فنان تلقائي وشعبي، ولد في حي عريق بالقاهرة وهو حي مصر القديمة، كان لنشأته أثر كبير وانعكاس على إبداعاته، حيث نشأ وسط المسجد والكنيسة، والمعبد القديم وتواصلت داخل نفسه حتى أصبحت كالأساطير.
الفنان التشكيلي عادل حنفي من خلال معرضه، الذي أقيم مؤخراً بمسرح الجمهورية بالقاهرة، عبر فيه عن العادات والتقاليد المصرية القديمة التي عاشها فعلاً، وتنوعت أدوات رسمه، حيث رسم بالألوان المائية الأبيض والأسود والجرافيك وحفر النحاس على العنبر، ينتمي الفنان إلى مدرسة العادات والتقاليد والفن الفلكلوري والشعبي. «حنفي» عضو في جمعية محبي الفنون الجميلة وجمعية أصدقاء الفن الفطري، شارك في العديد من المعارض والمسابقات وحصل على العديد من الجوائز، وله مقتنيات في متحف الفن الحديث، حول معرضه «تحولات المكان» التقيناه فقال: عنوان معرضي استوحاني من خلال أن المكان يظل مجهولاً حتى يلقي الزمان بظله عليه فيبدأ في كتابة تاريخه ويحكي حكاياته، وتجري الأحداث على المكان الواحد وتكون بمثابة بصمات الأصابع المختلفة كل بصمة لها طابعها الخاص، وبالتالي يظل المكان مميزاً طالما احتفظ الإنسان بتراكمات ذكرياته داخله ويتبادل المكان والإنسان نفس الأحاسيس فيأنس الاثنان كل بالآخر.
وقال: أؤمن بوحدة الوجود فأنا وكل الأشياء متوحدون، من خلال مساحة الزمان وهي نفسها مقومات بناء المكان، الذي نعيش فيه، وأكد أن الزمان الواحد عند جميع المخلوقات مختلف وبالتالي المكان مختلف. وأضاف: لا معنى للحياة بدون هدف، ولا معنى للهدف بدون زمان، ولا معنى للزمان بدون مكان ولا معنى للمكان بدون إنسان وهذه هي الإنسانية، فأرضنا كرة أرضية تدور ولا معنى للثبات لديها، وفي ظني هذه هي تحولات المكان.
خامات متنوعة
وقال «حنفي» إنه اشترك بهذا المعرض بحوالي 53 لوحة مستخدم فيها أساسا الحبر الأسود، وكذلك خامات أخري، مثل: ألوان القماش وألوان مائية على الخشب وجرافيك على النحاس.
وعن مدى تأثير بالحي الشعبي بمصر القديمة قال: إن هذه المنطقة موجودة من الأجداد وحتى الأحفاد والمكان، كما هو رغم وجود تحولات وتغيرات كثيرة، فالمنطقة الشعبية موجودة في عدد كبير من أعمالي، فقد تأثرت من الصغر «بقمائل القلل»، التي تصنع من الفخار الذي صنع منه البشر، وكانت تيمة قوية، حينما أشاهد الصانع للقلل، هذا بجانب أن هذه المنطقة تجمع ما بين المسيحي والمسلم ولا يوجد فرق بيننا، فيوجد جامع عمرو بن العاص وكنيسة ماري جرجس وحصن بابل والمتحف القبطي.
وعن الجديد بالمعرض قال «حنفي» إنني اشتركت بأعمال سلك سكرين وجرافيك على النحاس، وهي مختلفة عن الرسم عن الزنك، لأنه في هذه الحالة يستخدم حمض الهيدروكلوريك، وبالتالي فالأدوات والتقنيات مختلفة حتى عن الزنكوغراف، فالعمل الخاص بالجرافيك على النحاس يبدأ بالقلم والرسم للشكل المراد، ثم وضع الحمض حتى يأخذ الفراغات حول الرسم وهي طريقة جديدة.
وقال عن استخدامه الأبيض والأسود باعتبارهما يشيران إلى النور والظلام والأرض والسماء والخير والشر وهي أشياء يستحق الفنان أن يمارسها، لأن بها إحساسا وإبداعا أعمق، كذلك حاولت أن استخدم ألوانا تجريبية في حالة وجود العمل الأبيض والأسود وأعيد رسمه لكن مع وضع هذه الألوان حتى أرى واقع العملين على المتلقي.
وعن تناوله لمجزرة قانا وما يحدث بالأراضي الفلسطينية المحتلة قال الفنان: أي مبدع وفنان لابد وأن يتأثر بمن حوله، ولهذا تأثرت بالمجازر الموجودة في فلسطين ولبنان وانفعلت معها، وحاولت أن أدافع عن هذه القضية بطريقتي فقدمت أعمالاً عن المجازر والدماء العربية طامحا بوجود أمل وعودة الأرض إلى أهلها. وهذه الأعمال تبين للمتلقي مدى تبلد المشاعر المحيطة بالمنطقة وأشكال الجثث وقطع الأجسام والبيوت المهدمة متخيلا بوجود أهلي وأسرتي داخل هذا الخراب.
وعن لوحة الطرب من زمن العولمة قال: إن هذا العمل يعبر عن عدم وجود ألحان مدروسة وأغانٍ تعبر عن الوجدان وإنما هي أغانٍ لا تليق بالذوق العالي وتؤثر على بلادنا وشبابنا، مما يجعلهم يقلدون الغرب، ويظهر ذلك من خلال القيم المهزوزة للأجيال القادمة.
أساطير
وأوضح الفنان تأثره بالأساطير اليونانية في بعض أعماله وقال: تأثرت بالإلياذة وفجر الضمير والأودسة والكوميديا الإلهية، لأن هذه الأعمال الأدبية تمنح للمبدع والفنان خيالا واسعا، لأن الإنسان فكرة وبداخله طاقة وهو يبحث دائما عنها وهذا هو حلم البشرية، فانفعلت بالأساطير تاركا للمتلقي رؤيته الخاصة به.
جسد حنفي المرأة المصرية والعربية في كثير من أعماله، فأشار إليها بالأرض والشجرة المثمرة وقال: المرأة هي زوجتي وأمي ولها مكان بداخل القلب لهذا لابد وأن أعبر عنها وأظهرها بالمظهر اللائق.
وعن أفريقيا والوجوه الأفريقية، التي جسدها في أعماله قال: إن الوجوه الأفريقية هي الأصل لابد وأن أثري بجذوري ولكنها وجوه قاسية كلما اشتدت عليها الحياة اشتدت في قساوتها مستشعراً بأن هذه الوجوه أقربائي، ولابد وأن أتأثر بهم، كذلك جسدت حال المجاعة في أفريقيا حتى ترسل لكل متلقٍ في مصر والعالم بأن أفريقيا غنية بالمعادن الطبيعية والماشية لكن يوجد كسل في البشرية من استخراج هذه الثروات، ورغم ذلك فهم على مثلث الخطر الفقر والمرض والجهل.
القاهرة ـ داليا فاروق

