أشار الإعلامي بشير البكر في محاضرته التي ألقاها صباح أمس ضمن البرنامج المهني المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وقدم لها الإعلامي حكيم عنكر إلى سبع ملاحظات حول ترجمة الأدب العربي إلى الفرنسية متسائلاً في البداية عن الأسباب التي تمكن الأدب العربي من تحقيق رواجه في فرنسا في الوقت الذي حققه أدب أميركا اللاتينية في حين يعتبر ان العرب هم الأقرب إلى فرنسا تاريخيا وجغرافيا.
وقال البكر ان هناك أسباباً كثيرة يظل أهمها ان أدب أميركا اللاتينية يعتبر جزءا من الثقافة الأوروبية وقد جرى العمل على ترجمته منذ أربعينات القرن الماضي، في حين بدأت ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الفرنسية في السبعينات من القرن الماضي، والسبب الثاني إعلامي، يعود إلى تسليط الضوء على أدب أميركا اللاتينية نظراً للعدد الكبير نسبياً من الحائزين على جائزة نوبل.
ويمكن اعتبار هذين السببين مدخلاً إلى جملة من الملاحظات الأساسية التي تتعلق بحركة ترجمة الأدب العربي إلى الفرنسية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ووضعها الراهن.
وأضاف البكر ان الملاحظة الأولى هنا هي ان الثقافة العربية كانت تعرف تجاهلاً كبيراً في فرنسا قبل ثلاثة عقود وكان الباحث والناقد الفرنسي يهتم بما ينشر في تشيكوسلوفاكيا والمكسيك والأرجنتين، وعندما يصل إلى العالم العربي يتجاهله. مؤكدا ان رولان بارت وفي كتابه الشهير «رولان بارت بقلم رولان بارت» يلمح الناقد الفرنسي بقوله ان الثقافة العربية «لا تهمنا الا في حالات انثربولوجية»..
وأشار البكر إلى انه ليس سرا ان الكثير من دور النشر الفرنسية لم تتحمس كثيرا لنشر أعمال نجيب محفوظ قبل نيل جائزة نوبل، فصارت الجائزة في هذه الحالة شرطاً لظهور الكاتب، وليس شرطاً للقيمة، والأمر ذاته يتكرر مع الأديب الصيني جاو كسينغ جيان الذي حصل على جائزة نوبل سنة 2000 وقد رفضت دار غاليمار العريقة نشر رواياته بسبب كبر حجمها.
ويؤشر البكر في محاضراته إلى ملاحظة ثانية مفادها ان ما ترجم إلى اللغة الفرنسية من العربية في عقدين من الزمن يتجاوز ما ترجم عبر قرون ومع ذلك يبقى الكتاب العربي المترجم إلى الفرنسية على هامش الأدب المكتوب مباشرة باللغة الفرنسية، وهناك أمثلة على ذلك مثل الطاهر بن جلون وأمين معلوف والعشرات من الكتاب العرب، او المتحدرين من أصول عربية الذين يكتبون اليوم بالفرنسية، وخصوصا من الأجيال الجديدة.
ويضيف البكر: انه من المؤسف ان هؤلاء يعانون من إهمال ثقافي فادح ويتطلب الأمر لفت انتباه الجهات المختصة إلى الثقافة العربية التي تنتج اليوم بلغات أخرى والى الكتاب العرب من أبناء المهاجرين المزدوجي اللغة والى الملايين من العرب والمسلمين الذين يعيشون في الغرب.
اما الملاحظة الثالثة فهي ان أفضل حضور للأدب العربي في أوروبا موجود في فرنسا ويعود الفضل في ذلك إلى دار نشر «سندباد اكت سود» التي ترجمت حتى الآن لحوالي 100 كاتب من أصل 140 كاتبا عربيا ترجموا إلى الفرنسية ثلثهم من مصر. اما الملاحظة الرابعة على وضع الترجمة إلى الفرنسية فهي ان المؤسسة التي بدأت الاهتمام بشؤون الأدب العربي في فرنسا هي مؤسسة الاستعراب الفرنسي والتي اهتمت بترجمة الجانب الديني.
ونلحظ في الملاحظة الخامسة ان هناك سببين دفعا إلى الترجمة إلى الفرنسية خلال العقدين الأخيرين، وهما حركة تطور الثقافة الفرنسية نفسها فذهبت للبحث والتنقيب عن الثقافات الأخرى، ووجود نحو خمسة ملايين عربي ومسلم الذين تعلموا في الجامعات الفرنسية فصار هذا الحضور مصدر طلب للثقافة الأدبية والدينية وهذا ما يفسر ترجمة القرآن إلى الفرنسية.
ويخصص البكر الملاحظة السادسة لصالح الرواية العربية التي لاقت انتشاراً في فرنسا، الأمر الذي يحتم ترجمة ونشر أعمال إبداعية متنوعة حتى يدخل الأدب العربي ميدان المنافسة في صورة تامة.
اما الملاحظة السابعة فهي غياب النشر المشترك بين الناشرين العرب والفرنسيين، الأمر يحتم ضرورة الالتفات إلى هذا الجانب الذي من شأنه ان يساعد في إيصال الكتاب العربي إلى الفرنسية، ومن المؤسف كما يقول البكر ان الناشر العربي لم يصل إلى مرحلة ابعد من الاستثمار السريع الأجل في الكتاب، ولو انه لجأ إلى الاستثمار على المدى الطويل لكان من الممكن الوصول إلى صناعة كتاب كما هو قائم في أوروبا والغرب.
واختتم البكر محاضرته بالإشارة إلى أهمية الاتكاء على نقل الأدب العربي إلى اللغات الأخرى كضرورة للتواصل خصوصا الأدب العربي الجديد لأنه يعكس إلى حد كبير نبض المجتمعات العربية.
تغطية:مرعي الحليان محمود ابوحامدا نس الاموي
