* .. على الرغم من استضافتها لدورة الألعاب الآسيوية التي تعد ثاني أكبر الدورات الرياضية في العالم، وعلى الرغم من مشاركة منتخبها الكروي الأول في الدورة، إلا أن الدوري القطري لم يتوقف ولم تؤجل مبارياته ولم ترحّل، بل أقيمت الجولة الماضية في وسط فعاليات الألعاب الآسيوية التي اقتربت من مراحلها الحاسمة. تلك الوضعية جعلتني أتوقف عند علامة استفهام عريضة مفادها..

لماذا كل ذلك الارتباك الذي تعيشه المسابقة الأم عندنا التي لم تعرف معنى الاستقرار أبداً من كثرة التوقفات التي أصابت الدوري وأضرت به فنياً، في حين نجد أن عملية التأجيل والتوقف لدى الآخرين محدودة جداً وتكاد لا تذكر، والمثال القطري ما هو إلا نموذج يوجد منه العشرات من الدوريات التي يتم التعامل مع مواعيدها بشيء من الاحترام الشديد نظراً لأهمية استقرار المسابقة، ومن أجل الجانب الفني الذي لا يمكن بلوغ أفضل درجاته بعيداً عن الاستمرارية والاستقرار الذي يمثل قمة الأولويات لأية مسابقة؟.

*.. فلماذا نحن فقط، وهل نحن الوحيدون ممن يستعدون ويحضرون المنتخب الوطني للاستحقاقات الخارجية؟ وإذا كان الجواب لا.. فلماذا دورينا هو الوحيد الذي لا يستمر لجولتين متتاليتين إلا ويتوقف إما لمشاركة فرقنا الخارجية أو لمعسكر لأحد منتخباتنا الوطنية أو لخوض مباراة تجريبية، ناهيك عن الإجازات والمناسبات التي كان لها دور في توقفات الدوري؟. إننا لسنا ضد مصلحة المنتخبات الوطنية التي هي غاية أهدافنا الأساسية والرئيسية، ولكن مشكلتنا في الآلية التي نتعامل من خلالها بما يمثل مصلحة عامة وعليا، والتي ترتب عليها انعكاس سلبي للاعبينا فنياً بسبب توقفات الدوري، والذي بدوره ينعكس بشكل مباشر على المنتخب الذي لم يستفد أبداً من عملية توقفات الدوري طالما أنها انعكست سلباً على المنتخب من الناحية الفنية.

*.. قطر استغلت الألعاب الآسيوية ووجدتها فرصة لا تعوّض من أجل إعداد منتخبها الأول لخليجي 18 التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أربعين يوماً تقريباً.. بينما الرؤية عندنا كانت مختلفة بعد أن ارتأى مدرب منتخبنا ميتسو عدم المشاركة في دورة رسمية مفضلاً المباريات الودية على الرسمية، ولم يبالِ المدرب بمدى أهمية المباريات الرسمية ومردودها الفني الذي لا يقارن بالمباريات الودية كالتي خسرناها أمام بولندا بالخمسة، كما أن الميسيو ميتسو لم يتوقف حتى اللحظة للتفكير، قبل أن يقحم تلك المجموعة الشابة من اللاعبين للمشاركة في الآسياد مع منتخبات محترفة، وتمثل الصف الأول في بلدانها والمحصلة في النهاية كانت كما توقعنا وشاهدنا.

*.. وأمام تلك الوضعية أتساءل ويتساءل معي كل من يضع يده على قلبه خوفاً على المنتخب وحباً في أن يحقق الأبيض لقب كأس الخليج المقبلة.. لماذا كل ذلك؟.. أين الخلل؟.. ومن الذي وراءه؟.. هل العالم كله على خطأ ونحن فقط على صواب؟.. هل كل الذين من حولنا لا يفقهون في الرياضة ونحن فقط من يفقه فيها؟. إن حالة اللاتوازن وعدم التركيز التي نمر بها هذه الأيام يجب أن لا تستمر ولا بد من خطوات جريئة تعيد لنا ثقتنا في أنفسنا قبل أن تمر الأيام ونجد أنفسنا على أعتاب الدورة التي تحمل أمنيات شعب بأكمله.

كلمة أخيرة..

*.. أكتب هذه الأسطر وأنا عائد للتو من الآسياد التي مازالت فعالياتها مستمرة في الدوحة، وهناك حيث التجمع الذي ضم 45 دولة آسيوية، كان المجال مفتوحاً لمتابعة ومعايشة دول شرق القارة عن قرب ومن على أرض الواقع. والمحصلة كانت بحق صدمة بالنسبة لي، وبصراحة لا أعتقد أن الرياضة التي نتحدث عنها ونمارسها هي بنفس المفهوم لدى دول الشرق!

mjasim@albayan.ae