* في الوقت الذي لايزال صدى الحديث عن ذلك الاحتفال الأسطوري لافتتاح آسياد الدوحة يملأ مختلف زوايا وأروقة الدورة .. وفي الوقت الذي بدأت فيه قطر التفكير جديا باستضافة حدث أكبر من الآسياد بعد النجاح المنقطع النظير الذي حققته من خلال تنظيمها لآسياد 2006 .

وبعد تصريحات الشيخ تميم بن حمد ولي عهد قطر المتعلقة بالتفكير باستضافة الأولمبياد لعام 2016 . وهو ما يؤكد الرغبة القطرية وثقتها الكبيرة بقدرتها على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية حتى لو كان بحجم الأولمبياد ، والدليل النجاح الرهيب الذي حققه الأشقاء القطريون في الآسياد الذي فاق كل التوقعات وكل الدورات الماضية وهو ما سيسجل لقطر التي غيرت من مفهوم التنظيم التقليدي لمفهوم جديد مسجل كماركة خاصة باسم قطر.

* وسط ذلك كله لفت انتباهي أمر من شأنه أن يعكر من جمالية التنظيم وروعة الافتتاح، والمتمثل بتلك المدرجات شبه الخالية والمنافسات التي عزفت عنها الجماهير بدون أي سبب أو عذر مقنع أو منطقي .. وطالما اننا نملك الرغبة في التنظيم والاستضافة فلا بد أن تكون لدينا رغبة مضاعفة للحضور والمتابعة والمشاهدة من على أرض الواقع طالما أن كل الأمور والأجواء مهيأة لذلك ..حتى نثبت لكل من يتابع الدورة من مختلف شعوب القارة مدى ارتباطنا واهتمامنا وتعلقنا بالرياضة ..

ولكن عندما يلاحظ كل من يتابع الدورة عبر شاشات التلفزيون المدرجات وقد هجرها الجمهور والمنافسات تقام بدون أي تفاعل من الحضور يتولد لديه انطباع سلبي تجاه الجماهير التي حرصت على حضور الافتتاح دون أن تواصل دعمها للدورة من خلال الحضور والتشجيع .

* من خلال تنقلي ومتابعتي للفعاليات اليومية لاحظت عن قرب ذلك الغياب وابتعاد الجماهير عن حضور المنافسات وهو الأمر الذي أحزنني بالفعل لأنه من غير المنطقي أن نفعل المستحيل لكي نفوز باستضافة حدث بمثل هذا الحجم وأن تسخر الدولة كل الإمكانات من أجل إنجاح عملية التنظيم ثم نقوم بإفساد كل ذلك العمل الجبار عن طريق مقاطعة الدورة ومنافساتها وكأننا أكتفينا باحتفالية الافتتاح .

* لقد شاهدت بنفسي مدى اهتمام سموالشيخ حمد بن خليفة أمير قطر الذي كان حريصا على متابعة الفعاليات والتنقل من فعالية لأخرى رغم مسؤولياته الجسام التي لم تنسه أبداً أن نجاح الدورة لن يتم إلا من خلال الحضور والمشاركة التي تعتبر مسؤولية مشتركة للجميع ، وحرص سمو أمير قطر وولي عهده الشيخ تميم على الانتقال من فعالية لأخرى تأكيداً على أهمية المساهمة بالحضور، نتيجة قناعة تامة بأن نجاح الدورة لن يتحقق إلا من خلال الحضور الجماهيري.

* أرجوا ألا يفسر كلامي هذا على إنه انتقاد مباشر للجماهير بل العكس .. وبصراحة لولا حرصي على أن تحقق قطر النجاح التام من استضافتها لهذا الحدث الذي يقام لأول مرة على أرض عربية لما ذهبت إلى ما ذهبت إليه في هذا المقال .. ويبقى أن نذكر إن الحضور والتفاعل الجماهيري من المقاييس المهمة التي تعتمد عليها اللجان المعنية في تحديد هوية الدول المنظمة للأحداث الرياضية الكبيرة .

كلمه أخيرة

* انتشار رقعة المنافسات واتساعها قد تكون من الأسباب التي كانت وراء تواضع الحضور الجماهيري الذي بالتأكيد سيختلف مع دخول المنافسات مراحلها الحاسمة.

* تقليد جديد قامت به اللجنة المنظمة للآسياد التي حرصت على وضع صور الأبطال أصحاب الميداليات وتوزيعها في الساحة الرئيسية بالقرية الأولمبية كنوع من التحفيز والتكريم معا ..

mjasim@albayan.ae