اقتنعت السيدة هاريمان بأن زوجها قد جُنّ عندما وضع حذاءه في الثلاجة، وقد يقوم أي شخص بمثل هذه الفعلة، بعد أن يقضي عمل يوم منهك، وهذا هو السبب الذي أدخل السيد هاريمان إلى مصحة الأمراض العقلية مثل أي مختل في الدرجة الثالثة، ولم يهتم المعني بالأمر بكون السيد هاريمان عاطفياً جداً.
لقد تزوج من عقيلته صدفة تقريباً في شتاء عام 1940 أثناء الحرب العالمية في بلدة صغيرة بولاية ميشيغان.
لقد شاهد السيد هاريمان لأول مرة الآنسة التي ستصبح زوجته عند مخرج صالة السينما بعد أن شاهد عرضاً لفيلم وثائقي أثر فيه كثيراً، وبعد أن غادر الصالة وضع قبعته على رأسه ورفع قبة معطفه وأسند ظهره إلى الجدار، وراح يرتعش وينتحب مثل رجل وحيد في شتاء ميشيغان القاسي.
آنذاك مرت من أمامه (ماري ترو) اللطيفة والسعيدة بصحبة بعض زملائها في المدرسة. لقد تفرجن على الفيلم الذي قدم جانباً من الحرب.
لقد رأت ذلك الرجل الذي أسند ظهره إلى الجدار وراح يبكي بشكل ملفت للنظر ومؤثر. اقتربت ماري من الرجل وسألته لماذا تبكي؟، رفع السيد هاريمان رأسه ونظر إليها فلمعت على دموعه أضواء الإعلانات العالية التي يعكسها الثلج اللامع الباهر.
رد متأسفاً: لست أدري. أظن أن هذا الفيلم الوثائقي قد أثر فيّ جداً فلم أستطع منع نفسي من البكاء!
أخرجت ماري ترو ـ الذكية جداً ـ منديلها وقدمته إلى الرجل. وقالت له:
ترجمة: رشا الجديدي
