ضمن البرنامج المهني الفكري لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أقيمت طاولة مستديرة تحت عنوان (كتاب الطفل العربي والتحديات الماثلة)، شارك فيها كل من الناشرين: ناصر عاصي صاحب دار المؤلف اللبنانية، وسامر القادري مدير دار الأصابع الذكية، إبراهيم الغمري مدير دار الدروب في قبرص، وأدارها محمد عدنان سالم رئيس اتحاد الناشرين السوريين.

واكد سالم في بداية حديثه، أن أدب الطفل هو أدب المستقبل، كوننا نعيش فترة انتقالية خطيرة في حياة البشرية وحياتنا كأمة عربية ننتقل فيها من عصر الصناعة وترسانات الأسلحة والاستهلاك إلى عصر المعرفة، حيث الأطفال وثقافة الطفل الأداة الكبرى لهذا التغير.

مشيراً في الوقت نفسه إلى التحدي الحضاري الأكبر الذي يواجه الناشر العربي في مجال كتاب الطفل، حيث الحضارة مرتبطة دائماً بالقراءة، فمن لم يقرأ صغيراً لا يقرأ كبيراً، داعياً إلى إعادة زخم القراءة للطفل في ظل التحدي المعرفي والتراكم الهائل للعلوم والمعارف والأفكار مما يدعو إلى الحاجة إلى التنظيم قائلاً إننا نعيش في عصر الطوفان المعرفي

وقد أصبحت المشكلة ماذا يمكن أن نقرأ وليس ما يمكن أن نقرأه. من جهته تحدث الناشر اللبناني ناصر عاصي الحاصل على جائزة الشارقة للإبداع الأدبي وجائزة أفضل كتاب للطفل في عام 1997م، عن نشأة دار المؤلف، وتخصصها في كتاب الطفل باللغتين العربية والإنجليزية ومشاركتها في المعارض العربية والعالمية، لأهداف عديدة، منها ما هو مهني يتعلق بإنتاج الكتب من الناحية التقنية، أو لسؤال الأطفال عن نوعية الكتب التي يرغبون بقراءتها والاطلاع عليها، على اعتبار أن الطفل يستطيع التمييز أكثر من الناشر في هذا المجال.

مشيراً إلى طموحاته في الوصول إلى ناشر واع بعيد عن منطق التجارة والربح، والحصول على مادة راقية وغنية للطفل، مفهومة وخاطئة من الأخطاء اللغوية، كذلك تفاعل دور النشر العربية، وحضورها المكثف في المعارض العالمية لتقديم وطرح الكتب العربية الجادة في هذه الملتقيات، إلى جانب حث المؤلفين والمخرجين والناشرين لتقديم كتاب للطفل على مستوى راق جداً، من دون أن ننسى التكاليف المرتفعة لكتاب الطفل من الناحية العملية. وقال مدير دار المؤلف في ختام حديثه:

ـ نطمح دائماً إلى إعداد برامج لتشجيع الطفل على القراءة، مع عدم إغفال دور الأهل والجهات التربوية، كذلك إلى تنظيم مؤتمرات ومهرجانات للطفل، والسعي لإنشاء مراكز خاصة لكتب الأطفال، وإيجاد تعاون بين الناشرين لإصدار كتب جادة للطفل، بالإضافة إلى دعم المكتبات العامة.

أما الناشر السوري سامر القادري، ففضل الحديث عن نقطة واحدة رأى أنها الأهم في مجال الحديث عن التحديات التي تواجه كتاب الطفل العربي، وهي مسألة تثقيف الأهل قبل تثقيف الأطفال، وبذل جهد أكبر في هذا الإطار، مع ضرورة مساعدة الجهات الحكومية.

بدوره تحدث الناشر إبراهيم أحمد الغمري، عن خمس نقاط رئيسية استقاها من خلال متابعته لحركة نشر كتاب الطفل العربي، مقدماً توصيفاً لهذا الواقع، والعوامل المؤثرة في صناعة كتاب الطفل، طارحاً بعض الأفكار لتسويق هذا الكتاب.

معترفاً أن الطفل يستقي مادته الثقافية من خلال أفلام الكرتون الأجنبية، في حين لا يتجاوز معدل قراءة الطفل العربي حدود (6 دقائق) في السنة متسائلاً أين هو واقعنا؟ وأين دور المؤسسات التعليمية والتربوية وتوعية الآباء والأهل؟ متطرقاً إلى العوامل التي تؤثر على الكتاب من ناحية المحتوى، والنصوص والرسوم التي يجب أن تراعي المرحلة العمرية، كذلك الناشر الجيد المتخصص، ومسألة تسويق الكتاب، وعدم كفاية الاهتمام الحكومي بكتب الطفل.

مقدماً في النهاية بعض الأفكار التي رأى أنها تصلح لتسويق كتاب الطفل العربي، كإيجاد الأفكار الخلاّقة المبدعة، والاهتمام بالمشاركة في المهرجانات والمعارض، وتزويد الناشر العربي بالأرقام والإحصائيات وشركات التوزيع المتخصصة، مع ضرورة وجود حركة نقدية، من خلال إقامة الندوات وورش العمل، وتشجيع القراءة كعادة من مستلزمات الحياة، والتمييز بين الكتاب الإلكتروني وبرامج الوسائط المتعددة (الملتيميديا)

متابعة: محمود أبوحامد وأنس الأموي