الإنسان.. كان بطل الألعاب الآسيوية المقامة حالياً بالدوحة، وجولة سريعة داخل القرية الرياضية أو الصالات المغلقة والمفتوحة، كافية ليتأكد الجميع أن الإنسان هو محور كل ما يحدث في دوحة الخير.

فالقرية الرياضية الضخمة التي استوعبت ما يزيد على العشرة آلاف رياضي، تم تصميمها بشكل يدفع ويحقق التلاحم بين الشباب الرياضي في آسيا، ليكتشف كل منهم جاره القريب الذي لا يعرف عنه إلا ما يكتب في الصحف والمجلات..

وجولة واحدة داخل صالات رفع الأثقال والجمباز وتنس الطاولة والجودو، أو إطلالة على أحواض السباحة الأولمبية ستكتشف على الفور أن هناك لغة بشرية واحدة ينطقها الجميع عندما يمارسون رياضة البطولة، فإذا ما رأيت يداً مرفوعة أو سبابة تشير إلى السماء فإن ذلك يعني ولادة بطل جديد للتو في أي لعبة أو منافسة.

حتى الخسارة في الدوحة، لها معنى آخر.. فهي ليست هزيمة، لكنها انتصار لم يتحقق، ودائما ما تجد الابتسامة على وجوه الخاسرين.. والنوادر والفكاهة لهما حضورهما كذلك داخل الملاعب.. ونظرة واحدة على رياضة رفع الأثقال للسيدات ربما تكفي لأن يطالب الرجال بمساواتهم مع النساء اللائي يستطعن رفع ما يعجز عنه رجال كثيرون من أوزان وأثقال..

عموماً «البيان الرياضي» يفسح للقراء إطلالة بالصورة على كل المعاني الإنسانية التي تشهدها الألعاب الآسيوية التي ترسم الآن لوحة تشكيلية رياضية موضوعها الأول والأخير هو.. الإنسان.

تستقبل قرية الرياضيين أعضاء الوفود المشاركين في منافسات دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة والذين يبلغ عددهم أكثر من 10500 رياضي ومسؤول يمثلون 45 دولة.

وأقيمت القرية على مساحة تبلغ 330 ألف متر وسط الدوحة حيث لا تبعد كثيرا عن المناطق السكانية وتقع بالقرب من مستشفي حمد.

وتعتبر القرية قارة مصغرة تعكس التمازج والتلاحم بين أبناء القارة الآسيوية العملاقة حيث تعتبر ساحة للتعارف بين الرياضيين المشاركين في الحدث مما يعزز من أهداف الدورة التي تعد رسالة للسلام والتعارف بين الشعوب.

وكانت ارض القرية قبل ثلاث سنوات مجرد صحراء قاحلة حيث يشكل تصميم القرية بأبراجها إضافة جمالية للمدينة وهي إحدى مميزات هذه الألعاب بما لها من مواصفات اولمبية تؤكد حرص قطر على تنظيم أفضل دورة في تاريخ الألعاب الآسيوية.

وتضم القرية مرافق متنوعة علاجية وترفيهية وتقدم خدماتها الراقية لأكثر من عشرة آلاف رياضي وللأجهزة الفنية والإدارية المرافقة للمنتخبات الآسيوية، إضافة إلى مطعم يتسع لخمسة آلاف شخص سيقدم 600 ألف وجبة للرياضيين وعلى مدى 24 ساعة يوميا بمعدل ثلاث وجبات يومية خلال أيام الدورة وينتظر أن تتحول القرية بعد انتهاء الدورة إلى مدينة حمد الطبية حيث سيقيم الضيوف حتى 18 ديسمبر.

وتعتبر قرية الرياضيين المنزل الثاني للاعبين القادمين من أرجاء آسيا ليقيموا فيها، فهي مدينة داخل مدينة تتميز ببركة سباحة ودار للسينما وخدمات الغسل والتنظيف الموجودة فيها. ستستضيف هذه المدينة التي تبلغ مساحتها 330 ألف متر مربع أكثر من 10500 لاعب ومسؤول جاؤوا من 45 دولة وإقليما ليقيموا فيها حتى 18 ديسمبر.

ولا يتاح دخول القرية لرجال الإعلام أو الصحافيين إلا بإذن مسبق من الجهات الأمنية ويمنع التصوير في العادة لكن كاميرا الرياضة كانت حاضرة لتسجيل بعض الجوانب من القرية في هذه الصور.

كورنيش الدوحة يتحول إلى مركز حضاري

تحولت الواجهة البحرية للدوحة البالغ طولها 5ر7 كلم إلى مركز حضاري للزوار والمقيمين مع انطلاق الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة رغم ان كورنيش الدوحة ينبض بالحياة على مدار السنة حيث يجتمع سكان العاصمة للهو واللعب وممارسة الرياضة وقضاء الأوقات الممتعة.

وأعدت اللجنة المنظمة احتفالات امتدت على طول الكورنيش لتشكل تجربة فريدة لجميع المشاركين وتتضمن الاحتفالات الألعاب النارية والليزر خلال فترة المساء فيما ترقص النوافير الملونة على وقع الموسيقى وتعرض الشاشات حكاية قطر وسط احتفالية الألعاب الآسيوية وتقام العروض مرتين كل مساء في ميناء الصيادين الواقع إلى احد أطراف الكورنيش.

ويقصد الزوار القرية التراثية القطرية في حديقة الرميلة مقابل الكورنيش لركوب الخيل وتذوق المأكولات العربية ومشاهدة الرقصات الفولكلورية القطرية ترافقها أنغام الموسيقى التقليدية. وتؤدي فرق شعبية عروضها في القرية العربية في إطار يعكس الأصالة وكرم الضيافة.

وعلى الطرف الآخر من الكورنيش مقابل الخليج الغربي لقطر يمكن للزوار الاشتراك بالألعاب من خلال حواسهم وتشمل الاحتفالية مزيجا من الموسيقى والرقص والتذوق والفنون التي تعرض لثقافة الألعاب الآسيوية وتاريخ قطر وحياتها الاجتماعية وأشكال فنونها الشعبية، كما نصبت خيم الحواس الخمس التي تقدم تجربة مميزة لكل من الزوار لتجربة كل ما تجسده الألعاب.

وسيتمكن زوار خيمة التذوق من التمتع بأشهى المأكولات التقليدية لعدد من المطابخ العصرية من حول العالم وتتميز التجربة بالتعرف على الأطباق القطرية التقليدية وصناعة الفخاريات إلى جانب الاطلاع على أهمية التغذية في الرياضة.

أما في منطقة اللمس فتتاح الفرصة للتعرف على الأقمشة القطرية والمعدات الرياضية القديمة في مقارنة مع آخر التقنيات الحديثة التي تم التوصل إليها من خلال معرض يتضمن النفط بحالته الطبيعية الأولى بينما تفوح العطور القطرية والشرق أوسطية من خيمة الشم سيتعين على الزوار التعرف على المنطقة الجغرافية التي تعود اليها أصول كل من هذه الروائح، كما تتضمن الخيمة معرضا مميزا يتيح للزوار التعرف على روائح مرتبطة بالرياضات المختلفة من حوض السباحة إلى العشب الأخضر والمعدات الرياضية إلى جانب الاطلاع على العطر الخاص بالألعاب الآسيوية وبالانتقال إلى منطقة السمع سيكون هنالك أبراج خاصة تبث أناشيد الألعاب الآسيوية الحماسية.

وفى الختام نصل إلى منطقة البصر حيث تعرض مجموعة مميزة من الصور ذات طابع ثقافي وترفيهي من الصحراء إلى البحر والرمال ويمكن للزوار خلال فترة المساء التمتع بقيادة الدراجات الهوائية بألوانها الزاهية على طول الكورنيش البحري المضاء.

وتستضيف خشبة المسرح الرئيسي في حديقة الشيراتون فرقا موسيقية من ماليزيا وسوريا واندونيسيا وتايلاند والبحرين.

والى جانب خيم الحواس ستتاح الفرصة أمام المشاة للتعرف على السوق القطري التقليدي الذي يتضمن عددا من متاجر التسوق والطعام.

احترس من النساء

ماذا تفعل لو كنت زوجاً للصينية مو شوانجشون بطلة آسيا في رفع الأثقال.. وكيف تهرب من الكازاخية أولجا دوفجون أخطر «قنّاصة» في آسيا لو كنت زوجها ولم تنفذ رغباتها؟

أسئلة أجابت عنها اللاعبتان: فالصينية تستطيع أن ترفعك من الأرض لو كان وزنك 178 كلغ.. أما أولجا فيمكنها اصطيادك ببندقيتها من على مسافة 50 متراً فقط.. وفي أي وضع !

خيرها في غيرها

أجمل ما في الرياضة هو «روحها» فالهزيمة هناك في الدوحة ليست آخر المطاف.. والكورية الجنوبية كيم سون خير دليل.. فقد فشلت في محاولتها رفع 141 كلغ في وزن 75 كلغم ولم تحزن وابتسمت.. أيضاً الصيني لو يونج فشل في رفع 211 كلغم في وزن 85 كلغ ولم يبك وابتسم وهو يطيح رأسه إلى أعلى ربما مستنكراً أداءه.. أما الكوري الجنوبي كيم سونج فقد جزّ على أسنانه وكأنه يندم على خسارته من الإيراني فاشاندي في الوزن المفتوح.. عموماً خيرها في غيرها يا شباب.

الرشاقة والقوة = إبداع

إذا كانت ألعاب القوى هي «أم الألعاب» فإن الجمباز ربما كان «أبو الألعاب» (مجازاً).. فهو يحمل القوة الجسمانية والمرونة الفائقة التي تصل إلى درجة الرشاقة بامتياز..

وباندماج القوة مع الرشاقة يتم إنتاج إبداع إنساني رائع على الصالات المغطاة.