاهتمام باليوبيل الفضي كموسم احتفالي، إن لم يكن على الصعيد اليومي والطقوسي في المعرض ذاته، فلماذا لم يكن على صعيد استضافة أفضل الكتاب والنقاد والشعراء لهذه المناسبة ؟