تخطى العرب وللمرة الأولى حاجز المئة ميدالية في مختلف المعادن بعد ان جمعوا 111 ميدالية في دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي اسدل الستار عليها يوم الجمعة في الدوحة، اي اكثر من ضعف ما حققوه في بوسان قبل اربع سنوات عندما اكتفوا بـ 53 ميدالية. وتوزعت الميداليات العربية على 37 ذهبية و37 فضية و37 برونزية.
واعتبر الشيخ احمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي بان الحصيلة العربية تطورت كثيرا وقال لفرانس برس «اعتقد بأن الحصيلة العربية في آسياد الدوحة تطورت بنسبة كبيرة جدا، فبعد ان كان حلم الرياضي العربي إحراز البرونزية أو الفضية بات الآن يسعى إلى الذهبية ولدينا الآن 4 أو 5 دول عربية من بين افضل عشرين دولة في القارة».
وختم في هذا الصدد «بات العرب ينافسون على الذهب وهم يتميزون في بعض الألعاب ايضا ويسيطرون على منافساتها، ومع اننا نعتبر ان الحصيلة العربية حتى الآن ليست بمستوى الطموح لكنها تشكل قفزة كبيرة».
وكانت ألعاب القوى منارة العرب لانهم جمعوا فيها 15 ذهبية من اصل 37، اي تقريبا نصف ميداليات المعدن الاصفر، تلتها رياضة الفروسية (5) ثم كمال الاجسام (4) والرماية (3) مقابل ذهبيتين لكل من الكاراتيه والتايكواندو والبولينغ، وواحدة في كل من السباحة واليد والقدم ورفع الاثقال.
وتصدرت قطر الدولة المضيفة ترتيب الدول العربية برصيد 9 ذهبيات و11 فضية ومثلها برونزية، ثم جاءت السعودية في المركز الثاني ولها 8 ذهبيات و6 برونزيات، تلتها مباشرة البحرين برصيد 7 ذهبيات و10 فضيات و4 برونزيات.
وتبدو الغلة رائعة بالنسبة للعرب والاهم من ذلك بان معظم الميداليات التي حققت جاءت في رياضيات أولمبية تستطيع اللجان الأولمبية الوطنية ان تعمل عليها في السنتين المقبلتين وتوفر لها جميع الامكانات لكي تنافس بقوة في الألعاب الأولمبية في الصين عام 2008، وخصوصا في الألعاب القتالية امثال التايكواندو التي شهدت تألقا اردنيا لافتا، والامر ذاته ايضا ينطبق على الكاراتيه.
وللمرة الأولى، نجح العرب في المنافسة بقوة على الألعاب الجماعية كافة، فكان النهائي عربيا خالصا في كرة اليد حيث تفوقت الكويت بطلة آسيا في السنوات الثلاث الاخيرة على قطر في المباراة النهائية بفوزها عليها 27-24، محرزة في الوقت نفسه أول لقب في دورات الألعاب الآسيوية بعد خسارتها في النسختين الاخيرتين. كما بلغ المنتخب القطري نهائي السلة وسقط امام المارد الصيني 44-59.
وتأهل منتخبان عربيان إلى المباراة النهائية لمسابقة كرة القدم التي انتهت بفوز قطر 1-صفر وحصولها على أول ذهبية لها في اللعبة في تاريخ مشاركاتها في الألعاب. يذكر ان العراق كان المنتخب العربي الوحيد الذي حاز ذهبية كرة القدم قبل آسياد الدوحة عندما تغلب على الكويت 1-صفر في نهائي نسخة نيودلهي عام 1982. في المقابل خسرت السعودية وقطر في نصف نهائي الكرة الطائرة.
وحسمت قطر موقع الصدارة بين الدول العربية بحصولها على 9 ذهبيات نصفها تقريبا في ألعاب القوى، وافلتت منها ذهبيتان مضمونتان في سباقي 3 الاف م موانع و5 الاف م بانسحاب البطل العالمي سيف سعيد شاهين حامل الرقم القياسي العالمي في المسافة الأولى لاصابة في وتر اخيل.
وقالت القوى البحرينية كلمتها في الآسياد، فبعد فوزها بذهبيتين وفضية وبرونزية في بوسان رفعت رصيدها إلى 6 ذهبيات و5 فضيات و3 برونزيات، واللافت في الانجاز البحريني ان الذهبيات جاءت مناصفة بين الرجال والسيدات. ولفتت العداءة البحرينية رقية القسرة التي فازت بذهبية سباق 200 م وبرونزية سباق 100 م الانظار لتصبح بالتالي أول امرأة خليجية تفوز بسباق سرعة في تاريخ الألعاب الآسيوية.
والمعروف ان هذا السباق غالبا ما يكون حكرا على الصينيات واليابانيات والهنديات لكن القسرة تفوقت عليهن جميعا خصوصا السريلانكية المخضرمة سوزانتيكا جاياسينغ حاملة اللقب قبل اربع سنوات في بوسان لتطوق عنقها بالذهب. ويقينا لو ان القسرة لم ترتكب انطلاقة خاطئة في سباق 100 م لحققت ثنائية نادرة لكنها اكتفت بالبرونزية.
كما فازت البحرينية الاخرى مريم جمال بسباقي 800 م و1500 م لتصبح بالتالي أول عداءة عربية تفوز بذهبيتين في الألعاب الآسيوية.
واوضح امين سر الاتحاد البحريني لألعاب القوى عبد الرحمن عسكر في تصريح لوكالة فرانس برس بان اتحاده «يتبع خطوة منهجية مؤلفة من اربع مراحل بدأت في بطولة العالم في هلسنكي العام الماضي واستمرت في الآسياد الحالي، اما الخطوتان المقبلتان فهما بطولة العالم في اوساكا العام المقبل ثم أولمبياد بكين عام 2008 لان الهدف تخريج أول بطل أو بطلة أولمبية في تاريخ البحرين».
وحافظت السعودية على تألقها ايضا في ام الألعاب ايضا ونالت خمس ذهبيات خصوصا في سباقات السرعة حيث حصل ممثلها يحيى حبيب على لقب اسرع عداء في آسيا بفوزه في سباق 100 م، واضاف حمدان البيشي لقب سباق 400 م، قبل ان يساعد الاخير منتخب بلاده للتتابع 4 مرات 400 م بالفوز بالذهبية ايضا.
وقال الامير نواف بن محمد رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى: «اثبتنا اننا آسياد سباقات السرعة وان لدينا قاعدة قادرة على الاستمرار في القمة على مر السنوات». وتابع «انا فخور بما حققته ألعاب القوى السعودية في الدوحة رغم الظروف ووسط المنافسة الشرسة، فما حققناه هنا لا يقل شأنا عن انجاز بوسان لان اعتمادنا يبقى على المواطنيين وليس على المجنسين».
اما الكويت فكسرت بدورها رقمها القياسي في الدورات السابقة وحصدت 6 ذهبيات و5 فضيات وبرونزيتين.
وتألق الرماة الكويتيون على وجه التحديد وحازوا ثلاث ذهبيات، الأولى في الفردي عبر ناصر المقلد في التراب (الحفرة) والثانية للفرق في الدبل تراب (الحفرة المزدوجة)، والثالثة في الفردي مجددا عبر صلاح المطيري (سكيت).
واكد رئيس الجنة الأولمبية الكويتية الشيخ طلال الفهد «ان ما حققته رماة الكويت خير دليل على تفوق الرياضة الكويتية في هذا المجال والتي كانت تحقق نتائج لافتة دائما بالرغم من حالات عدم التوفيق في بعض المناسبات».
وبدوره قال رئيس الاتحاد الآسيوي والكويتي للرماية الشيخ سلمان الحمود «قلت سابقا بأنه يمكن الاعتماد على الرماية الكويتية».
ونجح اللبناني جان كلود رباط في منح بلاده أول ميدالية في ألعاب القوى عندما تفوق على منافسيه من الصين واليابان وكازاخستان ليخطف ذهبية مسابقة الوثب العالي مسجلا 23 ,2م. ونال لبنان ايضا برونزيتين في الرماية وفي التايكواندو.
وحدهما فلسطين وعمان لم تحصلا على اي ميدالية من ضمن الدول العربية.
ويعيش الرياضيون الفلسطينيون ظروفا صعبة تحول دون استعدادهم بشكل جيد، علما بأن فلسطين دونت اسمها للمرة الأولى في بوسان قبل اربع سنوات بإحرازها برونزية في الملاكمة عبر منير ابو كشك.
وشهدت الدورة أول مشاركة عراقية في الألعاب منذ عشرين عاما وتحديدا منذ دورة سيول 1986، وحصدت فضيتين وبرونزية
