شهد اليوم الثامن والأخير من فعاليات البرنامج المهني المرافق لمعرض الشارقة الدولي للكتاب طاولة مستديرة، شارك فيها مجموعة من المتخصصين والناشرين للبحث في إنشاء اتحاد عربي للنشر الإلكتروني.
وقد شارك في هذه الطاولة كل من: د.عادل محمد أحمد خليفة رئيس مجموعة خليفة للبرمجيات والكمبيوتر، ونائب اتحاد منتجي البرمجيات التعليمية والتجارية في مصر، ود.مجدي محمد عبدالله عضو مدرسة إدارة غرفة الحاسبات الآلية والغرفة التجارية في القاهرة والإسكندرية، وهيثم حافظ مدير عام دار الحافظ للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق، وقاسم محمود قاسم مدير عام شركة (بي سي وان) في الدوحة.
بداية أشارت فاطمة البريكي إلى أهمية النشر الإلكتروني في السنوات الماضية، حيث بدأنا نلاحظ أن الكتاب الإلكتروني يظهر على استحياء، مما دفع إلى الحاجة للتفكير بجهة رسمية يمكن أن تحتضن الناشر الإلكتروني وتتبنى هذه الإصدارات، بعد أن أصبح النشر الإلكتروني وسيلة للتواصل الحضاري بين الأمم والشعوب المختلفة، مؤكدة أن فكرة إنشاء اتحاد عربي للنشر الإلكتروني، فيها الكثير من الأمنيات والمخاوف، لكن يستحق أن تتبنى وتصبح حقيقة على أرض الواقع.
وتحدث د.عادل خليفة، عن اتحاد النشر الإلكتروني في مصر الذي أسس في العام 2003م، تحت إدارة د.أحمد نظيف الذي كان وزير الاتصالات والمعلومات آنذاك، مشترطاً الحيادية والشفافية والجودة، بهدف تنمية صناعة النشر والتأليف الإلكتروني، وساهم في العديد من المبادرات الحكومية، كمشروع حاسب لكل أسرة في مصر، حيث كان يوزع (30 ألف برنامج شهرياً)، ولديه الآن العديد من المشاريع والبرامج الجديدة، على اعتبار أنه منظمة لا تهدف للربح.
معرباً عن أمله في تعميم هذه التجربة الناجحة على المستوى العربي، في ظل التوجه العالمي نحو مفهوم القرية الواحدة رغم اختلاف اللغات والثقافات والديانات، فمن الناحية الثقافية يأتي ثقل كل حضارة من ناحية تواجدها الرقمي سواء من خلال شبكة الإنترنت أو المنتجات الرقمية كأقراص الليزر وغيرها، لأن من يملك المعرفة يملك أغنى ثروات العالم.
وحول أسباب تأخر صناعة النشر الإلكتروني في العالم العربي تحدث الخبير المصري عن مخاوف الناشر العربي من أن يحل الكتاب الإلكتروني محل الكتاب الورقي، وقد تكونت لدى العديد، فكرة رفض هذه الصناعة مع أهميتها الإستراتيجية، في الوقت الذي انطلقت فيه صناعة النشر الإلكتروني لتحقق السيادة والانتشار للغات الغربية في ظل الغياب الواضح للعرب والمسلمين.
وفيما يتعلق برسالة الاتحاد العربي المزمع إنشاؤه، رأى د.خليفة ضرورة جمع مكونات صناعة النشر الإلكتروني تحت سقف واحد بهدف توحيد الجهود والتنسيق وتذليل الصعاب التي تواجهها، كذلك توعية الناشرين بأهميتها كامتداد لعملهم والعمل على تحقيق المصالح المشتركة لأعضاء هذا الإتحاد الذي سيضم: دور نشر الكتب والأشرطة الصوتية والفيديو، وشركات البرمجيات المتخصصة في النشر والتعليم الإلكتروني، إلى جانب شركات توزيع وتسويق المحتوى الرقمي، والمؤسسات والوزارات والهيئات والجامعات والهيئات الأكاديمية.
أما د.مجدي محمد عبد الله، فدعا إلى ضرورة التطوير والنشر في آن واحد، والمزج بين النشر المكتبي والإلكتروني، للارتقاء بعملية النشر، تحت مظلة الإتحاد كأسرة تعمل وتساعد بعضها وفق آلية عمل وهيئة للتحكيم، لخدمة أفراد أسرة المعرفة والعلم، ونحن نعيش في عصر المعلومات والتكنولوجيا والعولمة الحديثة، على حد تعبيره.
في حين رأى هيثم حافظ، أن هذا الإتحاد وهذا الملتقى، يمكن أن يقدم الأمل لمستخدمي النشر الإلكتروني نحو الأفضل، لمسايرة التطور العملي، على اعتبار أن حضارة الشعوب تقاس من خلال تواجدها الثقافي والحضاري، داعياً إلى بذل الكثير من الجهود من أجل تطوير وتفعيل العمل العربي المشترك في هذا الإطار.
وأن يكون الهدف الأساسي للإتحاد، مراقبة نوعية المادة المنتجة، خاصة وأننا على مستوى الشركات لسنا مؤثرين لا على المستوى الشعبي ولا على المستوى الثقافي، بسبب ضعف المادة الإنتاجية وضعف السوق، لذلك فإن هذه الفكرة، تسهل على الناشر التواصل مع الناشرين العرب والدوليين، كذلك إقامة المعارض والندوات الدائمة، إلى جانب التعاون مع الهيئات والوزارات من أجل إنشاء مراكز مجانية للنشر الإلكتروني، مؤكداً أن شركات النشر الإلكتروني على المستوى العربي لا تتجاوز (100 شركة)، وعملياً ينخفض الرقم إلى (20 شركة) فاعلة.
من جانب آخر تحدث قاسم محمود قاسم، عن التسويق ومشاكله على الصعيد العربي ومسألة عدم الثقة بالمنتج العربي، في ظل الحاجة الكبيرة، وعدم تعاون شركات البرمجة العربية فيما بينها، بل يصل الأمر إلى حدود المضاربة والاستسهال وعدم تقديم برامج على مستوى علمي قيم، قائلاً:
لا نريد أن برمجيات (السناك السريعة)، بل برامج علمية ذات مستوى وفائدة، لذلك فإن أهمية وجود هذا الإتحاد، تكمن في تصفية وغربلة البرامج كنوع من الاعتماد والمصداقية، خاصة وأنه لدينا العديد من البرامج لا نعرف من أنتجها ومن قام بطرحها وتدقيقها.
بعد ذلك تحدث الحضور عن بعض القضايا والهموم التي تتعلق بالنشر الإلكتروني، ومعايير الجودة ومراقبة البرامج، والموائمة بين الطريقة العلمية وطريقة العرض، والدعوة للإسراع في دخول مجال النشر الإلكتروني، وتطبيق قانون الملكية الفكرية على المستوى العربي، وتنظيم آليات السوق، وغياب كبرى شركات البرمجيات العربية، كذلك حساسية الناشر الورقي، والعلاقة بين الكتاب الإلكتروني والكتاب الورقي، والقدرة على تقديم الكتاب الإلكتروني، وضرورة تقديم دراسات جدوى قبل طرح برامج جديدة، وتوجيه وعي الجمهور، ودعم شركات البرمجة العربية.
وقد اتفق المجتمعون في نهاية الطاولة المستديرة، على تشكيل لجنة تأسيسية، على أن تتبنى دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة هذا المشروع، وقد اقترح عبد الفتاح صبري، وضع الأسس والخطوات واللائحة الرئيسية لهذا الاتحاد، ولا مانع أن تكون الأمانة العامة والمقر العام في الشارقة.
أنس الأموي
