لسنا من المغرمين جدا بالبحث فيما بين سطور أحداث شارعنا الرياضي ـ وما أكثرها ـ لأننا مقتنعون أن مثل هذه القراءات أو البحث،
قد ينال من ذمة هذا الطرف أو ذاك وهذا (ليس شغلنا)، لكننا لا نتردد أبدا في تناول أو تسليط الأضواء على سير اتجاه بعض الأحداث خصوصا تلك التي يأتي أوان حصادها في غير موسم قطاف ثمارها! وبدلا من أن تمتلئ سلتنا عنبنا طريا، فإذا بها تنوء بحمل جله حصرما لا يغني ولا يسمن من جوع في وقت لا هو أوان حصاد ولا هو موسم جني ثمار! وإذا كان متاحا لرجال مجلس إدارة اتحاد القوى ومن شأنهم، تقديم استقالتهم فرادا أو زرافات، فان من حق المولعين بحب أم الألعاب والمتابعين لها أن يتساءلوا - لماذا في هذا التوقيت بالذات قدمت الاستقالة، خصوصا وان أجواء اللعبة لم تشك من أية أعراض على الأقل في الفترة الأخيرة حتى بدت إصابتها بمرض أو (مبرر) الاستقالة، أمرا مفاجئا لمعظم أعضاء المجلس الذين استغربوا إعلان استقالة رئيس المجلس، اللواء محمد هلال الكعبي؟
تحت الأرجل
هل جرت المياه تحت أرجل أعضاء المجلس خلال الفترة الماضية إلى الحد الذي جعل بنيانهم الديمقراطي ينهار بهذه الصورة المفاجئة، هذا ما لا نريد البحث بين سطوره ولكن ماهو متاح لنا ويبدو واضحا من سير الأحداث، أن توقيت الاستقالة غير مناسب أبدا ويثير أكثر من علامة استفهام، بل
ويطرح أكثر من تأويل إلى حد الذهاب إلى أن المستقيلين من مجلس إدارة أم الألعاب (قفزوا بالزانة) فسجلوا رقما قياسيا في إدارة الرياضة التابعة للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في أحوالها بالعاصمة أبو ظبي، في الوقت الذي تتطلع فيه أم ألعابنا إلى إثبات جدارتها ولو لمرة واحدة في دورات الألعاب الآسيوية حيث تتواجد في آسياد الدوحة!
ومثلما جاءت الاستقالة مفاجئة جدا وفي غير موعدها تماما، فان تشكيل اللجنة المؤقتة جاء هو الآخر سريعا ومفاجئا ومثيرا لأكثر من سؤال خاصة ما يتعلق بإسناد رئاستها للواء الكعبي نفسه حتى في ظل كون الكعبي عضوا في مجلس إدارة الهيئة العامة!
كأن شيئاً
هل تشكيل اللجنة المؤقتة، هو كل ما مطلوب من الهيئة العامة حتى يسدل الستار على تفاصيل الحكاية وكأن شيئا لم يكن، مجلس إدارة استقال وتم تشكيل لجنة مؤقتة، أين الغرابة وما المطلوب أكثر من الهيئة العامة !
وإذا ما اتفقنا أن الإجراء العاجل والطبيعي جدا من الهيئة العامة هو قبول استقالة خماسي المجلس وتشكيل لجنة مؤقتة، فان ما هو ابعد واهم من كل ذلك هو أن على المؤسسة القائدة للحركة الرياضية والشبابية في الإمارات، أن تبادر إلى حتمية معرفة الأسباب الكامنة وراء توقيت الاستقالة بالذات (لماذا الآن) فيما عدد من نجوم أم الألعاب يجتهدون في سبيل تحقيق شيء ما في آسياد الدوحة !
من أين
بحث الهيئة العامة في حقيقة (لماذا الآن)، رسالة مهمة جدا إلى كل الاتحادات وبالتحديد تلك التي تم تشكيل مجالس إداراتها بالانتخاب الحر في التجربة الديمقراطية التي عاشتها رياضتنا في صيف العام 2005، تلك التجربة التي كانت ميدانا لاستعراض الوعود!
(لماذا الآن) هي بمثابة (من أي لك هذا)، وهو السؤال الذي يفتح الأبواب أمام الهيئة العامة لإجراء (جردة) حساب حقيقية لما أنجزته إدارات الاتحادات المنتخبة خلال الـ 15 شهرا الماضية قبل أن تتحول تلك الوعود إلى سراب في مزاد الاستقالات المؤمل افتتاحه بعد العودة من الدوحة!
متى يعتبر مجلس الإدارة مستقيلا؟
حسب نص المادة 42 من القانون الاتحادي رقم 85 الصادر في 1988 والمطبق اعتبارا من الدورة 88 / 89 في شأن النظام الأساسي (المعدل) الموحد للاتحادات الرياضية، فان مجلس إدارة الاتحاد يعتبر مستقيلا إذا تقدم أكثر من نصف عدد أعضائه باستقالة جماعية أو فردية في وقت واحد أو في مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ تقديم أول استقالة.
المستقيلون الخمسة
وفقا للمادة 5 من القرار رقم 27 لسنة 2005 والخاص بتعليق بعض مواد النظام الأساسي (المعدل) الموحد للاتحادات الرياضية خلال فترة الانتخابات صيف العام الماضي ولان عدد أعضاء جمعيته العمومية يفوق الـ 15 ناديا، فان مجلس إدارة اتحاد العاب القوى، تألف من 9 أعضاء بمن فيهم الرئيس، اختيروا بالانتخاب الحر المباشر يوليو من العام الماضي برئاسة اللواء محمد هلال الكعبي.
وبعد مضي اقل من سنة ونصف السنة، تقدم خمسة من أعضاء مجلس الكعبي بالاستقالة إلى الهيئة العامة، والخمسة هم الرئيس محمد هلال الكعبي وعبيد سعيد وعبد الله عبد الكريم وإبراهيم السكار ومحمد علي العامري. وحسب نص المادة 42 من القانون رقم 85 لسنة 88، فان المجلس يعد مستقيلا بعد استقالة نصف عدد أعضائه.
اللجنة السداسية
تتألف اللجنة المؤقتة التي اصدر معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، قرارا بتشكيلها بعد حل مجلس إدارة اتحاد العاب القوى، من اللواء محمد هلال الكعبي رئيسا والدكتور عبد السلام الزعابي نائبا وعضوية الدكتور عبد الله عبد الكريم الريس والعميد عبيد سعيد والمقدم احمد الصايغ ومحمد الصلاقي أمينا للسر العام.
ويلاحظ أن رئيس ونائب رئيس اللجنة هما عضوان في مجلس إدارة الهيئة العامة إلى جانب الصلاقي الموظف في أمانة الهيئة العامة منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي.
متى ينتخب المجلس الجديد ؟
ينص البند 5 من المادة 20 من القانون الاتحادي رقم 85 لسنة 88 في شأن النظام الأساسي (المعدل) الموحد للاتحادات الرياضية على، (بناء على طلب رسمي يتقدم به ثلث أعضاء الجمعية العمومية إلى المجلس الأعلى ـ في حينه، الهيئة العامة اليوم ـ إذا استقال مجلس الإدارة قبل أن يتم الفترة المقررة له ودون الدعوة لعقد اجتماع للجمعية العمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد، أو أن يقوم - المجلس الأعلى سابقا، الهيئة العامة حاليا ـ باتخاذ ما يلزم لانعقاد الجمعية العمومية غير العادية).
وحسب نص البند الخامس أيضا.. (وفي كلتا الحالتين، يجوز ـ للمجلس الأعلى / الهيئة العامة- تكليف لجنة مؤقتة مكونة من 5 أعضاء على الأقل لتسيير أعمال الاتحاد والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية غير العادية وذلك خلال فترة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ تكليف اللجنة المؤقتة).
من أرشيف انتخابات صيف 2005!
كان انتخاب مجالس إدارات 9 اتحادات صيف العام الماضي، تجربة مثيرة جدا في تاريخ رياضة الإمارات حتى لو أن تطبيق التجربة حدث في فترة سابقة ، ولكنه في حقيقة الأمر، حدث جزئيا وليس شاملا كما هو الحال مع تجربة العام الماضي .
ولان الإثارة كانت العنوان الأبرز لمعظم تفاصيل تلك التجربة الفريدة، إلا أن انتخابات اتحاد العاب القوى كانت الأكثر إثارة ربما لأهمية اللعبة وربما أيضا، لنوعية المرشحين خصوصا على كرسي الرئاسة الذي خطب وده اللواء محمد هلال الكعبي ورجل القانون احمد الكمالي حتى ارتفعت (ألسن نار حبهما) إلى مستويات غير مسبوقة عبر حملات انتخابية زارا خلالها معظم أندية الدولة وقدما فيها كل شيء، برامج ـ وعود ـ أحلام كبيرة!
وعندما انفتحت ميادين اللعبة الانتخابية، فاز الكعبي بـ 166 صوتا مقابل 98 للكمالي ليسدل الستار على (أجمل) لعبة ديمقراطية في رياضة الإمارات ولتختار أسرة أم الألعاب أعضاء مجلس إدارة الكعبي الذي تألف من ناصر مردد (185 صوتا) وراشد الجربي ( 194 صوتا) ومنيرة صفر (176 صوتا) وإبراهيم السكار وعبيد سعيد (159 صوتا لكل منهما) واحمد خميس (149 صوتا) ومحمد علي العامري (148 صوتا) وعبد الله عبد الكريم الريس (134 صوتا)
علي شدهان

