* الهدوء الذي خيّم على أجواء بعثتنا الرياضية في آسياد الدوحة في الأيام القليلة الماضية، كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، عندما فجّر بطل منتخبنا لكمال الأجسام محمد الزحمي كل طاقاته من خلال صرخة مدوية أعلن من خلالها تتويج الإمارات بأول ميدالية ذهبية في تاريخ مشاركاتها في الألعاب الآسيوية، في الوقت الذي كشفت فيه صرخة بطلنا الذهبي عن معاناة حقيقية يعيشها أبطالنا ويعاني منها عدد ليس بقليل من نجومنا ممن يعانون الكثير في سبيل رفع راية الوطن.
* منتخب كمال الأجسام الذي سجل تاريخاً جديداً لمشاركاتنا في الآسياد بتحقيق أول ميدالية ذهبية للإمارات، ذهب إلى قطر وسط ظروف قاهرة، فالإعداد لم يكن بمستوى الطموح لأسباب كثيرة، معظم اللاعبين ضحوا بمستقبلهم من أجل المشاركة بعد أن رفضت جهات عملهم منحهم إجازة يتفرغون من خلالها للإعداد والمشاركة، وهذا ما ينطبق على محمد الزحمي الذي غامر بوظيفته من أجل تمثيل الدولة، ناهيك عن المعاناة التي تحدث عنها إبراهيم الزعابي والتكاليف الباهظة التي يتكلفها اللاعب الذي يمارس مثل هذا النوع من الرياضات المكلفة.
* كل تلك الظروف لم تقف أمام رغبة شبابنا في شق طريقهم نحو ذهب آسيا، محققين إنجازاً غير مسبوق لرياضة الإمارات التي لم يسبق لها أن تذوقت ذهب الآسياد من قبل، وتحقق ذلك من خلال بطلنا «الزحمي» الذي غامر بمستقبله وبوظيفته بعد أن رفض المسؤولون منحه إجازة رياضية رغم أن قانون الدولة ينص على ذلك.
وتمكن اللاعب من مواجهة ذلك التحدي بقلب كبير وبحب لا حدود له لهذا الوطن، ليذهب إلى الدوحة حاملاً في قلبه ذلك الحب ليملأ الفرحة في كل أرجاء الإمارات بالذهبية الأولى لنا في التاريخ الآسيوي. وليرتفع علم الإمارات وليعزف السلام الوطني للدولة لأول مرة، حدث ذلك بالأمس، في آسياد الدوحة، بواسطة البطل، محمد الزحمي.
* الألعاب الفردية وعلى الرغم من التجاهل الذي تتعرض له من معظم المسؤولين عن الرياضة في الدولة، وعلى الرغم من شح الموارد وقلتها، إلا أنها أكدت للجميع مدى قدرتها على تحقيق ما عجزت عنه الألعاب الأخرى، وكشفت وهم المشاركات في الألعاب الجماعية التي لم تحقق لنا شيئاً يذكر، حتى الانطباع الجيد عن المشاركة لم يتحقق لنا، وما حدث للسلة والقدم والطائرة واليد ليس بحاجة إلى مزيد من التوضيح.
* بصراحة ذهبية محمد الزحمي في وزن 65 كلغم فاجأتنا وأفرحتنا ونشرت الفرحة في كل أرجاء الإمارات التي زادت فرحتها ببطلها الذهبي في الأيام التي مازلنا نعيش فيها أفراح عيد اتحادنا المجيد، فألف مبروك لنا جميعاً وبانتظار المزيد من أبطالنا في الآسياد.
كلمة أخيرة
* قبل لحظات من ذهبية آسيا الأولى.. بلغنا خبر فوز الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم بفضية الرماية في إنجاز هو الأول من نوعه لبطلنا الذي حقق الفضية الأولى له في الآسياد ليضيفها إلى سجل إنجازات سموه الحافلة بالميداليات، ولكن تبقى ميدالية الآسياد لها طعم آخر، وبانتظار المزيد.