الأخبار المحبطة تتوالى علينا من كل حدب وصوب، وإقصاءات رياضيينا وعودتهم للوطن وهم يحملون في حقائبهم الانكسارات والهزائم كانت أبرز عناويننا ونحن نغطي الأحداث في الآسياد، وبعد صباح عمل مزدحم كشوارع الدوحة ساعة الذروة وبعد أن انهينا وجبة الغداء في المركز الإعلامي الرئيسي والتي تعودنا أن تكون في فترة ما بعد الظهيرة بسبب ضغط العمل وضرورة إلحاق الرسائل والمواد الإخبارية لصحفنا في الدولة بأقرب وأسرع وقت ممكن.

وفي خضم توالي الأحداث ومنها فوز سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم بفضية الرماية، ظهرت على الشاشات الكبيرة المنتشرة في المركز منافسات استعراض كمال وتناسق الأجسام، ولم أكن افهم كيفية احتساب النقاط ولكن الشغل الأساسي هو ما هي نتيجة اللاعب الإماراتي محمد الزحمي الذي أثار سفره للمشاركة في آسياد الدوحة جدلاً واسعاً بسبب رفض وإصرار إدارة عمله لهذه المهمة الرياضية والوطنية، وكانت المفاجأة غير المحسوبة تقول إنه فاز بالمركز الأول.. ويالها من فرحة اعترتنا، فقررت أن أكفّر عن ذنبي بسبب عدم متابعتي له في أرض المنافسات وذهبت اللحاق به والجلوس معه، فهو صاحب الذهبية التاريخية الأولى، وانجازه استثنائي للغاية، وميداليته ستبقى في ذاكرة الرياضة الإماراتية على مر السنين المقبلة، بالضبط مثل ذهبية الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم صاحب أول ميدالية أولمبية في تاريخ الرياضة الإماراتية، حين قابلته كان لا يزال مبهورا وغير مصدق لما حدث، فهو شاب بسيط للغاية وعضلاته المفتولة تخفي خلفها قلبا طيبا وملامح ودودة ولطفا بلا حدود، كلمني بكل عفوية وقال: هل حقاً أصبحت بطلاً مشهوراً في رياضة الإمارات؟ هل ستفرد لي الصحف المحلية غداً صفحات كبيرة وصورا كثيرة؟ صدقني لم أسع سوى لرفع علم بلادي وحين سمعت النشيد الوطني وعلم الدولة يرتفع عاليا أحسست بأنني ملكت كل شيء.

محمد سالم عبدالله الزحمي وهذا اسمه بالكامل يبلغ من العمر اثنين وعشرين ربيعا، جاء من منطقة اسمها (فريج الشعبية) في مدينة الفجيرة المطلة على ساحل خليج عمان فهي ما زالت ـ أي الفجيرة ـ الجوهرة الإماراتية التي لم تكتشف بعد، ونعود للزحمي فهو قد أحب هذا النوع من الرياضات منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره فأخلص لها وأعطاها الكثير من جهده وماله ووقته فشكل من عضلات جسمه تقاسيم جميلة تشبه سلسلة جبال (هاجر) الشهيرة في الفجيرة.

محمد الزحمي: أغمضت عينيّ أثناء النشيد الوطني حتى لا يرى أحد دموعي

قال الزحمي: بداية دعني اهدي هذه الميدالية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ولكل شعب الإمارات وشبابها ولأسرتي وأهلي وأصدقائي وكل شباب الفجيرة، وإهداء خاص لمدربي «علي محمد».

* ماذا تقول بعد هذا الفوز؟

ـ بصراحة لست مصدقا لما حصل ففرحتي لا تسعني، كنت في قرارة نفسي قد قررت أن أخوض هذا التحدي وأتجاوز كل الظروف والعراقيل التي كانت أمامي فهذه اللعبة هي حلمي الأول منذ أن كنت طفلاً صغيراً، وتذكرت هذا الحلم وأنا في طريقي لقاعة الدانة ورغم خوفي وارتباكي بعض الشيء قبل أن اصعد درج المسرح إلا أنني ولله الحمد انتصرت على الجميع وفزت بالمركز، الميدالية الذهبية.

* وما هي اسرار هذا الانتصار؟

ـ ليست هناك أسرار، بل الحقيقة في مواظبتي على التدريبات والنظام الغذائي المنتظم الذي اتبعه والنوم المبكر وعدم استخدم العقاقير والمنشطات المحظورة التي تسبب أضراراً جانبية وصحية مضرة، وبالطبع العزيمة والإرادة.

* كيف كانت ردة فعلك بعد سماعك النتيجة النهائية؟

ـ قفزت على المدرب الذي يستحق أن يقاسمني هذا الانجاز واحتضنته والدموع تكاد أن تملأ وجهي، فالخبر شكل لي صدمة لا توصف فانا لا أزال غير مصدق وأتخيل أنني أحلم.

* صف لي لحظات التتويج؟

ـ كانت لحظات رائعة وشعورا لا يعوض.. علم الإمارات يرفف أمامي والنشيد الوطني يعزف والقاعة كلها واقفة، وأحسست في تلك الثواني أنني سابكي فأغمضت عينيّ وحبست دموعي كي لا يراها الناس، و لا اعتقد أنني مررت بلحظات اسعد من هذه، أنا فرح حقا ليس لمجرد تحقيقي الذهبية فقط، بل لأن علم بلادي ارتقى عالياً وهذا أهم شيء.

* ومن هو أول من بشرته بهذا الخبر السعيد؟

ـ والدتي، هاتفتها قبل بدء الاستعراضات ووعدتني بالدعاء الجزيل، وبعد إعلان النتيجة والتتويج عاودت الاتصال بها وبشرتها بالنتيجة وكانت تبكي من الفرحة وقالت لي ارجع للإمارات أريد أن أضمك في حضني، فبكيت معها وتمنيت لو كانت في الدوحة كي احتضنها واقبل رأسها.

* أنت صاحب أول ميدالية ذهبية للإمارات في تاريخ مشاركتها بدورات الآسياد؟

ـ هذا جزء من واجبي تجاه وطني، كل ما فعلناه وكل التعب الذي تعبناه والمعاناة التي عانيتها كانت من أجل الإمارات وقيادتها وشعبها.

* وما الذي ستطمح إليه بعد الآسياد؟

ـ طموحي ليس له حدود، سأسعى للعالمية، وبما أن لعبة بناء وتناسق الأجسام ليست ضمن الألعاب الاولمبية فستكون البطولات العالمية والقارية والإقليمية هو هدفي المقبل.

* الدائرة الحكومية التي تعمل لديها، هل ما زالت تضايقك بضغوطاتها؟

ـ حتى وقت قريب كانوا يطالبوني بالعودة في أسرع وقت، فانا سافرت للدوحة بإجازة بدون راتب مدتها أسبوعان وقد انتهت المدة ولا اعلم ماذا سيقررون معي بعد العودة، وللعلم فقد أرسلت رسالة فقد راسلت كبار المسؤولين في الوزارة، وأتمنى أن ينظروا لموضوعي بتمعن.

* هل اهلك وأقاربك كانوا يعارضون ممارستك لهذه اللعبة؟

ـ كثر من كان يعارضوني حتى وقت قريب، ولكن كان هناك من يساندني ويشجعني واعتقد بعد هذه الميدالية فان المعارضين سيكفون عن ذلك.

* وماذا تريد أن تقول أيضاً؟

ـ شكراً لكل من ساهم معي في تحقيق هذا الانجاز وأرسل رسالة شكر وامتنان خاصة للمدرب «علي محمد» فهو مدرب رائع وشخص لا يتكرر، اكتشفني منذ الوهلة الأولى وقالي لي بدون مقدمات ستنضم للمنتخب حالا، وحقا تم ذلك وبذل معي جهدا كبيرا، ورغم قسوته علي في بعض الأحيان إلا أنه كان يوجهني باستمرار ويدعمني نفسياً وفنياً واهتم بي كثيراً إلى أن وصلنا لهذه المرحلة وهذا الانجاز، وبصراحة اشكره كثيرا ولن أنسى فضله علي، وما يزيدني فخرا أنه ابن بلدي الإمارات.

* وما الذي تتمناه بعد العودة للوطن؟

ـ أريد الاستقرار في وظيفتي، وأن يفرغني المسؤولون في حال حاجتي للمعسكرات أو سفري للمشاركة في البطولات الخارجية والداخلية ولا شيء أكثر من ذلك.

إبراهيم عبدالملك: الإمارات زاخرة بالمواهب.. وإنجازات الدوحة تزرع الثقة

أهدى إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الأمين العام للجنة الأولمبية، الميدالية الذهبية الأولى للإمارات في الآسياد، والتي أحرزها البطل محمد الزحمي في منافسات بناء الأجسام وزن 65 كلغ إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى إخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات ولشعب الإمارات وقطاع الرياضة على وجه الخصوص.

وقال في تصريحات للوفد الإعلامي بعد مراسم التتويج: عشنا بلا شك فرحة استثنائية وتاريخية وعلم الدولة يرفرف عالمياً خفاقاً، والنشيد الوطني يدوي في صالة الدانة التي شهدت تتويج البطل الواعد محمد الزحمي بالميدالية الذهبية لمسابقة وزن 65 كلغ في بناء الأجسام.

وأضاف عبدالملك جاءت الميدالية الذهبية لتؤكد من جديد أننا نملك الخامات والمواهب الرياضية الفذة والتي تتفجر في حال وجود الإمكانيات، لتزرع الفرح في قلوب الجميع ولتسطع في سماء البطولات والإنجازات وحصولنا على أول ميدالية في تاريخ الأولمبياد خلال دورة الألعاب الأولمبية في أثينا.

ثم تتويج بطلنا الزحمي بدورة الألعاب الآسيوية إلا دليل قاطع على أننا نملك المقومات في مختلف الرياضات وتحديداً الألعاب الفردية.

وقال إن اللجنة الأولمبية ومن خلال دراساتها المختلفة أكدت أن بدون التركيز على الألعاب الفردية لن نطرق باب الإنجازات على مختلف الأصعدة دولياً وقارياً وإقليمياً، وها هي النتائج جاءت لتكون خير برهان.

وهنأ الأمين العام للجنة الأولمبية على نيله الميدالية الفضية في مسابقة رماية الإسكيت بعد تعادل مثير استمر مع الكويتي طلال المطيري الذي أحرز الذهبية والتي خسرناها بنظام «الشوت أوف» لكننا كسبنا الفضية التي تعد إضافة كبيرة لرياضتنا خاصة وأنها المرة الأولى التي تهدينا فيها هذه الرياضة ميدالية طوال تاريخ مشاركتنا في الدورة الآسيوية.

وعن الإنجاز الكبير لمنتخب بناء الأجسام، ذكر إبراهيم عبدالملك أن اتحاد بناء الأجسام وعد وصدق وأوفى في الحصول على إنجاز في البطولة حسب تأكيدات مسؤوليه وعلى رأسه الأخ سلطان بن مجرن الذي نشكره على جهوده مع فريق عمله وكذلك البطل الذهبي محمد الزحمي، وها نحن على أعتاب منافسات أخرى وننتظر الكثير في الكاراتيه والفروسية لمنتخبنا المزيد من الإنجازات.

وأشار إلى أن الاتحادات التي أكدت حصولها على الميداليات أوفت، ففي الرماية كان تألق سمو الشيخ سعيد بن مكتوم، وفي البولينغ حصلنا على فضية وبرونزية.

وذكر أن طموحات الوفد كبيرة في إحراز المزيد من النجاحات وطالما تحققت بعض الطموحات، فأعتقد أننا إذا أردنا المزيد منها علينا أولاً بالتركيز على الألعاب الفردية وتوفير الدعم اللازم لها إدارياً وفنياً ومالياً، لذلك نتوقع من الاتحادات فقط برامج واضحة ونحن ملتزمون في اللجنة الأولمبية الوطنية وتحت مظلة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالبحث عن توفير الدعم اللازم حتى نحقق الطموحات.

دموع الرجال يوم عزف النشيد الوطني

اغرورقت عيون أعضاء الوفد الإداري العام للبعثة الرياضية للدولة في الدوحة خلال مراسم تتويج بطلنا الرائع محمد الزحمي بعد فوزه بذهبية وزن 65 كلغ أول من أمس في منافسات بناء الأجسام وذلك لحظة رفع علم الدولة وعزف النشيد الوطني والذي يتم لأول مرة كون أن عزف النشيد لا يتم إلا لأصحاب الذهب، وكم كانت من لحظة تاريخية لا تتكرر إلا نادراً.

الموقع الرسمي للدورة يبرز الإنجاز التاريخي

اهتم الموقع الرسمي لدورة الألعاب الآسيوية بالإنجاز التاريخي والفريد الذي حققه بطلنا محمد الزحمي، وذلك بعد فوزه بالميدالية الذهبية لمنافسات وزن 65 كلغ في بناء الأجسام، مهدياً الدولة أول ميدالية من معدن الذهب منذ بداية مشاركتنا عام 1987.

وكتب الموقع في النشرة الرئيسية بعد لحظات من نهاية مسابقة وزن 65 كلغ إشادة لروعة الإنجاز الذي تحقق وقد وجد هذا الاهتمام صداه الطيب وسط أفراد البعثة.

35 ألف درهم مكافأة لصاحب الذهبية

علم «البيان الرياضي» أن المكافأة المالية لصاحب الميدالية الذهبية في الدورات الآسيوية يصل إلى مبلغ 35 ألف درهم، تقديرا من اللجنة الأولمبية الوطنية لصاحب هذا الإنجاز، فيما يحصل صاحب الميدالية الفضية على مبلغ 25 ألف درهم، وصاحب البرونزية على مبلغ 15 ألف درهم.

الدوحة ـ حوار: عمران محمد