والجميع يشعر بالفرح الغامر لانطلاق فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين، قفز إلى مخيلتي السؤال الذي يلح دائماً مع بداية كل معرض عربي للكتاب، هل نحن أمة تقرأ، وما دمنا كذلك لم نتحدث دائماً عن أزمة الثقافة والكتاب، ولدينا آلاف الكتب التي تباع سنوياً، إلى جانب آلاف الزوار الذين يحرصون على حضور الفعاليات والندوات والأنشطة المرافقة.
مع أن أصحاب دور النشر لا يدعون هذه المناسبات، دون أن يعيدوا على أسماعنا أحاديث الصعوبات التي تعترض سبيلهم، هذا إذا تغاضينا عن موضوع الرقابة وما تفعله في بعض الأحيان، حيث يتم في بعض معارض الكتب العربية، وتحت ضغوط معينة سحب كتب محددة تاركة وراءها إشارات استفهام لا تنتهي.
الكتاب بخير.. هذا ما تشي به الحركة النشطة في معارض الكتب العربية، وما تفصح عنه إحصائيات المبيعات، لكن الحقيقة المرّة عكس ذلك تماماً.. فقد أصبت بالذعر وأنا أقرأ أن عدد الكتب المطبوعة في إسبانيا سنوياً، يعادل كل ما طبعه العرب منذ عهد المأمون، أي منذ (العام 813 م) وحتى الآن..؟
كما أن ما تستهلكه دار نشر فرنسية واحدة من الورق يعادل ما تستهلكه دور النشر العربية مجتمعة، والأدهى من ذلك أن عدد الكتب المطبوعة في أميركا سنوياً يبلغ نحو (100ألف كتاب)، أي عدد كل الكتب المطبوعة في تاريخ العرب العتيد.
لم تقف الأمور كارثة عند هذا الحد، بل تعدتها إلى القارئ العربي أيضاً، فعلى المستوى العالمي يقرأ الفرد سنوياً (4 كتب)، وتصل في إنكلترا إلى (7 كتب)، في حين تزداد في أميركا إلى (11 كتاباً)، وتهبط إلى الدرك الأسفل عند القارئ العربي النجيب، فلا تكاد تتجاوز (ربع صفحة) سنوياً..
نعم ربع صفحة كمعدل عام، ثم يأتي من يتفلسف علينا ليؤكد أن المواطن العربي لا يخصص أكثر من (10 دقائق) سنوياً لفعل القراءة، في حين يخصص مئات الساعات، لمتابعة كل ما هو تافه وسطحي، لا يستحق العناء والذكر.
وبعد.. هل نقول إننا بخير ما دام الكتاب بخير، وما دمنا أمة لا تقرأ، وإذا قرأنا لا نفهم، وإذا فهمنا فلا نفعل، على حد تعبير عدونا اللدود الذي لا يمل يشمت بنا ومن عثراتنا حتى على مستوى القراءة، فهل يحق لنا بعد ذلك أن نتفاخر كل عام بأننا نحرص على الذهاب إلى معارض الكتاب، وشراء كتب ذات الأغلفة الأنيقة كأثاث في منازلنا التي تحتشد بكل ما هو استهلاكي، عصري، فلم لا يكون الكتاب موضة رائجة.
الجميع مذنب بلا شك.. من دون أن ننسى قلة من المخلصين الذين يتفوقون على كل الإحصائيات والأرقام، ويقدمون لنا بعضاً من العزاء، وبعضاً من الأمل، في أن يغدو الكتاب، رفيق مسراتنا وأفراحنا، وملاذ أتراحنا وقلقنا، إليه نسكن كل صباح وكل مساء، نبوح إليه، نبلله بالدموع والآمال والأفكار التي لا تنتهي
alomawi@albayan.ae