ضمن فعاليات اليوم السادس للبرنامج المهني لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وتحت عنوان (الرواية والفلسفة والوجود ـ تجربة علي أبو الريش)، قدمت الناقدة التونسية ريم العيساوي، قراءة نقدية في رواية (زينة الملكة)، والتي صدرت في طبعتها الأولى العام 2004 م، عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والتي جاءت بعد عدد كبير من النتاج الروائي للأديب الإماراتي، جسدت مرحلة النضج الفني لمؤلفها.
وقالت الناقدة التونسية إن هذه الرواية تندرج ضمن الرواية العربية الوجودية المعاصرة، يطرح فيها علي أبو الريش، عدداً من القضايا الاجتماعية، لكنه يتناول فيها قضية محورية أساسية يعالجها بفنية وعمق من خلال شخصية (زينة الملكة) التي تعيش تجربة وجودية ثرية، تحيطها أحداث الموت بكثافة، مما يدفعها إلى التأمل والتفكر في علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالإله، ومصير الإنسان بعد الموت، فتعيش هذه الشخصية تجربة وجودية حسية في حياة زوجها، إلا أنها بعد وفاته تتجه إلى التفكير في مفهوم الموت وجوهره.
فتمر بمرحلة وجودية تعيش في فزع ورعب أمام الموت، لكن معاناتها في الحياة وحرمانها والظلم المسلط عليها من قبل (النوخذة) والوحدة التي تحدق بها جعلها تنحو نحو أحلام اليقظة وأحلام النوم، حيث تتحول نظرتها السطحية للموت إلى نظرة عميقة سرها التحول من مكان إلى مكان والخلود في عالم المثل، فكان الموت الرمزي الذي عانقته بعدما تخلصت من كل علاقاتها بالدنيا، وبعد وفاة حيواناتها التي كانت الرابط الوحيد لها.
وأشارت الناقدة العيساوي في معرض حديثها عن الرواية، إن الموت لم يعد عند بطلة الرواية مشكلة، بل صار خلاصاً وحلولاً في عالم المثل، فبهذا الوعي بفكرة البعث والآخرة، تحولت من دائرة وجودها المادي المحدد إلى دائرة كلية مطلقة، ارتبطت بهذه الحقيقة، وخطت خطواتها الأولى من تجريد الذات من ماديته والتحاقها بزوجها الذي كثيراً ما انتظرها، وردد على مسامعها في أحلامها، أن الذين يحبون لا يموتون.
وأضافت أن الروائي الإماراتي لم يعتمد على الواقع، بل استخدم الواقعية السحرية عند تشخيص القمر أو الجبل على سبيل المثال، مقارنة أسلوبه الفني بأسلوب إبراهيم الكوني في عودته إلى الأساطير والخرافات، كقضية (السدرة) في روايته، والمحاطة بجملة من الاعتقادات والخرافات، وهذا يؤسس لما يسمى بالواقعية السحرية.
وفيما يتعلق بالوجود وقلق الأسئلة الوجودية، أكدت وجود خلل فني في وصف الشخصيات الفنية في الرواية من ناحية التركيبة والفنيات ورسم الملامح، حيث نتابع بطلة الرواية وقد عاشت عدة مراحل وتقلبت ما بين مرحلة الشك والارتياب لتنتقل بعدها إلى تجربة روحية، تعيش معها مرحلة التخلص من الجسد وكل ما له علاقة بالدنيا.
ورداً على تداخل الأسطورة في أعمال علي أبو الريش الروائية، أوضحت الناقدة التونسية، أن الروائي الإماراتي يحاول أن يؤصل الرواية في تربتها الخليجية، لكنه في تقنياته تأثر بالروايات الحديثة في استعمال تيار الوعي، خاصة في مجال التفكير والعادات والتقاليد، قائلة: أعيب عليه ونحن في عام 2004م زمن الرواية.. وهو يصور لنا أبا يقتل ابنته بسبب خبر يسيء إلى شرفها وكأنه يرجعنا إلى منتصف القرن العشرين.
في حين رأى الباحث عبد الفتاح صبري أن موضوع المصطلح سيظل مثيراً للجدل والنقاش ما دام مهمشاً وغير واضح المعالم، مشيراً من جهة أخرى إلى أن علي أبو الريش كرر نفسه كثيراً وإن كان في روايته هذه، قد ارتكز على ثنائية الصراع الطبقي، لكنه دائماً يقع في مطب تحميل أفكاره لشخوصه الروائية وأبطاله أعماله الفنية.
أنس الأموي