يلتقي العاشق بمحبوبته ويظنها القمر..ثم يختار أن يسهر قرب شباكها حالما بالعناق والانفلات معها من جاذبية الارض الضيقة، الى الحدود البعيدة والمستحيلة في ما وراء الحلم.. هناك حيث يتحول العشاق الى ملائكة تسبح في ضباب وردي وابيض. ثم يتمادى العاشق ويرغب في الذهاب مع محبوبته الى ابعد من ذلك بكثير، فيستل قلما من غصن شجرة، وينهب ورقة من المدى ويكتب قصيدته الاولى :
اغمض عيني عليك واحلم
الارض فص ازرق في خاتمي
وبوصلتي عطشانة لجهة خامسة
جهة انت فيها وحيدة وبانتظاري
وانا حصاني الكلام الابيض النقي
احاول ان اركض..اركض
اسرع من الانتظار
وان اصل قبل السلحفاة
لأفوز بك..
في الصباح يكتشف العاشق ان ورقته طارت في ريح الخريف، وان الكلام يمكن ان يتبخر مثل الامنيات السعيدة، ولا يظل حقيقيا سوى مشهد الحلم الذي يظل مطبوعا في القلب..وان الحبيبة التي تشبه القمر تسربت خلسة من القصيدة واختارت ان تسكن ابعد من الخيال..هناك في البيت المجاور لبيته، حيث الجدران اعلى من مد البصر، وحيث الحراس عليها هم المجتمع كله.
العاشقة:
من وراء خمسة ابواب سمعناها تغني..العاشقة التي تحولت الى مرآة للقمر ولا تعرف حتى اليوم ما هي الشمس..انها الفتاة المسجونة في ليل الاوصياء..كل ليلة تحلم بمن يشدها الى خارج الاسوار كي ترقص في الحقول وتقفز في سماء العشق ملكة متوجة زمنها..ملكة تنحني لها الفراشات وتخجل عند مرورها الوردة..يدها بيد من تحب وقلبها عامر بنبض الكون والطبيعة.
انا الغناء الصامت..قالت
اراقب الربيع على الستارة
والنجوم سوداء في السقف
وجداول الماء تحتي في سجادة
تعال خذ بحلمي
اريد ان اركض في القصيدة
ان اطير في بياض الورق
وان اتلاشى
كلمة..كلمة
وعند الفجر شاهد الحراس القمر وهو يغرب مبتسما وعلى جانبيه شهابان من فضة لامعة..هي فضة الحب حين يشرق في القلوب اليائسة.
akhozam@yahoo.com