ها هو مهرجان الإمارات لمسرح الطفل يختتم دورته الثانية الأسبوع الماضي بتوزيع الجوائز على الفائزين، وسط أجواء احتفالية تنافسية تؤسس لمهرجانات قادمة..

وفي الوقت الذي علينا فيه التحدث صراحة عن كل السلبيات، علينا ألا نخطئ من جديد بعقد مقارنات بين الدورات، تشير فقط إلى أفضلية أحدها عن الأخرى، بل علينا الحديث عن مميزات كل دورة، لأن هذه المهرجانات المتواصلة في الإمارات، التي تشكل ظاهرة عربية، تشكل حراكاً مسرحياً تراكمياً، فيه هنات وكبوات، وفيه تألقات وإبداعات ومحاولات جادة لإيصال المفاهيم التربوية النبيلة والخصال الحميدة.

ما يميز هذه الدورة هو الشغل على السينوغرافيا، فالمتتبع للمسرح في الإمارات، سيجد أن هناك تطورا ملحوظاً في المكملات، لكن هذا «الشكل» يفوق المضمون أحياناً، وخاصة على صعيد النصوص، وربما كان حجب لجنة التحكيم لجائزة أفضل نص يصب في هذه النقطة.

وعلى المكملات يمكننا إضافة الأغاني، التي كانت في أغلب العروض موفقة وتصب في خدمة النص وتجمله وتساعد المعالجة الدرامية على تحقيق الفرجة والأهداف والمآرب التي تسعى المسرحية لتوصيلها للأطفال.. والظريف في لغة الأغاني ولغة الحوارات أيضاً أنها كانت قريبة من كل الفئات ومن كل اللهجات العربية رغم قربها من اللهجة المحلية، وكان تكرار بعض مرادفات الكلمات، بطريقة مدروسة، يؤدي الدور التوضيحي دون خلل في الحوارات.

ومن مميزات هذه الدورة وصول المشاركات إلى نحو عشر، ولكن لا يعني هذا أن نصفق للنوع على حساب الكم وخاصة أن هناك إشكاليات مازالت مستمرة، وعلى القائمين على مسرح الطفل الحديث صراحة عن ضعف النصوص، وأسباب ذلك، ولماذا نصوص الأطفال، وهل الدعم المادي يختلف في مسرح الطفل عن مسرح الكبار..؟

الأسئلة التي نسمعها في الكواليس على المسرحيين الحديث عنها مباشرة،لأن هذا الجهد المبذول عليه بكل شفافية وإخلاص أن يؤسس لمشاريع مسرحية، أن يفرز أساتذة وطلاباً، معاهد مسرحية ومدارس وجامعات.. عليه أن يحمل رسالة تتناسب مع هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في الوطن العربي.

ومن الإشكاليات المهمة التي تطال المؤلفين والمخرجين، هي الاتكاء على السرديات داخل الأعمال المسرحية، رغم أن المسرح يعني الفعل، الحركة، الحياة، ولا يعني الحكي عن الحدث، بل عيش الحدث على الخشبة، وليس حالات متنوعة لطقوس الحكواتي.

ومن السلبيات التي على المسرحيين تجاوزها، هي الخلط في المسرحية الواحدة بين مستويات الأطفال من حيث العمر ومن حيث الذكاء والتراكمات المعرفية، ولا يكون ذلك فيما يراد إيصاله ولمن وحسب، بل في الشخصيات المسرحية ذاتها، فلم تخل مسرحية في هذه الدورة من تلك المفارقات، لا على الصعيد النفسي ولا على الصعيد المعرفي.

وإن حاولت بعض الحلول الإخراجية أن تسلسل تطور الشخصيات داخل العمل، إلا أنها لم تلم بشكل متكامل بجوانب شخصية الطفل من حيث المبدأ، وربما على المؤلف والمخرج الشغل معاً للوصول إلى مقاربات منطقية، وليس من الخطأ الاستعانة بتربويين وحتى مختصين نفسيين لتحقيق ذلك.

abuhamed@albayan.ae