قال الناقد الدكتور سمر روحي الفيصل ان فن الرواية في الإمارات ما زال ضعيفا وما زالت أسباب هذا الضعف غريبة على النقاد في الوقت الذي تزخر فيه الحياة المجتمعية بالأحداث والتحولات والعناصر المتنوعة والمختلفة، مشيرا إلى ان الرواية في الإمارات تشهد تقاعسا غريبا بالمقارنة مع نشاط الكتابة للمسرح والقصة والقصيرة.

وكان سمر الفيصل يحاضر حول الفنيات التي جعلت من رواية «شاهندة» لكاتبها راشد عبدالله كأول رواية ظهرت في الإمارات، معتبرا أن سر بقائها يكمن في حيادية الراوي وهي حيادية نادرة في كثير من الأعمال الروائية.

قدم المحاضر القاص إبراهيم مبارك مشيرا إلى ان الدكتور سمر الفيصل واحد من أهم النقاد وله تأثيره الكبير على حركة النقد وبالذات في مجال الرواية والقصة القصيرة.

وتناول الفيصل في بداية حديثه عن أسبقية رواية شاهندة عامل البداية مشيرا إلى أنها كانت سابقة بالنسبة إلى الرواية الإماراتية حين طبعت أول مرة عام 1971 ولهذا بقيت تحتفظ بالأسبقية الزمنية وهذا أمر لا يدعو إلى مدحها أو قدحها لان السبق الزمني وصف وليس حكم قيمة،

ولا يجب ان يكون حكم قيمة على أي نص روائي أو غير روائي، وراشد عبد الله نفسه كتب هذه الرواية من دون أن يدري انه سابق غيره في هذا الجنس الأدبي وهذا يدفعنا إلى التشبث بمعيار آخر فني يدل على القدرة الحقيقية للكاتب ولهذا يصبح السؤال عن قضية الريادية الروائية إجابة مقبولة.

ويتساءل الفيصل: ما السمات الفنية في رواية شاهندة التي جعلتها تبقى مقروءة وقادرة على الاستمرار في الحياة؟ ويجيب: تنهض رواية شاهندة استنادا إلى الراوي العالم بكل شيء وهو راوٍ ما زال مشهورا في الرواية العربية على الرغم من مزاحمة الراوي الممثل،

بإحدى الشخصيات الروائية وتعدد الرواة له ويستطيع أي مدقق في شاهندة ملاحظة ابرز ايجابياتها وهو حياد هذا الراوي العالم في حين اخفق كثير من الروائيين حتى يومنا في ضبط معرفة هذا الراوي العالم وحركته، وان كان مفهوم الضبط نسبيا هنا،

ومن علامات بروز رأس الراوي العالم في النص الروائي وبالتالي عدم ضبطه شمول معرفته الشخصيات كلها في حركتها الخارجية وفي أفكارها واحاسيسها الداخلية، فضلا عن سرده الحوادث وتقديمه المكان والزمان الروائيين،

مشيرا إلى ان في كثير من الروايات العربية التي جعلت هذا الراوي تقنية رئيسية فيها نلاحظ حديثا عن الشخصيات الروائية ينهض به الراوي العالم بكل شيء ولا نرى الشخصيات تتحدث وتقدم نفسها بنفسها ولذلك تكثر في هذه الروايات عبارات من نحو: قال في نفسه، قال بينه وبين نفسه، والواضح ان الراوي العالم في شاهندة لجأ إلى مثل هذه العبارات ولكنه لم يكثر منها بحيث يظهر مسيطرا على الشخصيات.

وفي المستوى الفني لرواية شاهندة قال الدكتور سمر الفيصل: ان رواية شاهندة مصابة بخلل في الزمان يتمثل في القفز السريع بين المراحل الزمنية خصوصا في ثلثها الأخير واشتملت على تناقضات وأسماء مختلفة للشخصيات نفسها التي تظهر في الرواية، وحوت الكثير من المبالغات، لكنه من المفيد القول إن المبالغة والتناقض كانا أحياناً ضروريين لتعميق وجهة نظر الراوي.

كتب مرعي الحليان: