* لحظات تاريخية تلك التي رافقت تتويج فرسان الإمارات بذهب الآسياد.. لحظات يصعب وصفها.. لحظات تعني الكثير لأولئك الذين يدركون المعنى الحقيقي للنجاح وللتتويج بعد الجهد والعناء والتضحيات من أجل هدف سام.. اسمه الوطن الإمارات.. كل تلك المعاني كانت ماثلة أمامنا في تلك اللحظات التي ارتفع فيها علم الإمارات في سماء الآسياد ووقف من خلالها فرساننا بكل شموخ وفخر على منصة التتويج، في الوقت الذي كان صانع الانجازات والنجوم يقف أمام الأبطال والفرحة تعكسها عيناه وملامح وجهه التي كانت تحمل كل معاني الفخر والاعتزاز بالانجاز الذي هو من صناعة القائد والملهم والمعلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

*كثيرون أولئك الذين لم يستوعبوا مضمون الرقم خمسة الذي أشار إليه سموه بيده أثناء مراسم تتويج الأبطال.. وكثيرون أولئك الذين مرت عليهم تلك الواقعة دون أن يستوعبوا أو يفهموا محتوى تلك الإشارة التي كانت بمثابة رسالة للجميع بالانجاز الخماسي لآل مكتوم في الآسياد بحصدهم لخمس ميداليات وهو ما يمثل نصف حصيلة الرياضة الإماراتية في آسياد الدوحة، وهو ما لم يسبق أن نجحت في تحقيقه أي عائلة رياضية من قبل في أي من البطولات العالمية ولكنه تحقق مع عائلة آل مكتوم وبفضل المعلم الأول وصانع المجد والذهب.

* لقد تعودنا أن نتعامل مع القشور دون أن نتوقف حتى للحظات أمام المعنى الحقيقي للإنجاز.. تسعدنا لحظات الانتصار والفرحة.. نفرح معها نبتهج.. دون أن نمنح أنفسنا قليلا من الوقت للتفكير في ذلك الانجاز أو تلك الميدالية وحجم الجهد والتضحيات التي قدمت من أجل الوصول إلى ذلك الهدف .. تابعنا انجازات سمو الشيخ سعيد بن مكتوم في الرماية وحزنا كثيرا عندما خسرنا الذهبية والوضع نفسه تكرر مع الشيخة ميثاء التي حققت إنجازا غير مسبوق للإمارات في الآسياد بحصولها على الميدالية الفضية ومع ذلك كان حزنها كبيرا جدا على ضياع الذهبية من الإمارات.. وفي ميدان الفروسية حيث المنافسة الشرسة في سباق أتى إليه الكثيرون من أجل مواجهة التحدي أمام فرساننا.. كانت الكلمة العليا للإمارات بجدارة واستحقاق.. كل تلك الأحداث تابعناها معا وسعدنا وفرحنا بها دون أن نفكر حتى للحظة في حجم المعاناة والجهد المبذول من أجل الوصول لمنصة التتويج.. ووراء كل تلك الانجازات كان المعلم حاضرا وشاهدا وموجها وداعما لأبنائه وهم يحملون لواء الوطن ويدافعون عن شعاره ويتفانون من أجله.

* هذا ما تعلمه الأبناء من الوالد والقائد وهذا ما تربوا عليه وهكذا سيسيرون حتى يكونوا قدوة لكل أبناء هذا الوطن الذي يفخر بما حققته الإمارات في آسياد الدوحة بفضل القيادة الملهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صانع الذهب.. وإذا كان لابد من تكريم فالتكريم كله يجب أن يكون للقائد الذي كان وراء نجومية تلك الكوكبة التي ستبقى بإذن الله متلألئة في سماء الرياضة العالمية حاملة معها أحلام شعب بأكمله وأمانة سوف يحافظون عليها بالغالي والنفيس..

*إن استقبال الأبطال اليوم ليس تكريما لأصحاب الميداليات بل تكريم للقائد الملهم الذي كان وراء صناعة أبطال من ذهب.

كلمة أخيرة

* بعد خمسة عشر يوما من المتعة والإثارة و المنافسة المثيرة.. ودعت آسيا دورة ألعاب العمر في أمسية لا تقل روعة وإبهارا من أمسية الافتتاح التي ستبقى محفورة في ذاكرة شعوب وسكان أكبر قارات العالم، عندما أعادت الدوحة رسم خارطة الآسياد من جديد بعد أن قدمت قطر نموذجا منفردا للدورة التي شهدت ولادة جديدة لها في الدوحة القطرية من شأنه أن يجعل من الدول التي سيأتي عليها الدور في المستقبل إعادة النظر بعد التنظيم القطري الذي أحرج بالفعل دول شرق القارة بعد أن تفوقت قطر في تنظيمها للآسياد الخامس عشر على كل الدورات ال14 الماضية التي لم تخرج عن دول شرق القارة.. إلى أن جاءت قطر التي كسرت القاعدة بعد ما يقارب الخمسين عاما باستضافتها للآسياد الذي لم يسبق له أن تحدث العربية إلا في الدوحة، فكان التنظيم في آسياد الدوحة مفخرة لكل العرب..

* فشكرا قطر.

mjasim@albayan.ae