أحيا الشاعر المصري المخضرم فاروق شوشة أمسية شعرية مساء أول من أمس ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الخامسة والعشرين بحضور محمد دياب الموسى، المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة، وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام،
رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض، وحشد من محبي الشاعر والشعراء والمثقفين الإماراتيين والعرب والإعلاميين قدم الشاعر فاروق شوشة الإعلامي محمد عبدالله قائلاً: في مستهل برنامج الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الخامسة والعشرين، ومع يوبيله الفضي، يسعدني ـ كثيراً أن أرحب بكم في هذا اللقاء المتجدد، وفي هذه الأمسية الثقافية الإبداعية الشعرية التي تجمعنا بشاعر ومفكر وأديب وإعلامي وبعاشق للغة والبيان بصوت عروبي منحاز إلى عروبته وقوميته، ومنطلق إلى أفقه الإنساني والكوني، عبر الكلمة الصادقة المعبرة واللغة المنسابة المرهفة، والفكر الواعي المستنير. لقاؤنا ـ أيها الأحبة ـ مع فارس اللغة والبيان الأستاذ فاروق شوشة والذي يعتبر ـ بحق ـ علماً من أعلام الشعر العربي المعاصر، وقامة من قامات الكلمة المنظومة، وداعياً مخلصاً من دعاة المحافظة على لغتنا الجميلة وسلامتها.
أكثر من نصف قرن والشاعر فاروق شوشة يغرس بذرة الإبداع الشعري في الأرض العربية ويتعهدها بالسقيا والرعاية.
بدأ الشاعر أمسيته بقصيدة يخاطب فيها من يتصور أن بيده مقاليد العالم، وأنه يعيد تشكيله على هواه.. مطلعها:
ما عاد في المصباح زيت
والروح في سقف الحلوق تئن
تلعن ما فعلت وما نويت..
والشاعر عرفناه بحسه الوطني العالي وأحاسيسه المرهفة، فقصيدته الثانية عن الجرح العربي النازف يؤبّن من خلالها شهداء فلسطين عبر قصيدة تحكي عن أب لطفلتين جعله نداء الجهاد يتركهما ليستشهد في سبيل الوطن.. ومن أجواء هذه القصيدة:
أبناؤنا قيد
إذا الشوق هما
وصاح هاتف الجهاد
داعياً فأقدم..
وفي الأجواء ذاتها يتحدث عن الدم العربي الذي صار كالماء لا طعم له ولا رائحة، الدم الذي يسيل فلا يتداعى النخيل ولا ينبت الشعر المستحيل، فماذا يجدي، هل تجدي المواويل؟
موال بغدادي.. قصيدة الشاعر شوشة الذي بكى فيها العراق، بكى بغداد، ومن أجوائها
يا ليل بغداد
هل بغداد بغداد؟
وهل لموالها شدو وإنشاد
وهل لأطيارها في الأفق ميعاد..
ومن قصيدة أحبك حتى البكاء إلى قصيدة اللغة التي تجسد فيها عشقه للغة العربية، ينتقل الشاعر إلى نهر النيل التاريخ والحضارة وصانع الحب، عبر قصيدة «هل يجري النيل» التي قال في مطلعها:
هل يجري النيل
لأن يدي إن مدت
لمست شرفتك الغربية
ويختم الشاعر أمسيته وسط تجاوب مميز من الجمهور الذي ملأ القاعة بقصائد غزلية لا تخلو أيضاً من هاجس حب الوطن.. ونزولاً عن رغبتهم يكون آخرها قصيدة للعبير اختناق.
