(كيف نحمي لغتنا في البيت والمدرسة والشارع) عنوان الندوة الفكرية في اليوم الخامس للبرنامج المهني المرافق لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والتي شارك فيها كل من: د.رشاد سالم من مصر، ود.رضوان الدبسي من سوريا، وأدارها د.عمر عبد العزيز.

وأكد د. رشاد سالم في معرض حديثه أن اللغة العربية، لغة الكتاب الكريم، وهذا ما يدفعنا إلى أن ننفتح على اللغات والثقافات الأخرى، فأي لغة إنما هي نافذة يطل منها على ثقافات الآخرين، في الوقت الذي يهتم فيه العالم بلغاته، مبرراً عدم الاهتمام باللغة العربية، بعدم معرفة خصائصها ومميزاته، والشعور بالدونية لدى البعض، حيث يتوحد العالم مع تعدد لغاته، ونحن أصحاب اللغة الواحدة صرنا نفرق في هذه اللغة.

قائلاً: لما نزل القرآن الكريم بالعربية زادها جمالاً بجمال فحافظ عليها من الضياع، من دون تغير ولا تبديل، كما أنه هذّب اللغة وساهم في رقيّها ونقّاها من شوائب الجاهلية، كما نشرها في ربوع الأرض، وجعلها ضرورية لفهم الكتاب والسنّة، وجميل ما قامت به هيئات الأمم المتحدة من تخصيص يوم للاحتفاء بيوم اللغة الوطني، لذلك لن نستعيد أصالتنا ومجدنا إلا بالعودة إلى لغتنا والتمكن منها من جديد، فالعربية لغة ذات سمات وخصائص لا تقل عن أية لغة أخرى، إن لم تكن تتميز عنها بالكثير الكثير. وقال د.رضوان الدبسي مدير جمعية حماية اللغة العربية، أن مسؤولية حماية اللغة العربية تقع على عاتقنا جميعاً، مستشهداً بما قاله سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه (رؤيتي)، من أنه عندما كان التعليم في اللغة العربية الذي ظل لأكثر من ألف عام، أصبح العرب سادة العلماء والمهندسين وسادة الخبراء في كل مجال، فمتى يعود للغة العربية هذا الرونق..

مذكراً بما قامت به الجامعات السورية من تدريس جميع العلوم والطب والهندسة والآداب باللغة العربية، وما قالته المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) التي توفيت منذ سنوات، إن كل حبة دواء، وكل صيدلية للطب في العالم تدين بالفضل والفخر والولاء للعرب.

مستعرضاً التجارب العربية حول وضع قواميس ومجلدات لغوية بالعربية، كشواهد لإعادة المجد للغة الضاد.

مضيفاً:

ـ كل من يقول إن اللغة العربية عاجزة عن اللحاق بالتطور والركب العلمي، فالعجز في عقله وتفكيره القاصر، لأن هذه الشواهد تكفينا فخراً وعزاً لنعيد للغتنا مجدها الذي كان، لكن علينا أن نحصن بيتنا العربي من الداخل.

من جهته استعرض د.عمر عبد العزيز تجربة التعريب لأول مسلسل كرتوني في عام 1981م في مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي، عبر مسلسل (السندباد) حيث اتخذ القرار بدبلجته إلى العربية الفصحى، وكان هناك تخوف شديد من هذه التجربة، لكن الذي حصل أن الطفل العربي تأقلم مع هذا المسلسل، وكل التجارب التي جاءت بعد ذلك فشلت عندما اعتمدت اللهجات العامية، واليوم نرى مسلسلات عالمية تدبلج إلى العربية الفصحى.

قائلاً:

ـ نحن نعلم أيضاً أن جزءاً كبيراً من انتعاش فن الموسيقى والغناء العربي، ارتبط بالشعر العربي والتاريخي، وهذه واحدة من الشواهد والدلالات على أننا على المستوى الداخلي العربي على استعداد لاحتضان الموسيقى الداخلية للغة العربية الفصحى المشتركة.

أنس الأموي