في البداية لا بد أن نشير إلى أن مهرجان دبي السينمائي جاء في وقت مناسب جداً أولاً لاستكمال صورة دبي الحضارية، وثانياً لأهمية السينما في الخطاب الثقافي المعاصر كلغة عالمية هامة يمكنها أن تحمل صورة الإنسان والمجتمع العربي المتهم أصلاً في الإعلام الغربي إلى العالم لتصحيح تلك التشوهات التي ألصقت بمجتمعاتنا نتيجة عدة ظروف أو لعلها جزء من الإعلام المعادي.

السينما لا ترتكز على قائم واحد، بالإضافة إلى كونها فنا بالغ الأهمية والحساسية والخطورة، فهي صناعة دقيقة معقدة تحتاج إلى عقل تجاري متطور ومتأقلم مع كل ظروف الحياة للتواجد الدائم في السوق، على الرغم من كونها سلعة غير ملموسة مادياً للمتلقي، وهذا جزء من خصوصيتها في كونها فنا، وصناعة وتجارة، في آن واحد.

وهي لا يمكن إلا أن تعتمد على قوائمها الثلاثة، وهي بعد ذلك تعتبر واحدة من المؤثرات الأساسية في الخطاب الثقافي، نعم قد لا يمكننا أن نغير المجتمعات، ولكن بالضرورة كانت وما زالت مؤثرا شديد الخطورة في كل المجتمعات الحضارية.

والسينما تمتلك لغتها الخاصة المعتمدة على وسائلها الفنية وهي تنفذ إلى العقل من خلال الصورة مباشرة وحركة العين المتمثلة بالكاميرا، وهذا ما يجرنا إلى سؤال عندما نحاول أن نقيم السينما العربية عبر حوالي أكثر من مئة عام.

هل خلقت السينما العربية لغتها السينمائية؟؟

إلى أي مدى كان خطابها نافذاً في مجتمعاتها، وكيف نقلت صورتنا، أو مجتمعنا للآخر؟

ما زلنا نذكر العديد من الأفلام الأجنبية التي أثرت كثيراً في المجتمع الإنساني، واعتبرت محطات هامة، مثل هيروشيما حبيبتي الذي كان الشريط السينمائي الأول الذي ينقل لنا هول ودمار القنابل الذرية، ولعله حتى الآن يمثل وثيقة صارخة ضد الحروب، وتجارها، وحينما نذكر السينما الهندية نذكر فترتها الذهبية في منهجها الواقعي شديد الأثر اجتماعياً وسياسياً.

وجملة من أفلام ستظل تمتلك خطورتها السياسية والاجتماعية لا على مستوى شبه القارة الهندية إنما على مستوى العالم مثل، الأم، وصباغ الأحذية، وأفلام قد لا تحضرني أسماؤها الآن، مثل ذلك نذكر للسينما المصرية العديد من أفلام ظلت حتى الآن تشكل خطورتها من خلال خطابها الاجتماعي أو السياسي، مثل باب الحديد، الأرض وغيرهما.

وعلى الرغم من عمر السينما العربية الذي تجاوز القرن فباعتقادي أنها حققت العديد من طموحاتنا، إلا أننا قد نكون بحاجة ماسة أكثر لتكون فاعلة، بما يتناسب والصورة المهزوزة، التي يرسمها الإعلام ووسائله المختلفة للإنسان العربي.

واعتقد أيضاً أنها على الرغم من محطات إيجابية وإبداعية عديدة حققتها في مسيرتها إلا أنها ما زالت تعاني من عدم إيجاد لغتها الخاصة لا في مخاطبة الآخر فحسب، بل في التغلغل في المجتمعات العربية الممتدة من الأطلسي حتى الخليج، وظل المشاهد العربي مرهونا بالسينما المصرية الأكثر نفاذاً وإنتاجاً.

وشهرة، بل تسيدت اللهجة المصرية التي أصبحت سهلة للمتلقي عبر إنتاج مستمر منذ قرن ونيف من الزمن، في حين ظلت الأشرطة التي تنتج في بلدان عربية أخرى محدودة التواصل مع المشاهد، أولاً بسبب اللهجات المحكية الغارقة في العامية وثانياً لأنها لا تمتلك لغة سينمائية بديلة للهجات المختلفة.

وإذا كانت بعض اللهجات المحكية قد تعرف عليها المتلقي مثل اللبنانية القريبة من المصرية أو الخليجية أو العراقية، إلا أن لهجات أخرى أصبحت عائقاً لانتشار سينما البلدان العربية، خاصة أقطار المغرب العربي، إنني اعتقد أننا في السينما العربية بما في ذلك المصرية منها، نحتاج إلى إيجاد لغة سينمائية متطورة بديلة للهجات أو الحوار، ويدرك المتخصصون أن أفلاماً كثيرة يمكن أن نتفاعل معها ونفهمها دون معرفتنا بلغة الخطاب أو المخاطب لأننا أمام لغة سينمائية عالمية عالية التقنية والحضور والتأثير.

abdulelah_q@hotmail.com